دعوة للتجديد الفكري في الحركات الإسلامية   
الأحد 1437/12/24 هـ - الموافق 25/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)

محمد عيادي-الدوحة

اختتمت مساء اليوم في الدوحة أعمال ندوة مركز الجزيرة للدراسات في موضوع "التحولات في الحركات الإسلامية" بحوار مفتوح أكد على أهمية قيام الحركات الإسلامية السياسية بمراجعات ونقد ذاتي لتستفيد من الأخطاء وتقف على مكامن النقص والضعف التنظيمية والسياسية والفكرية التصورية.
وأكد أكثر من متحدث في الندوة -التي انطلقت السبت- على عدم المبالغة في وصف أخطاء الحركة الإسلامية السياسية في هذا البلد أو ذاك دون الانتباه للسياقات المحيطة بها ودون التركيز على أخطاء الأطراف السياسية الأخرى أيضا، مشيرين إلى أن هذه الندوة فتحت مجالا لنقاش مفتوح على المستقبل بشأن المفاهيم والإشكاليات الكبرى في العمل السياسي للإسلاميين.

وقد ركزت الجلسة الخاصة بمحور الآفاق المحتملة لمستقبل الحركات الإسلامية على أن الأخيرة مطالبة بالانتباه لمستقبل أوطانها ووضعه في الحسبان، وأن تكون عامل ارتقاء وتقدم لمجتمعاتها مما يلقي عليها مسؤولية كبيرة.

الحاجة للنقد
وقال المستشار في مكتب البحث العلمي بجامعة قطر حسن بن حسن إن هذه المسؤولية تقتضي من تلك الحركات قدرة كبيرة على تصحيح مسارها وجعل عملية النقد والتقويم عملا مؤسسيا، وأن تكون لديها القدرة على التفكير الإستراتيجي والتجديد الفكري لأن مشروعها الإصلاحي ما زال مجرد كليات.

وفي السياق نفسه، أوضح أستاذ العلوم السياسية المشارك في معهد الدوحة للدراسات العليا خليل العناني أن الحركات الإسلامية السياسية تعاني من أزمة داخلية وخارجية، تتمثل الأولى في طبيعة بعض تصوراتها وعلاقتها مع التيارات الأخرى ومعاناتها من تراجع رأسمالها الاجتماعي والرمزي في المجتمع.

وتتثمل الأزمة الخارجية في مواجهة عداء إقليمي ودولي يسعى لاستئصالها وإقصائها وفي أحسن الأحوال تحجيمها ومحاصرتها، خاصة في مصر وليبيا بدعوى محاربة الإرهاب بوضع الجميع في سلة واحدة دون تفريق بين متطرف ووسطي معتدل. 

جلسة دروس من تجربة حكم الإسلاميين ضمن ندوة "التحولات في الحركات الإسلامية" (الجزيرة نت)

وشدد العناني على أن هناك عوامل ستحدد مصير الحركات الإسلامية السياسية، وقال إن التواصل مع التيارات الوطنية والتماسك في مواجهة الاستئصال، وإعادة النظر في القضايا المؤجلة (الدعوي والسياسي، مفهوم الدولة الوطنية، المواطنة...) سيمكن تلك الحركات من الصمود والاستمرار.

تشبيب القيادة
ودعا رئيس حزب البناء والتنمية في مصر طارق الزمر إلى هيكلة جديدة لقيادة الحركات الإسلامية والانفتاح على الشباب، وكذلك إعادة تقويم المشروع الإسلامي والانتباه لمواطن الضعف من خلال رؤية إستراتيجية وتوافق مع باقي مكونات الشعب.

وأشار الزمر إلى غياب الوعي الإستراتيجي لدى الحركات المذكورة وحاجتها لاستشراف المستقبل من خلال نظرة جديدة والسعي إلى النضال المشترك مع باقي المكونات السياسية لمحاربة الاستبداد.

من جانبه، طرح مدير البحوث في منتدى الشرق بتركيا غالب دلاي جدلية قوة القيادة وقوة المنظمات السياسية الإسلامية، وقال إن قوة القيادة مهمة في إعطاء حلول سريعة للإشكالات لكنها قد تقتل التنظيمات.

وقال غالب إن الحركات الإسلامية السياسية مطالبة بالشجاعة في معالجة هيكلية لأزماتها وعدم الاكتفاء بإدارتها حتى تتمكن من خلق البدائل ولا تستسلم إلى الواقع وتتكيف معه.

فقر في التنظير
وأكد الأستاذ الجامعي علي السند من الكويت أن الحركات الإسلامية تعاني من فقر في التنظير، خاصة في المجال السياسي، بل إنها ضحية للتراث الفقهي الذي يستند إليه البعض لشرعنة الثورة المضادة من قبيل جواز حكم المتغلب وتحمل الأذى لدرء الفتنة وغير ذلك.

وذكر السند أن الإشكالات والمصاعب التي واجهت الحركات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين من شأنها أن تثير العقل الإسلامي لإنضاج رؤية جديدة حول قضايا ومفاهيم متعددة، منها مفهوم القوة، ومفهوم الدولة ومفهوم تطبيق الشريعة، ومفهوم الشرعية وماذا نقصد به؟ هل هي شرعية الميدان أم شرعية الصناديق؟ وكيف تتحقق تلك الشرعية؟

وكانت الجلسة الخاصة بدروس تجربة حكم الإسلاميين استعرضت تجارب التجمع اليمني للإصلاح، وحركة مجتمع السلم (حمس) في الجزائر، والتجربة السودانية، وطريقة إدارة بعض المناطق في سوريا والتي توصف بالمحررة رغم صعوبة الحديث عن تجربة حكم إسلاميين في الحالة الأخيرة.

وأجمع المتحدثون في هذه الجلسة على أهمية التعاون والشراكة في إدارة الحكم وعدم استفراد أي طرف بذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة