سيسي: انتقال سلس للديمقراطية بالنيجر   
الخميس 25/12/1431 هـ - الموافق 2/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)
 سيسي يسعى للقضاء على المجاعة في النيجر (الجزيرة نت)

حاوره/ عبد الجليل البخاري
 
اعتبر مرشح الرئاسيات المقبلة في النيجر أحمادو بوبكر سيسي أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في يناير/كانون الثاني القادم، تشكل طريقا للديمقراطية وتتويجا للعودة إلى الحياة الدستورية في البلاد.
 
وأوضح سيسي أنه يركز في برنامجه الانتخابي على القضاء النهائي على المجاعة في البلاد، من خلال برنامج زراعي يمكن من ضمان اكتفاء ذاتي في الغذاء. وفي ما يلي نص الحوار:

الانتخابات الرئاسية أصبحت على الأبواب، هل تعتقدون أن المشهد السياسي في النيجر يسمح حاليا بالانتقال إلى نظام يرسي الديمقراطية بعد انقلاب العسكر الأخير؟

- بالتأكيد، نعتقد أن مسلسل الديمقراطية يسير بخطوات في النيجر، وتذكرون أن شعب النيجر انتفض ضد الرئيس السابق ممادو تانجا -الذي أطيح به في الانقلاب- بعد سعيه إلى فرض دكتاتورية تتمثل بالبقاء في السلطة بطريقة تنتهك القوانين الدستورية.
 
إضافة إلى ذلك فإن الشعب في النيجر صوت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بكثافة على العودة إلى الحياة الدستورية العادية بالمصادقة على دستور الجمهورية السابعة.
 
وانطلاقا من ذلك فإن مسلسل انتقال السلطة إلى المدنيين يسير حتى الآن في ظروف جيدة، حيث أوفى العسكر -في إشارة إلى النظام العسكري الحاكم حاليا- بوعودهم والتزامهم بالتواريخ المحددة رسميا لتلك العملية.
 
وإننا ندخل بذلك في المرحلة الأخيرة من عملية الانتقال الديمقراطي تلك، والمتمثلة في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية في يناير/كانون الثاني القادم، ونأمل أن يكون الرئيس المقبل للبلاد قد حددته صناديق الاقتراع.
 
بما أنه سبق لكم تولي عدة مناصب في البلاد بينها رئاسة الوزراء، ما هي الإضافة التي يمكنكم منحها للبلاد في حال توليكم لرئاسة البلاد؟
 
- أعتقد أنه رغم أني توليت مناصب مهمة في البلاد، فإن ذلك كان مرتبطا بدعوتي لحل مشاكل ذات حمولة خاصة، وبالتحديد في المجال الاقتصادي، حيث استدعيت عام 1996 لإنقاذ الاقتصاد في النيجر الذي بلغ مرحلة من التدهور الكبير، وهو ما نجحت فيه وتمكنت من تحقيق استقرار اقتصادي. كما استطعت تسوية مشكلة المتمردين الطوارق التي كانت آنذاك قضية شائكة، لكني غادرت مرة أخرى للعمل في الهيئات الدولية.
 
لذلك أعتبر أن فترة تولي المسؤولية بالنيجر تحظى بالتقدير لدى المواطنين النيجريين، ويجعلهم يثمنون استجابتي لخدمة البلد في ظروف قاسية، ويعرفون أني لا أبحث عن المسوغات السياسية لتحقيق أهداف خاصة، بل هدفي الأساسي هو خدمة بلدي.
 
إضافة إلى ذلك كنت أسعى خلال عملي في الهيئات الدولية لدعم جميع المشاريع المخصصة للنيجر، وهو الأمر الذي يحظى بالاعتراف كثيرا في النيجر.
 
إذن كمرشح مقبل لرئاسة النيجر، ما البرنامج الذي أعددتموه لهذا الغرض؟
 
- طبعا منذ مغادرتي للحكومة قبل عدة أعوام، فإن الوضع في البلاد شهد تدهورا كبيرا بسبب انغماس الأشخاص الذين كانوا في السلطة في تحقيق أهداف شخصية بدل إنجاز تنمية حقيقية، وهذا ما يفسر أنه رغم الثروة المعدنية التي تتوفر عليها النيجر مثل اليورانيوم، تظل البلاد تعاني من فقر غير مبرر انتقل أحيانا إلى مجاعة مزمنة، تدخلت خلالها مرارا دولة قطر وبلدان أخرى في المنطقة لتقديم مساعدات للشعب النيجري، خصوصا أن ستة ملايين -من بين 13 مليونا هم سكان النيجر- تضرروا من تلك الأوضاع.
 
لهذا فإن أول محور في برنامجنا للانتخابات الرئاسية هو العمل من أجل القضاء النهائي على المجاعة في البلاد من خلال برنامج زراعي يمكن من ضمان اكتفاء غذائي ذاتي.
 
انطلاقا من ذلك، كيف يمكن لكم تحقيق ذلك البرنامج؟
 
- نعرف أن لدينا الأراضي الزراعية والمياه الجوفية اللازمتين، لذلك ينبغي تطوير برنامج كبير لتحديث القطاع، وهنا نعتقد بأن بإمكان البلدان العربية أن تقدم لنا مساعدات مفيدة، وإذا تمكنا من استغلال شراكة تعاون في هذا المجال يمكننا تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء بالنيجر، بل وتصدير المنتوجات الفلاحية إلى بلدان صديقة.
 
وأعتقد أن مركز اهتمام العالم العربي يعتبر أكثر قربا من النيجر، باعتبار أن الاستثمار فيها يتمتع بضمانات أكثر ويخدم كل الأطراف.
 
هل يمكن الاعتماد على معرفتكم وعلاقاتكم الجيدة بالعالم العربي من خلال عملكم في البنك الإسلامي للتنمية، لاستقطاب استثمارات لفائدة النيجر؟
 
- بطبيعة الحال، هناك إمكانيات كبيرة بعد الانتخابات الرئاسية لتطوير برنامج تعاون كبير، لأن الذي تحتاجه النيجر ليس قروضا ومساعدات مالية على غرار ما تقدمه الدول الغربية والهيئات المالية الدولية، ولكن ما تحتاجه هو رؤوس أموال خاصة تستثمر في التنمية وتخلق فرص عمل وتحقق تنمية تساهم في مكافحة الفقر.
 
وتسعى النيجر لتحقيق هذا الهدف عن طريق تعاون ثلاثي يهم العالمين العربي والإسلامي، وكذا الصين والهند باعتبار اهتمامهما بهذا التعاون.

ولكن هل تستوعب الطبقة السياسية في النيجر هذه المقاربة التي يتضمنها برنامجكم الانتخابي؟

- الطبقة السياسية في النيجر ما زالت حبيسة مخططات تقليدية تحصر التعاون في مجالات جد ضيقة، تجعلها تندرج في إطار تعاون من أجل البقاء على قيد الحياة وليس للتنمية، وهو ما لا يمكن من تحقيق المطلوب في مجال إعداد البنى التحتية الضرورية، وهو ما جعل البرامج الحالية منحصرة في مجالات محددة في التعليم والصحة وتوفير المياه، وفي المقابل ما زالت تغيب البرامج الكبرى التي من شأنها خلق الثروات وإيجاد فرص العمل الكفيلة بالمساهمة في مكافحة الفقر بواسطة استثمارات خاصة.

وإذا غيرنا المحور، كيف ترون العلاقات السياسية للنيجر على المستوى الإقليمي، خصوصا في ظل تصاعد ما يعرف بقاعدة المغرب الإسلامي في منطقة الساحل الأفريقي؟

- الموقع الجغرافي للنيجر وحدودها مع ثماني دول، دفعها على الدوام إلى تبني نوع من الانفتاح وإرادة للتعاون ورغبة للعيش في سلام مع جيرانها، وهذا من خصائصها الدائمة.

وفي الوقت الراهن فإن وضعية اللاأمن التي تسود منطقة الساحل بسبب صعوبة مراقبة تلك المناطق وضعف الوسائل، تحتم تطوير آليات الحوار بين بلدان المنطقة، وهو ما تم الشروع فيه، إضافة إلى الشروع في إنشاء هيئة عسكرية بين بلدان المنطقة.

هناك مشاكل حقيقية تخلق مشاكل للنيجر في منطقة الساحل، منها عمليات الاختطاف المتكررة ضد الأجانب.. في ظل ذلك، كيف ترى مستقبل البلاد في ضوئها؟
 
- بداية يجب تحديد ماذا يحصل بالضبط لأن مصادر هذا المشكل متعددة، فمشكل التشدد الإسلامي الذي ينسب إليه تلك الاختطافات مرتبط بوضعية الهشاشة التي يعاني منها سكان المنطقة، وقادت قبل ذلك إلى عمليات تمرد متعددة، فإذا كان الأمر من الجانب الجزائري مرتبطا بقضية الإسلاميين، فإنه ليس كذلك في النيجر بسبب وجود إسلام معتدل.
 
لكن مع ذلك هناك مناطق وسكان يحسون بنوع من التهميش والضياع جعلهم ينخرطون في أعمال إجرامية تتداخل مع جماعات متشددة أو مروجي مخدرات بالمنطقة، كأن تقوم عصابات باختطاف أشخاص وإعادة بيعهم لتلك الجماعات التي تتبنى قضايا سياسية.
 
لذلك يجب من جهة إصلاح الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لتلك الفئات، ومن جهة أخرى تكثيف المراقبة الأمنية للمناطق الحدودية عبر تكريس سياسة تعاون إقليمي مكثف، وبالتالي الحفاظ على السيادة الوطنية لبلدان المنطقة وتفويت الفرصة أمام قوى خارجية للتدخل في شؤون المنطقة بدعوى المساس بأحد مواطنيها في تلك العمليات.
 
على المستوى القاري، كيف ترون إمكانية تدبير مقاربة التعاون في إطار الاتحاد الأفريقي؟
 
- الاتحاد الأفريقي عنصر أساسي للتنمية في القارة، ويجب على الجميع المساهمة في تسهيل هذه المهمة أمام الاتحاد من خلال مجموعة من المراحل، أهمها الاتحاد السياسي وكذا الاقتصادي المرتكز أساسا على التكتلات الجهوية، بهدف تطوير تقاليد العمل الجماعي بالقارة، وتحقيق انسجام بعض السياسات في هذا المجال، وهذه الاندماجات الإقليمية هي التي من شأنها فتح الباب أمام تحقيق وحدة وتكامل بين بلدان القارة.
 
وعلى المستوى السياسي، ينبغي أن توحد أفريقيا كلمتها داخل الهيئات الدولية كالأمم المتحدة، وإرساء سياسة خارجية أفريقية موحدة.
 
وماهي إذن -من وجهة نظركم كخبير اقتصادي دولي- الآليات الكفيلة ببلوغ هذه الطموحات الأفريقية؟
 
- هذه الآليات موجودة مسبقا خصوصا على مستوى الاندماجات الإقليمية الساعية لتحقيق سياسات منسجمة خصوصا في المجال الاقتصادي والنقدي بهدف خلق شروط تحقيق تكتل أفريقي أكبر، لكن في المقابل هناك قصور في مجال تحقيق تجانس في المجال السياسي، والسياسات الخارجية، والتفاوض مع الهيئات الدولية، حيث تتشبت كل دولة بسيادتها.
 
وماذا عن التعاون العربي الأفريقي؟
 
- أنا متفائل بشأن هذا التعاون خصوصا في مجال الاقتصاد والاستثمارات، وينبغي خلق الظروف المناسبة لتطوير الاستثمارات العربية الخاصة في أفريقيا، وتنمية التمويلات الإسلامية بالبلدان الأفريقية.
 
وعلى الصعيد السياسي تواصل البلدان الأفريقية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي دعمها للقضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة