تركيا.. الأكاذيب والوساوس   
الجمعة 1431/3/20 هـ - الموافق 5/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 4:41 (مكة المكرمة)، 1:41 (غرينتش)
غل (يمين) وباشبوغ خلال جنازة أحد العسكريين في أنقرة (رويترز-أرشيف)

علقت إيكونومست على المواجهة الراهنة بين الجيش التركي والحكومة عقب تصاعد الاعتقالات بصفوف المؤسسة العسكرية، في إطار التحقيقات بمؤامرة للإطاحة بحزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002.
 
وقالت المجلة إن الجنرالات كانوا مدعاة للخشية والاحترام خلال العقود الماضية، ولكنهم باتوا الآن في حالة يرثى لها تدعو إلى الشفقة وحتى الازدراء على ضوء اعتقال ضباط بالخدمة وآخرين متقاعدين بتهمة التخطيط للانقلاب.
 
وأشارت إلى اعتقال نحو خمسين ضابطا إضافيا مؤخرا من بينهم عشرون متهمون بالتخطيط للانقلاب بينهم قادة بسلاحي البحرية والجو والقوات الخاصة السابقين بسبب المؤامرة المزعومة التي أطلق عليها اسم "المطرقة الثقيلة".
 
وتقضي المؤامرة التي نشرت تفاصيلها مؤخرا قصف مساجد وإسقاط طائرات مقاتلة يونانية واحتجاز كل من يعارض تحرك الجيش, لكن الجنرال المتقاعد سيتين دوغان العقل المدبر لمؤامرة المطرقة أصر -حسب المجلة- أمام المدعي العام على أن الخطة لم تكن سوى مجرد "تمرين محاكاة" ليس إلا.
 
ورغم أن رئيس أركان الجيش إلكر باشبوغ يميل إلى اتخاذ موقف تصالحي مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله غل, فإن تصاعد موجة الاعتقالات ربما يقوض مثل هذا التوجه حسب المجلة.
 
وتضيف إيكونومست أن أردوغان ربما لا يشعر بالسعادة من هذه التطورات، وهناك حتى من يقول إن بعض المسؤولين الأمنيين والقضائيين المرتبطين بجماعات إسلامية متنفذة يشعرون بالمرارة من توجه أردوغان التصالحي وإنهم يقفون وراء تلك الاعتقالات والمواجهة.
 
أقرب إلى الصفر
وحسب إيكونومست فإن احتمالات وقوع انقلاب أقرب إلى الصفر كون تركيا لم تعد هي نفسها حينما تولى الجنرالات الحكم عام 1980، ومن هذا المنطلق يعتقد الجنرالات المعتدلون ومن بينهم الجنرال باشبوغ أن الإطاحة بحكومة شعبية قد تخاطر بتقويض صورة الجيش، وهو ما يفسر انتقال الصراع بين حكومة حزب العدالة والعلمانيين إلى أروقة المحاكم.
 
وكان آخر نموذج للاعتقالات ما جرى لإيلهان سيهانار المدعي العام بولاية إيرزينكان بتهمة إقامة علاقات مع جماعة قومية متطرفة غير شرعية، ويبدو أن المحكمة العليا قد أخذت بهذا الرأي عندما فصلت القاضي، الأمر الذي تسبب في إطلاق صرخات بحدوث انقلاب قضائي، حسب إيكونومست.
 
وبينما يتحدث أردوغان عن إصلاحات قضائية من أجل الحد من سلطات المؤسسات الدستورية، تقف المحكمة الدستورية له بالمرصاد لإفشال خططه, ويأتي ذلك في وقت بدأت الصيحات فيه تتعالي وتقوى -تضيف المجلة- لاستبدال الدستور المفروض بعد انقلاب عام 1980.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة