أتراك يطالبون بإلغاء قرارات "انقلاب" 1998   
الأربعاء 1434/9/23 هـ - الموافق 31/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:50 (مكة المكرمة)، 14:50 (غرينتش)
مخيم احتجاجي أمام سجن بولو لإطلاق المفكر الإسلامي صالح أوغلو المعتقل منذ 15 عاما الجزيرة)
وسيمة بن صالح-إسطنبول
 
لم يكن رئيس الوزراء التركي آنذاك نجم الدين أربكان الضحية الوحيدة للتدخل العسكري بتركيا في 28  فبراير/شباط 1997.

فقد كانت أيضا شريحة واسعة من المجتمع التركي من طلاب و كتاب وإعلاميين ضحايا ما أطلق عليه فيما بعد ''قرارات 28 فبراير" التي أصدرها مجلس الأمن القومي التركي لمكافحة المظاهر الإسلامية، حيث فرضت سلسلة من القيود الصارمة على الحياة الدينية وشكل ضربة قاصمة ضد الحريات والحقوق.

ورغم أن الشعب التركي غيّر الوضع عبر صناديق الاقتراع في بضع سنين، لكنه لا يزال يطالب بخروج الحقائق للعلن وإعادة الحقوق لأصحابها.

وفي هذا الإطار، أقام ناشطون من منبر ''فكر الغاية'' بتركيا مخيما أمام سجن مدينة بولو يطالبون فيه بإطلاق سراح المفكر التركي الإسلامي صالح ميرزابيك أوغلو وإلغاء الأحكام القضائية التي صدرت بحق المعتقلين بسبب تدخل 28 فبراير/شباط العسكري.

أوغلو نادى بنظام حكم يكون الفكر الإسلامي عماده ويسهم بالنهوض بالأمة (الجزيرة)

صالح ميرزابي
يعتبر صالح ميرزابي أغلو أحد رجال الفكر الإسلامي المشهورين بتركيا ومؤسس حركة ''فكر الإبداع'' التي تنادي بنظام حكم يكون الفكر الإسلامي عماده، ويساهم في النهوض بالأمة الإسلامية في كل المجالات.

ولدى أغلو ما يزيد عن 58 مؤلفا في هذا الصدد. كما أن تصوره ليس فقط نظريا بل لديه خطط عملية لتنفيذه، ما يجعل بعض الجهات ترفض إطلاق سراحه لأنها تعده تهديدا لها، حسبما يعتقده المؤيدون لفكره. 

وأفادت فاطمة بارماكسيز رئيسة منبر ''فكر الغاية'' من مكان المخيم للجزيرة نت بأن قضية ميرزابي أوغلو هي رمز لما قالت إنه "نضال من أجل حرية الفكر الإسلامي"، ورفع الظلم الذي عاشه مسلمو الأناضول.

وأشارت إلى أن اعتقاله في شهر رمضان منذ 15 عاما بشكل تعسفي، دفعهم لإقامة هذا المخيم "لشد انتباه المجتمع التركي ورفع الوعي بهذه القضية ودعوة للسلطات التركية المختصة للتحرك لإيجاد حل لهذه المسألة" حسب تعبيرها.

ومن المتوقع حسب ما أفادت، أن يقضوا عيد الفطر بالمخيم الذي يعرف حسب ما قالته زيارات دعم من العديد من منظمات المجتمع المدني التركية الأخرى. لكنه وفي نفس الوقت اشتكت من مضايقة بعض الجهات التركية الرسمية لهم، منها الادعاء العام الذي هددهم بفك المخيم بالقوة بعد انتهاء تحقيق بدأه بهذا الصدد. لكنها تؤكد تشبثهم "بحقوقهم والمطالبة بها".

التغيير بالقانون فقط
من جهته أفاد مسؤول في وزارة العدل التركية بأن إلغاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في 2004، لم يسقط الأحكام التي صدرت عنها.

وأبلغ الجزيرة نت أنه ''مهما كانت هذه القرارات مقبولة أو غير مقبولة، صحيحة أو غير صحيحة، لا يمكن تغييرها بإقامة مخيمات أو اعتصامات أمام السجون'' لأنه وحسب رأيه، لا يمكن إلا لإجراءات قانونية تغيير الوضع.

 ويرفض طيار تيرجان أحد المعتقلين السابقين من '' فكر الإبداع'' هذا الحل، لأنه و كما أفاد للجزيرة نت "متى ما تعلق الأمر بمعتقلين إسلاميين، جاءت النتائج دائما غير منصفة من تلك الجهات".

تيرجان: حينما تتعلق الإجراءات القانونية بالإسلاميين تكون دائما غير منصفة (الجزيرة)

 و أكد أنه ورغم إطلاق سراحه منذ سنوات قليلة، إلا أنه لا يزال يواجه دعاوى قضائية رفعت ضده . وحسب ما قال، فإن العقوبات التي صدرت بحقهم آنذاك لم تستند إلى القانون "بل كانت قرارات سياسية تخدم مصالح الانقلابيين"، مطالبا الحكومة التركية باتخاذ خطوات جدية لحل هذه القضية لأن الحل الوحيد بيدها كما قال.

وفي السياق، أكد المحامي كايا كارتال الخبير بقضايا "انقلاب 28 فبراير" بتركيا، أن أغلب المعتقلين الذين اعتقلوا آنذاك، هم من المنتمين للحركات الإسلامية، وصدرت عقوبات في حقهم من دون الاستناد لأدلة، ''فقط مجرد مزاعم و ادعاءات مجردة، واتهامات بمحاولة تغيير النظام الدستوري "كما قال للجزيرة.نت، واصفا محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية" ''بانتهاك لجميع مبادئ المحاكمة العادلة''. 

وأشار إلى أنه ومجموعة من المحامين مع بعض مؤسسات المجتمع المدني بصدد تحضير مشروع للمطالبة بإجراءات تغييرات قانونية تساهم في إعادة محاكمة هؤلاء المعتقلين من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة