الطيران الأميركي والتحالف يواصلان الهجوم على قندز   
الجمعة 8/9/1422 هـ - الموافق 23/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتل من تحالف الشمال يحفر لتثبيت مدفع على الجبهة قرب قندز أمس

ـــــــــــــــــــــــ
مقاتلو تحالف الشمال يتراجعون أمام التفوق العسكري لحركة طالبان التي لاتزال تسيطر بقوة على تلال ميدان شار على مسافة عشرين كلم فقط من كابل
ـــــــــــــــــــــــ

الأمم المتحدة تقول إن الافتقار إلى الأمن في المناطق التي استولت عليها القوات المناوئة لطالبان يهدد الجهود الدولية الرامية إلى تقديم مساعدات إنسانية إلى ملايين الأفغان ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تقول إنها أمرت حركة طالبان بإغلاق سفارتها في إسلام آباد وهي آخر بعثاتها الدبلوماسية
ـــــــــــــــــــــــ

واصل الطيران الأميركي وقوات تحالف الشمال الهجوم على مدينة قندز حيث يتحصن آلاف المقاتلين من طالبان، أفغان وغير أفغان محاصرين منذ عشرة أيام. وقالت قوات التحالف إنها استولت على مواقع كانت بأيدي طالبان في منطقة خان آباد القريبة من قندز. وبدا الوضع غامضا طيلة أمس في قندز حيث أعلن البعض رفع الحصار في حين توعد البعض الآخر بخوض معركة حتى النهاية.

أما في منطقة كابل فاضطر مقاتلو تحالف الشمال إلى التراجع أمام التفوق العسكري لحركة طالبان التي لاتزال تسيطر بقوة على تلال ميدان شار على مسافة عشرين كلم فقط من العاصمة. وانتهت أمس مدة الإنذار الذي وجهه قادة تحالف الشمال لقوات طالبان المتحصنة في قندز, آخر معقل لها في الشمال, من دون أن يتم الاتفاق على إجراءات للاستسلام.

مقاتلة أميركية من طراز بي 52 تحلق فوق قندز أمس
ويأتي هذا في أعقاب مطالبة لجنة الحقوقيين الدولية في جنيف أمس بأنه "تجب حماية المقاتلين الأفغان والأجانب الذين سيقعون بين أيدي تحالف الشمال من المجازر وسوء المعاملة". وأضافت أنه "إذا أحيلوا إلى القضاء يجب أن تجري محاكمتهم أمام محكمة يتم تشكيلها بالطريقة الصحيحة وتوفر لهم ضمانات قضائية". وأشارت تلك اللجنة الدولية إلى أن "انتهاك هذه البنود يشكل جريمة حرب".

وطلبت اللجنة من الحكومات الغربية المتعاونة مع تحالف الشمال حثه على احترام معاهدات جنيف بشأن حقوق الإنسان, معتبرة أن هذا واجب عليها. وتتألف اللجنة من 45 حقوقيا وتتخذ من جنيف مقرا لها, ولديها منظمات تابعة لها في 82 دولة.

انعدام الأمن يهدد الإغاثة
وفي السياق ذاته ذكر مسؤول كبير في الأمم المتحدة مختص بالمساعدات أن الافتقار إلى الأمن في المناطق التي استولت عليها القوات المناوئة لطالبان يهدد الجهود الدولية الرامية إلى تقديم مساعدات إنسانية إلى ملايين الأفغان المحتاجين.

وكان الانسحاب السريع لطالبان التي تركت نحو 80 في المائة من أفغانستان في أيدي خصومها أثار في البداية آمالا بأن إمدادات الغذاء والأدوية والخيام والأغطية يمكن أن تتدفق سريعا دون إعاقة.

وقال روس ماونتن مساعد منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة الطارئة إن إمدادات المعونات تقلصت عمليا إلى لا شيء في الأسبوع الذي أعقب سقوط العاصمة كابل يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي في أيدي تحالف الشمال.

أفغانية وابنتها تنزحان أمس عن خان آباد من واحي قندز حيث يرابط مقاتلون من تحالف الشمال
وأضاف أن وكالات الإغاثة لديها ما يكفي من إمدادات في دول مجاورة لأفغانستان مثل باكستان وأوزبكستان وإيران لتلبية الاحتياجات العاجلة لما يصل إلى 7.5 ملايين أفغاني يخشى أنهم يعتمدون على شكل من أشكال المساعدات الدولية.

وقال ماونتين "أعتقد أن بوسعنا أن نتفادى كارثة إذا تمكنا من استئناف عملنا لكن إذا لم نتمكن سنواجه مشاكل خطيرة".

وأضاف أن انعدام الأمن لا يأتي فقط من مقاتلين في جيوب موالية لطالبان في مناطق خاضعة لسيطرة خصومهم في التحالف الشمالي.

وتابع المسؤول الذي أمضى ثلاث سنوات في أفغانستان مع الأمم المتحدة أن خصومات قديمة عادت للظهور في صفوف التحالف الشمالي مما يعني أنه في بعض المناطق لايزال من غير الواضح أي فصيل هو المسيطر.

وأضاف أن نهب مكاتب وكالة الأمم المتحدة بات على نطاق أوسع بعد هروب طالبان من مدينة مزار شريف الإستراتيجية شمالي أفغانستان الذي سمح سقوطها في التاسع من الشهر الحالي بتقدم كاسح للتحالف الشمالي.

وقال "الحركة المناوئة لطالبان ليست موحدة على الأقل وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان دخول أماكن كنا نأمل أن دخولها سيكون متاحا بسهولة"

وحتى الآن تجلب معظم المساعدات من باكستان بالشاحنات لكن السائقين وغالبيتهم من البشتون وهي نفس المجموعة العرقية التي تنتمي طالبان إليها يشعرون بالتوتر بشأن دخول مناطق خاضعة لهيمنة التحالف الشمالي.

صحفيون يتجمهرون حول مسؤول من طالبان وهو يغادر مبنى السفارة بعد إغلاقها أمس
باكستان تغلق سفارة طالبان
دبلوماسيا وفي خطوة قوبلت بترحيب من الائتلاف المناهض لما يسمى بالإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة، قالت باكستان أمس إنها أمرت حركة طالبان بإغلاق سفارتها في إسلام آباد وهي آخر بعثاتها الدبلوماسية.

لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الباكستانية قال في مؤتمر صحفي أمس إن الدبلوماسيين التابعين للحركة سيمنحون "وقتا معقولا" لحزم أمتعتهم والعودة إلى أفغانستان.

وأضاف المتحدث عزيز أحمد خان "اتخذ قرار إغلاق السفارة في إسلام آباد ونقل رسميا للأفغان صباح أمس"

ولم يوضح المتحدث إذا كان الإغلاق ناتجا عن ضغط من واشنطن حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أمس الأول إن الولايات المتحدة أبلغت باكستان أنها لم تعد ترى مبررا لاستمرار بقاء سفارة طالبان مفتوحة.

وقال خان "هذه المسألة كانت محل مراجعة منذ بعض الوقت" وأضاف أن القرار جاء عقب خطوات على مراحل تجاه إغلاق البعثات منذ بدء الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان.

عبد السلام ضعيف
لكن سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف جادل بأن ضغوطا أميركية على باكستان كانت السبب في إغلاق السفارة.

وقال ضعيف لقناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية بعد إنزال علم طالبان من مبنى السفارة "الضغوط واضحة في البداية كانت الضغوط من أجل إغلاق القنصلية في كراتشي وقبل يومين أغلقوا القنصلية في بيشاور.. كل هذا كان نتيجة لضغط أميركي".

وأغلقت باكستان في وقت سابق من الأسبوع الماضي قنصليتي طالبان في مدينتي بيشاور وكويتا. وكانت أغلقت قنصلية طالبان في مدينة كراتشي الساحلية الجنوبية في وقت سابق من الشهر الحالي.

وقال خان إن باكستان لا تعتزم إقامة اتصالات دبلوماسية بديلة مع أي سلطات أفغانية قبل تشكيل حكومة موسعة في كابل.

وباكستان إحدى ثلاث دول اعترفت بحكومة طالبان. وقال وزير الخارجية عبد الستار عزيز يوم الاثنين الماضي إن باكستان لم تعد تجري أي تعاملات مع طالبان رغم أنها لم تسحب اعترافها الدبلوماسي بها.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي سحبت باكستان جميع موظفيها الدبلوماسيين من أفغانستان لكنها سمحت ببقاء سفارة طالبان في إسلام آباد قائلة إنها يمكن أن تكون نافذة اتصال بين الحركة وباقي العالم.

فندق بطرسبرغ مقر المحادثات بين الفصائل الأفغانية
محادثات بون
في غضون ذلك قلل نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان من الآمال في حدوث انفراج في المحادثات التي ستعقد الأسبوع القادم بين الفئات العرقية والسياسية الأفغانية المتنافسة.

وقال فرانسيسك فندريل إن اجتماع تلك الجماعات في فندق بطرسبرغ قرب بون يوم الاثنين القادم "بداية طيبة" لكن سيتعين عليها أن تتغلب على سنوات من الصراع والشكوك للاتفاق على شكل حكومة مؤقتة.

وأضاف أن "وجودا أجنبيا حذرا" من شأنه أن يحافظ على النظام في أفغانستان بعد انهيار حركة طالبان والمكاسب الهائلة التي حققها التحالف الشمالي.

وقال فندريل الذي كان يتحدث بعد محادثات مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في إسلام آباد أمس "لا أعتقد أننا يجب أن نفرط في التوقعات بأنهم سيجتمعون وسيتفقون على الفور على الخطة التي عرضناها في مجلس الأمن الدولي".

وشدد فندريل على أنه ينبغي أن تكون هناك قوة أمنية دولية ما في أفغانستان قائلا "إنني لست مقتنعا على الإطلاق بأن معظم الأفغان سيرفضون وجودا أجنبيا حذرا للحفاظ على النظام".

وأعرب عن اعتقاده بأن من السابق لأوانه الحديث عن قوة للأمم المتحدة لحفظ السلام قائلا "ليس لدينا سلام لكي نحفظه" في أفغانستان. وأضاف "لكن قوة أمنية ما بتفويض من الأمم المتحدة ربما تكون الأسلوب المناسب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة