الرؤية الأوروبية للاتحاد المتوسطي تثير مخاوف العرب   
الاثنين 1429/3/25 هـ - الموافق 31/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)

(من اليمين) هنري غاينو وأوبير فيدرين وناصر كامل (الجزيرة نت)

عبد الله بن علي-باريس

انتقد عدد من السفراء العرب لدى فرنسا التأخر في إشراك الدول العربية في المشاورات بشأن مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" الذي اقترحته فرنسا واعتمده الاتحاد الأوروبي منتصف مارس/ آذار الحالي.

وطالب سفير الجامعة العربية في فرنسا ناصيف حتي بأن يشمل التجمع المزمع إنشاؤه كل الدول العربية في مراحل لاحقة وبشكل متدرج.

وقال "إذا كانت أوروبا كلها تعتبر نفسها متوسطية بهمومها واهتماماتها ومصالحها، فإن العالم العربي أيضا يعتبر نفسه متوسطيا انطلاقا من نفس الاعتبارات".

وقال السفير المصري ناصر كامل إن دول جنوب وشرق المتوسط لم تستشر حتى الآن بطريقة مؤسسية.

وأضاف كامل الذي كان يتحدث في منتدى باريس السنوي الرابع -الذي اختتم مساء الأحد وكرس لنقاش الفكرة الفرنسية- أن هذه البلدان وجدت نفسها في وضع متفرج على مبادرة تعنيها بمقدار ما تعني دول الاتحاد الأوروبي.

أما السفير الجزائري ميسوم صبيح فقد قال إن "المشروع المعروض علينا اليوم ثمرة اتفاق نوقش حصريا بين دول أوروبية"، واعترض على مقاربة الطرف الأوروبي لحركة الأشخاص في الفضاء المقترح.

وأوضح صبيح أن الاتحاد المتوسطي لن يحمل شيئا جديدا ما لم يتخل أعضاؤه عن فكرة "السيطرة على الهجرة" ويعطوا الأولوية لما أسماه "البعد الإنساني" في العلاقات الأوروبية المتوسطية.

وقال إن ذلك يعني حماية الجاليات المهاجرة وصيانة علاقاتها مع بلدانها الأصلية، وتقاسم العلم والمعرفة ونقل التقنية وحوار الحضارات، واعتماد مقاربة شمولية لإشكالية الهجرة تنبني على "سياسة حقيقية للتنمية المشتركة".

دفاع
وفي رده على هذه الانتقادات قال هنري غاينو المستشار الخاص للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه لم يكن بإمكان فرنسا إطلاق مشاورات رسمية مع دول جنوب وشرق المتوسط قبل أن تجد حلا نهائيا لخلافها مع ألمانيا -شريكتها الكبرى في الاتحاد الأوروبي- حول المبادرة التي أطلقها ساركوزي.

وفي لقاء مع الجزيرة نت صرح السفير المكلف بالمشروع في الرئاسة الفرنسية آلان لوروا بأن هياكل التجمع الجديد ستقتصر على إدارة مكونة من عشرة موظفين من الضفة الشمالية ومثلهم من الضفة الجنوبية.

وسيشرف على هذه الإدارة مديران أحدهما من الاتحاد الأوروبي والآخر من بلد متوسطي غير أوروبي.

ناصيف حتي (لجزيرة نت)

وأضاف أن التجمع سيعقد قمة كل سنتين ترأسها دوريا دولتان إحداهما عضو في الاتحاد الأوروبي والأخرى غير أوروبية.

وقال لوروا إن الاتحاد الذي سيقوم على أنقاض مشروع الشراكة الأورومتوسطية الذي أطلق في برشلونة عام 1995، سيعطي الأولوية لمشاريع كبرى في مجال مواجهة آثار التقلبات المناخية ومكافحة تلوث البحر المتوسط والطاقة الشمسية والزراعة، بالإضافة إلى التربية والتبادل الثقافي.

وحول كيفية تمويل هذه المشاريع قال إن ذلك سيتم عن طريق اعتماد ميزانية أوروبية ومشاركات من القطاع الخاص وقروض من دول أخرى قد تكون معنية وبالتحديد بلدان الخليج العربية، حسب تعبير المسؤول الفرنسي.

وأكد لوروا أن الهدف الأساسي من هذه الشراكة تقليص هوة التنمية بين الضفة الشمالية للمتوسط الغنية وضفته الجنوبية الفقيرة، على أمل أن يحد ذلك من الهجرة غير الشرعية القادمة إلى أوروبا من تلك البلدان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة