الملا كريكار   
الأربعاء 26/7/1426 هـ - الموافق 31/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

الملا كريكار ( الفرنسية - أرشيف)
ولد نجم الدين فرج أحمد المعروف بفاتح كريكار عام 1956 من أسرة محافظة ومتواضعة الحال في مدينة السليمانية بالعراق، نشأ في قرية قرداغ بالسليمانية التي كانت تعتبر آنذاك مركزاً من مراكز الشيوعية في كردستان.

تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة السليمانية، وفي الفترة من 1971-1973 كان عضواً في اتحاد طلبة كردستان المنضوي تحت راية الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك".

ولم يكمل الملا كريكار عام 1973 حتى وجد نفسه أحد شباب الإخوان المسلمين الفعالين بعد تجاذب موجات الصراع الأيديولوجي بين الفكر الشيوعي الذي كان يتميز أعضاؤه في ذلك الوقت -حسب كريكار في كتابه "الملا كريكار من خلال كلماته"- بثقافة عالية وجرأة كما يشغلهم أمر الصراع الطبقي، لكن فلسفتهم التي تنفي وجود إله للكون وترفض الأديان وتهجمهم على القيم والأخلاق واستهزاءهم بالشعور القومي جعلته ينفر منهم.

وفي المقابل انتشر فكر الإخوان المسلمين وراق لكريكار منهجهم التربوي المتدرج وعدم اصطدامهم بالشعور القومي الكردي وشعاراتهم الجذابة، مما جذبه إليهم بيسر.

بعد فشل المحادثات بين الحكومة العراقية والأكراد عام 1974 وتنامي مشاعر الترقب والحذر، التحق الملا كريكار بمعسكرات تدريبية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تحت إشراف إدريس البرزاني، ومنذ ذلك الحين أصبح عضواً في قوات البشمرغة حتى عام 1975 حيث انهارت الثورة الكردية.

وفي عام 1975 أكمل دراسته الثانوية بالفترة المسائية بمدينة أربيل أثناء تعيينه موظفاً في الأمانة العامة للشؤون الاجتماعية والصحية، ولم يناهز حينها التاسعة عشرة من عمره.

وتفوق في دراسته الثانوية ثم الجامعية حتى أصبح عند تخرجه من جامعة صلاح الدين/ كلية الآداب/ قسم اللغة العربية عام 1982من العشرة الأوائل، على العكس تماماً من مرحلة الابتدائية والمتوسطة التي تعثرت كثيراً.

وترك الملا كريكار كردستان هارباً إلى إيران عام 1982 -لكي لا ينخرط في الخدمة العسكرية التي كانت ستفرض عليه المشاركة بالحرب التي كانت دائرة بين العراق وايران- بعد الانتهاء من دراسته.

التقى كريكار ببعض القيادات الإسلامية في إيران منهم صلاح الدين محمد بهاء الدين الأمين العام الحالي للاتحاد الإسلامي في كردستان (وهي تتبع للإخوان المسلمين) وعدد آخر من الشخصيات الإسلامية الكردية والعربية والتركمانية. واجتمع نحو 14 شخصية لتأسيس نواة حركة جهادية ضد النظام العراقي، لاسيما بعد أن أخذوا دعماً شفهياً من الحكومة الإيرانية، وتأسس ما يعرف بـ"جماعة الأنصار" لكن سرعان ما بدأت الحكومة الإيرانية بمضايقة التنظيم واعتقال عدد منهم بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ومقاومة الثورة الإسلامية.

انتقل بعد ذلك إلى كراتشي بباكستان عام 1985 بعد أن تزوج من فتاة كردية، انشغل في الدراسة وتشكلت -كما يقول- لديه رؤيته الإسلامية تجاه الغيب والمشهود، وتجاه المجتمع وطرق التغيير التي تنبثق من النظرية الإسلامية الحديثة التي صاغها وترجمها عملياً مؤسسون وقادة الجماعات الإسلامية أمثال الإمام حسن البنا، والإمام المودودي، وسيد قطب.. وغيرهم.

قطعت فاجعة حلبجة كل صلة تربط الملا كريكار بجماعة الإخوان المسلمين، وفكر أن ينضم إلى إحدى الجماعات التي تحمل معه عبء الفاجعة، وكان لديه خياران: أحدهما الانضمام إلى جماعة الجهاد المصرية، أو العودة لكردستان ليشكل تنظيماً مسلحا يمارس حرب العصابات، لكنه تفرغ بعد الخروج من جماعة الإخوان على العمل الإغاثي والإعلامي لنصرة الأكراد أولا ثم عاد إلى كردستان وانتمى إلى الحركة الإسلامية الجهادية في كردستان رغم تحفظه -كما يقول- على بعض المواقف السياسية للحركة.

استمر الملا كريكار مع الحركة الإسلامية حتى عام 2001 حيث انشقت الجماعة الإسلامية بقيادة السيد علي بابير عن الحركة الإسلامية، وأدى انشقاقها إلى ظهور ثلاث مجموعات، ترأس الملا كريكار إحداها سميت في 10/12/2001 بأنصار الإسلام.

منح الملا كريكار مع أفراد عائلته عام 1991 حق اللجوء السياسي في النرويج، وتم اعتقاله في إيران أول مرة عام 2005، ورحّل إلى هولندا التي سجن فيها أربعة أشهر، ومنها بدأت دوامة التحقيقات والمحاكمات في النرويج.

وقد حققت معه بصورة مباشرة إلى الآن المخابرات الإيرانية والهولندية والأميركية والألمانية والإيطالية، وبصورة غير مباشرة الإسبانية والفنلندية. وهو الآن ينتظر الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر/أيلول 2005 لتقرر المحكمة النرويجية التصديق قرار طرده من النرويج وتسليمه إلى العراق، أو السماح له بالبقاء مع أسرته.

للملا كريكار أربعة أولاد هم سيد قطب وابن تيمية ومعالم وظلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة