مراكز استطلاعات الرأي بلبنان بين المنهجية والنفعية   
الأحد 23/5/1430 هـ - الموافق 17/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)
قياسات الرأي العام حقق الكثير منها نجاحا وعكس اتجاهات الشارع (الجزيرة نت-أرشيف)

                                                           نقولا طعمة-لبنان
 
ازدادت مراكز استطلاعات الرأي في لبنان السنوات العشر المنصرمة، واستطاعت في مجملها تحقيق نجاحات في عكس اتجاه الشارع العام والخروج بمقاربات أيدتها النتائج الحقيقية في كثير من الأحيان.
 
وارتبط بعض هذه المراكز بأخرى مماثلة بالدول الأجنبية مما ساهم في تحديث آلياتها، وتطوير أعمالها لمقاربة الواقع.
 
ومع ذلك فإن هناك مراكز أقل مهنية تعمل لخدمة تيار أو جهة سياسية معينة بغية التأثير بالرأي العام لكنها سرعان ما تنكشف عند بروز النتائج الحقيقية، فتفقد مصداقيتها وهي غالبا ما تكون مؤقتة.
 
الآلية المعتمدة
وفي اتصالات أجرتها الجزيرة نت مع عدد من المراكز والقوى السياسية، لخص مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد الآليات المعتمدة للمركز بإجراء الاستطلاعات على عينة ممثلة للمنطقة، مشيرا إلى أن نطاق عملهم شمل معظم المناطق.
 
 عبدو سعد: نأخذ عينة من كل منطقة (الجزيرة نت)
وفي المقابل يرى مدير الشركة الدولية للمعلومات جواد عدره أنه "ليس من آلية محددة لاستطلاعات الرأي، وعلى مراكز الاستطلاعات أن تأخذ خصوصيات كل بلد بعين الاعتبار، وعندنا هذه الخصوصيات متصلة بالطوائف والمناطق".
 
أما مدير مكتب الإحصاء والتوثيق كمال فغالي فقال عن آلية المكتب "نختار بين 5-9% من عدد المقترعين بالدائرة في آخر معركة انتخابية والمعركة التي سبقتها، ونختار بشكل عشوائي غير أنه منتظم، بحيث نختار منزلا من كل خمسة، ونأخذ رأي شخص واحد في المنزل".
 
نماذج نتائج
وبالنسبة للنتائج يتحدث عبدو سعد أن "كل الاستطلاعات التي أجراها مركز بيروت للأبحاث في السابق أشارت إلى منافسة قوية مع أرجحية لفوز المعارضة. والآن ما تزال هناك منافسة ولكن أصبح ربح المعارضة أقل صعوبة مما كان في السابق".
 
أما عدره فيرى أن "النتيجة في لبنان متقاربة لدرجة لا يمكن حصرها، وقد لا يكون الفارق أكثر من صوتين إلى أربعة، ومن الصعب جدا التحدث عن نتيجة خصوصا لعدم اكتمال اللوائح".
 
وذكر فغالي أن "آخر استطلاع أشار إلى إعطاء المعارضة أكثرية مطلقة إذا جرت المعركة الآن".
 
آراء بالاستطلاعات
ويرى عدره أن "من المراكز ما هو مهني، وإذا كان واقع المجتمع متدنيا تكون نوعية البحث متدنية، ولكن العمل البحثي الاستطلاعي في لبنان يتطور نحو الأحسن".
 
وفي رأي فغالي "الانحياز موجود لدى بعض المراكز غير أنه قاتل لها. إذا كان صاحب المركز منحازا سياسيا، يفترض أن يكون موضوعيا في الاستطلاع بحيث لا يفقد مصداقيته".
 
أسامة سعد: استطلاعات الرأي ليست مثالية (الجزيرة نت) 
ويعتقد رئيس التنظيم الناصري الذي يخوض معركة في وجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن "استطلاعات الرأي في لبنان ليست مثالية لأن المناخ الذي يرافق العملية الانتخابية من ترغيب وترهيب وابتزاز الناخبين بأعمالهم ولقمة عيشهم، يجعل المستطلَع غير قادر على التعبير عن حقيقة موقفه وبالتالي تسمية مرشحه الحقيقي بحرية وعلانية".
 
ولاحظ النائب أسامة سعد أن "بعض الشركات مرتبطة بمرشح معين، وتجري استطلاعات غير سليمة بهدف إظهار تفوّق مرشحها على منافسيه للتأثير في الرأي العام، وإعطاء انطباع سلبي لمؤيدي الخصم أو جذب الشريحة المترددة. مع ذلك هناك استطلاعات جدية تحترم الأصول العلمية".
 
أنطوان قسطنطين المستشار السياسي للوزير محمد الصفدي رأى في استطلاع الرأي "عملية تقريبية لتحديد اتجاهات خيارات الناس على صعد شتى. ومن شروط نجاح هذه المراكز الصدقية".
 
وقال أيضا "من هنا اعتبر أن وظيفة المراكز تقارب الحقيقة، أما إذا كان المقصود الاحتماء وراء مراكز الاستطلاع بغية التشويش على الخصم، فهذا عمل غير سليم ستكون نتائجه خاسرة لطرفيه المركز وطالب البحث خصوصا بعد صدور النتائج وظهور الحقائق".
 
غير أن المستشار أضاف "من خلال تعاطينا مع هذه المكاتب تبين أنها تتعاطى في الغالب بطريقة علمية وليس لها غايات خاصة". وعبر عن أمله أن "تطور مراكز الأبحاث عملها وتمارسه بصورة دائمة لتسبر دينامية المجتمع على الصعد كافة". ولكنه أبدى أسفه لأن هذه المراكز لا تبرز "إلا في مواسم الانتخابات". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة