ضحايا الاعتقال الإداري بإسرائيل.. لا تهم ولا موعد للإفراج   
السبت 1430/4/1 هـ - الموافق 28/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:00 (مكة المكرمة)، 22:00 (غرينتش)
سالم بادي (الأول من اليمين) يروي تجربة اعتقاله الإداري (الجزيرة نت) 

ميرفت صادق-رام الله 
 
على مدار خمسة أعوام، تنقل الأسير الفلسطيني سالم بادي من مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، في سجون ومعتقلات إسرائيلية مختلفة من دون توجبه تهم محددة له، أو تحديد موعد نهائي للإفراج عنه، حيث كان  يستدعى إلى محكمة عسكرية كل عدة أشهر لتمديد اعتقاله وإعادته إلى السجن.
 
ويسمي القانون الإسرائيلي حالة الأسير بادي بـ"المعتقل الإداري" وهو النظام الذي يقبع في ظله مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال دون أن يعرفوا، هم أنفسهم تهمهم أو موعد الإفراج عنهم.

وحسب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان التي أطلقت حملة عالمية لمساندتهم، يعرّف "الإداري" بأنه اعتقال دون تهم محددة أو محاكمة أو حتى إفصاح عن سبب الاعتقال، وذلك بعد إصدار أمر عسكري من قبل ما يسمى "قائد المنطقة" دون تحديد سقف زمني لمدة الاحتجاز.

مدة مفتوحة
ويمكن أن تستمر من شهر إلى ستة أشهر قابلة للتجديد، وكثيرا ما يستمر هذا التمديد لمرات تطول سنوات كما حدث مع الأسير المفرج عنه مؤخرا عدنان حمارشة، من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والذي قضى في الاعتقال ست سنوات دون تهم محددة.

مؤسسة الضمير تطلق حملة للتعريف بمعاناة الأسرى الإداريين (الجزيرة نت)
وحسب محامية مؤسسة الضمير، سحر فرانسيس، فإن المعتقل الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي يحرم من حقه في التمثيل القانوني الذي تنص عليه إجراءات المحاكمة العادلة.
 
وتضيف أن سلطات الاحتلال تحول دون إطلاع المعتقل أو محاميه على ملفه بدعوى احتوائه على "مواد سرية" وأن "كشفها يمس بمصدرها أو طريقة الحصول عليها".

ويوجد 540 أسيرا فلسطينيا رهن الاعتقال الإداري دون تهم معروفة، بينهم ثلاثة أطفال، تحت سن الثامنة عشرة، وأسيرتان.

ويوضح الأسير المحرر سالم بادي معاناة الأسرى الإداريين من خلال تجربته في الاعتقال الإداري التي خضع لها مرتين منذ بداية انتفاضة الأقصى، وقضى خلالهما خمسة أعوام بلا قدرة على تحديد موعد الإفراج، بينما ترك رهينة لعمليات تجديد اعتقاله كل ثلاثة أشهر أو كل ستة أشهر.

محاكم شكلية
ويقول بادي "إن المحاكم الشكليّة التي تعقدها سلطات الاحتلال للأسرى الإداريين، غالبا ما تستخدم مصطلحات محددة لوصفهم وهي ناشط عسكري خطير على أمن الجمهور أو خطير على أمن "الدولة"، وتتم على عجل بقراءة قرار التمديد دون إبداء الأسباب".

ويضيف بادي أن الاعتقال الإداري أصبح يمثل للأسرى، وخاصة الآباء منهم، كابوسا يضع عائلاتهم رهن الانتظار المفتوح، ويعرضها لصدمة تمديد اعتقاله كل عدة أشهر".
 
ويذكر أن أن أحد الأطفال قال لوالده الأسير الإداري "أنت كاذب يا بابا" معللا ذلك بعدم عودته إليهم في كل مرة ينتهي فيها اعتقاله.

ويوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمير عبد اللطيف غيث إن إسرائيل اعتقلت منذ عام 1967 أكثر من سبعمائة ألف مواطن فلسطيني، بينهم عشرات الآلاف تحت بند الاعتقال الإداري.

ضغط
وحسب غيث، تلجأ إسرائيل إلى الاعتقال الإداري بوصفه ورقة ضغط على الأسرى الفلسطينيين، وخاصة القادة والرموز الوطنية المؤثرين في المجتمع وأعضاء المجلس التشريعي ونشطاء المؤسسات الشعبية والحقوقية، في محاولة لمحاصرة عملية النضال والتعبئة الفلسطينية.
 
أما محامية مؤسسة الضمير سحر فرانسيس فتقول إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى تمديد اعتقال كافة أسرى قطاع غزة الذين انتهت مدة اعتقالهم في فترة الحرب الأخيرة على القطاع، إلى الاعتقال الإداري، وعلى رأسهم الأسير محمد أبو عون الذي أنهى مدة حكم خمس سنوات وتم تحويله للاعتقال الإداري المفتوح.

وتقول فرانسيس، إن غالبية الأسرى الإداريين لا تطرح أسماؤهم في صفقات التبادل، بسبب الانطباع بأنهم أصحاب قضايا سهلة وقد يتم الإفراج عنهم في أي وقت، وبهذا يمضي المئات رهينة لنظرية الأمن الإسرائيلي التي تصنف الأسرى بالخطرين والأقل خطورة على أمنها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة