حرب الخدعة والحماقة الحالية لن تجلب السلام لشمال إسرائيل   
الجمعة 1427/7/10 هـ - الموافق 4/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:51 (مكة المكرمة)، 6:51 (غرينتش)

رغم أن بعض الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الجمعة حملت تعليقات وتحليلات تنتقد أولمرت والحرب التي يشنها على لبنان مؤكدة أن حرب الخدعة والحماقة الحالية لن تجلب السلام لشمال إسرائيل, فإن البعض الآخر انتقد بشدة تغطية الإعلام الدولي للحرب متهما إياه بالانحياز ضد إسرائيل.

"
الإنجازات العسكرية التي يتحدث عنها أولمرت لن تكون ذات معنى ما لم تترجم ميدانيا بجعل حد لانهمار الصواريخ على إسرائيل أو على الأقل التقليل منها
"
هآرتس
خدعة وحماقة
تحت عنوان "حرب الخدعة والحماقة" كتب البروفسور زييف ماوز تعليقا في يديعوت أحرونوت أكد فيه أنه لو كان لدى إسرائيل القوة العقلية للقبول بأخطائها لكانت تعلمت منها ولم تكررها.

وأشار إلى أن مثل ذلك كان سيجعل إسرائيل تحقق أهم نصر ضد حزب الله وإيران وكل الذين يمثلون تهديدا لوجودها.

وأقر الكاتب بأن حرب إسرائيل الحالية هي حرب من أجل البقاء, لكنه لاحظ أنها ليست معركة تدور رحاها بين إسرائيل وما تملكه من قوة تدميرية وبين حزب الله ومقاتليه الألفين وخمسمائة وصواريخه العشرة آلاف.

وأضاف أن المعركة العسكرية ليست سوى صراع محدود يمثل المدنيون من كلا الجانبين أهم ضحاياه, غير أن الحرب الحقيقية هي حول صورة وروح الدولة الإسرائيلية.

وهنا أكد ماوز أن هذه حرب بدون نار تدور رحاها داخل حدود إسرائيل نفسها, مضيفا أن نتائجها أهم من الصراع الحالي بين حزب الله وإسرائيل.

واستطرد قائلا إن ما يجري هو حرب بدأتها وتديرها أقلية تحاول إعطاءها صبغة أيديولوجية وترى أن ما يجري حرب ملائمة.

وتساءل المعلق عما يكفي هؤلاء من الدم كي يعودوا للنقطة التي بدؤوا منها ويروا أنه كان بإمكانهم عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية تجنيب المنطقة ما آلت إليه.

وفي تحليل لها أكدت هآرتس أن الجيش الإسرائيلي أدرك بعد فوات الأوان أن غزو لبنان لا يشبه غزو كوسوفو.

وفي الإطار ذاته, حثت الصحيفة في افتتاحيتها رئيس الوزراء على قول الحقيقة والإقرار بأن الجيش الإسرائيلي فشل في وقف صواريخ حزب الله.

وأكدت أن الإنجازات العسكرية التي يتحدث عنها أولمرت لن تكون ذات معنى ما لم تترجم ميدانيا بجعل حد لانهمار الصواريخ على إسرائيل أو على الأقل التقليل منها.

وتابعت هآرتس تقول إن أولمرت لا يمكن أن يتجاهل حقيقة الدماء التي تسيل على الأرض, مشيرة إلى أن عليه هو ومن يتحدثون باسم حكومته أن يقولوا الحقيقة للشعب ويجنبوه حديثهم الفارغ عن "الإنجازات غير المسبوقة" ما دامت الصواريخ تنهمر على الجليل.

مزيد من المساعي الدبلوماسية
تحت عنوان "لم نغير الشرق الأوسط" أكد يارون لندن في يديعوت أحرونوت أن المنطقة لن تنعم بالسلام على أثر الحرب الحالية.

واستغرب لندن قول أولمرت في خطابه الأخير بأن وجه الشرق الأوسط قد تغير بالفعل, معللا ذلك باستعادة إسرائيل قوة ردعها.

وتابع المعلق يقول إن قوة الردع مسألة تافهة, لأنه لا حماس ولا الجهاد ارتدعتا رغم ما يقتل من زعمائهما, فكيف يرتدع حزب الله المعروف بحماسته والمعشش أصلا في الحدود الشمالية لإسرائيل.

وأشار كذلك إلى أن من كانوا يراهنون على أن تغير مزاج الحكومة اللبنانية تحت وطأة القصف سيحملها على الضغط على حزب الله وتطبيق القرار 1559، اتضح لهم فشل رؤيتهم.

وأكد لندن أن الوقت لا يلعب لصالح إسرائيل، بل إنه يعزز صورة الشجاعة التي يتسم بها حزب الله, ويزيد من احتمال تكرار ما حدث في قانا, فضلا عن كونه يضعف تأييد الغربيين لإسرائيل.

واعتبر أن السلام لن يعم ما لم يبرم اتفاق ينبني على المساعي الدبلوماسية الواسعة التي تشرك سوريا وإيران في المفاوضات.

"
BBC تتصدر الأنذال, إذ بدت في أغلب الأحيان مجرد وسيلة دعاية لحزب الله
"
غروس/جيروزاليم بوست
صواريخ الإعلام
تحت عنوان "الإعلام يصوب صواريخه" كتب توم غروس تعليقا في جيروزاليم بوست قال فيه إن عددا واسعا من وسائل الإعلام العالمية لا تقدم تقارير مضللة حول الصراع الحالي في لبنان فحسب, بل تساهم في تأجيجه.

واعتبر الكاتب أن BBC "تتصدر الأنذال, إذ بدت في أغلب الأحيان مجرد وسيلة دعاية لحزب الله".

وتابع يقول إنها في خضم محاولتها البرهنة على أن إسرائيل ترتكب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" أضافت تهما جديدة من قبيل "مساهمة العمليات الإسرائيلية في تجنيد عناصر جديدة" للقاعدة عبر العالم كله.

وأضاف غروس أن المحطات العالمية اختارت صور بعض البنايات المدمرة في بيروت لتبدو بيروت وكأنها قد دمر نصفها.

وأسهب المعلق في انتقاداته لـBBC, قبل أن يلاحظ أن الصحيفة البريطانية المحافظة ديلي تلغراف التي كانت دائما تقف إلى جانب إسرائيل أوردت هي الأخرى رسما كاريكاتيريا يظهر مشهدين لدمار متشابه في كل تفاصيله، وكتبت تحت أحدهما "وارسو 1943" وتحت الآخر "صور2006".

وذكر أن صحيفة داغ بلادت النرويجية نشرت رسما كاريكاتيريا يشبه أولمرت بالقائد النازي آمون غوث الذي كان يقتل اليهود دون تمييز.

أما صحيفة صنداي تايمز الجنوب إفريقية فنشرت رسما كاريكاتيريا لأولمرت في شكل جزار يحمل سكينه وهي ملطخة بالدماء, وأوردت صحيفة ذي أيدج الأسترالية رسما آخر يظهر مشهدا من كأس مليئة بالدماء يتم احتساؤها, أما توم ستوت الرسام الكاريكاتيري نيوزيلاندي المعروف فقد شبه في أحد رسومه إسرائيل بتنظيم القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة