للوصول إلى البطولة.. العقل قبل العضلات   
الأربعاء 1428/7/4 هـ - الموافق 18/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:54 (مكة المكرمة)، 22:54 (غرينتش)
المعرض قدم رحلة للتفكير المثالي الذي يجب أن يكون عليه تفكير الرياضيين الناشئين (الجزيرة نت)
 
 
لا تخلو مسيرة لاعب رياضي من الصعوبات قبل أن يتمكن من تتويج مسيرته بالبطولة، لكن هذا لا يتحقق بالتدريب المتواصل فقط بل بالاستعداد النفسي والعقلي أيضا.
 
هذا ما يحاول المتحف الأولمبي الدولي في لوزان بسويسرا إثباته بمعرض "العقل يصنع البطولة" في موسمه الصيفي، مقدما للزائر كيفية التعامل مع الجسم للوصول إلى مستويات البطولة، ويصحبه في رحلة افتراضية إلى الشكل المثالي الذي يجب أن يكون عليه تفكير الرياضيين الناشئين للتعرف على آلية توظيف العقل البشري وصولا إلى مستويات البطولة، ويؤكد وجود علاقة بين التفكير في الهدف وكيفية رسم الطريق إليه، ليس فقط من خلال العضلات وإنما أيضا من خلال العنصر النفسي والعقلي.
 
ويصحب المعرض زواره عبر أجنحته في الترتيب المنطقي للتفكير الرياضي الذي يبدأ بإعجاب بلعبة معينة يدفع إلى التعرف عليها عن كثب، ثم الاختيار بين الإعجاب والممارسة، فالتحول من الممارسة كهواية إلى الممارسة بعمق، وهي مرحلة فاصلة بين الاحتراف والهواية.
 
المضمون أولا
وهنا تبرز لحظة الحقيقة -حسب المعرض- إذ يجب على الإنسان التعرف على إمكانياته الجسدية وهل يمكنه أن يدخل بها الاحتراف؟ ولأي هدف؟ وهل سيتمكن من المثابرة على التدريبات؟
 
ثم تأتي المرحلة التالية في البحث عن مضمون ممارسة اللعبة وبناء الشخصية المستقلة التي تضمن النجاح والتميز، وهي من أصعب المراحل إذ تحتاج إلى المدرب الجيد والتخطيط الذكي للتغلب على العقبات، في مرحلة يرى المعرض أنها بحاجة إلى تدريب نفسي وذهني لترتيب الأولويات.
 
المفتاح الهام في هذه المرحلة بناء الشخصية والثقة بالنفس والاستفادة من تجارب الآخرين، وتعلم محاولة الوصول بالطاقة الجسمانية إلى حدها الأقصى والتدريب المتواصل دون يأس أو كلل، ويعزز الموقف تحقيق انتصارات وإن كانت محدودة، فهي تعطي دفعة قوية للاعب بأنه على الطريق الصحيح، وهنا يمكن البدء في النظر إلى مستوى أعلى من الطموح.
 
ويشير المعرض إلى أن هذه المرحلة فاصلة في مسيرة اللاعب، فإما يتملكه الغرور ويبدأ في نهايته، أو تكون بداية الطريق نحو النجاح المتواصل ويدخل في مصاف المتميزين.
 
مشاهير اللاعبين يقدمون في جناح الوسائط المتعددة بالمعرض تجاربهم عبر أفلام مسجلة ويشرحون الأسباب التي دفعتهم لتحويل مسار حياتهم إلى اتخاذ الرياضة حرفة، وكيف يستعدون نفسيا للمسابقات ويتعاملون مع روح المنافسة. والقاسم المشترك بين الشهادات أن أصحابها وضعوا هدف البطولة في عقولهم منذ نعومة أظافرهم، ونجحوا فقط من خلال اجتياز مراحل التحول من الهواية إلى الاحتراف.
 
علم النفس
ثم يربط المعرض في جناح آخر بين الاستعداد النفسي وأداء عضلات الجسم، ليصل إلى "علم النفس الرياضي" الذي يدرب الرياضيين على ضرورة عدم التركيز على الفوز بأي ثمن، وإنما التعرف على القدرات والطاقات وكيفية استخدام التعبئة الذاتية لاستخراج الحد الأقصى لتلك الطاقة أثناء المسابقات، والتعرف على آلية توزيع استخدامها حسب المواقف.
 
واللافت للنظر في الجناح أن هذا العلم قد بدأ تطبيقه بالفعل في الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا منذ القرن الـ19، وتطور بشكل ملحوظ في النصف الثاني من القرن الـ20، ربما بسبب رغبة الكتلتين الشرقية والغربية آنذاك في أن يحرص الرياضيون على تقديم أفضل ما عندهم في المسابقات الأولمبية الدولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة