تعامل الإعلام مع الطائرة الإثيوبية   
الجمعة 1431/3/13 هـ - الموافق 26/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)
أقارب لضحايا الطائرة الإثيوبية ينثرون الورد قرب موقع سقوطها جنوبي بيروت (رويترز) 


شارف على الإقفال ملف الطائرة الإثيوبية التي سقطت في البحر منذ نحو شهر تاركا للتساؤلات أن تأخذ مداها على صعيد تعاطي الإعلام مع الكارثة، وانطلاقا منها عن الكوارث المختلفة.

والشكوى من تعاطي الإعلام مع الكوارث الإنسانية لها أبعاد مختلفة، منها السبق الصحفي حتى من غير دقة أو تأكيد مهما كانت تداعياته، ومنها التراشق السياسي وتبادل التهم بين الفرقاء المتنازعين، والأشد إيلاما اللغة المستخدمة في التعاطي مع الحدث كالتحدث عن "جثث" و"أشلاء" تعود لناس قضوا في الكارثة.

رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ قال للجزيرة نت إن "القانون يشدد في موضوع الكوارث على ضرورة مراعاة المشاعر الإنسانية لضحايا الحروب والجرائم والاضطهاد والكوارث، وكذلك يقدم مشاعر ذويهم على السبق الصحفي".
 
مراعاة المشاعر
وأضاف أنه "في مثل هذه المشاكل ومنها الطائرة الإثيوبية، يفترض التشديد على مراعاة هذه المشاعر الإنسانية لما لذلك من وقع سلبي على الناس، خصوصا منهم الكبار والأطفال، وقد تودي المشاهد في بعض الأحيان بحياة البعض من هؤلاء وهذا ما جرى في هذه الكارثة".

وقال كارثة الطائرة الإثيوبية شهدت "استخدام عبارات غير مألوفة على السمع، وجرى عرض بعض الأشلاء أو أنه أشير إليها تكرارا، وهذا كان ممكنا تجنبه".

 محفوظ: مشاهد ضحايا الطائرة الإثيوبية أودت بحياة بعض أقاربهم
ولم يحمل محفوظ الإعلام المسؤولية وقال إن "هناك عبثا وفوضى سياسية في استخدام الإعلام من قبل السلطة، وكان هناك أكثر من مصدر لإعطاء المعلومات، وأحيانا كثيرة كانت متضاربة ومتناقضة. وفي ظل تأثير الحدث لم يكن هناك أمام الإعلام إمكانية للتدقيق في مدى صحة المعلومة المعطاة، وهذا يعتبر تقصيرا لأن الإعلام يجب أن يتوخى الدقة والحقيقة".

ودعا إلى "تشكيل خلية عمل لهكذا حالات، وأن يكون الكلام فيها لمصدر واحد، وتكون المعلومات حصرية فيه".

ولاحظ سببا سياسيا للشطط الإعلامي، ذلك أنّ "المؤسسات كانت تمتلك شيئا من الحماية الطوائفية والسياسية فتعود الإعلام على المبالغة، وأن تتحوّل المؤسسات إلى مؤسسات دعاية للجهات السياسية على اختلافها".

ويقول أستاذ الرأي العام والدعاية في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور إياد عبيد إن "الإعلامي وهو يقوم بنقل أخبار الكوارث يعيش صراعا داخليا بين نقل الأخبار والتطورات بسرعة، أي أن يكون ضمن نطاق السبق الصحفي، وبين أن ينقل الأمور متجنبا خدش الآذان والمشاعر".
 

"
إياد عبيد: للإعلام دور تربوي وتثقيفي وليس ترويعيا، وهذا لم يتوافر في قضية الطائرة الإثيوبية، فوقع الصحفيون في لعبة البث الإعلامي السريع، ولم يكن مفترضا أن يسلط الضوء على الأشلاء 
"

مدرسة مستجدة
وأوضح أن "هناك مدرسة مستجدة هي مدرسة مردوخ إمبراطور الصحافة الذي يرفض الرقابة على أي عمل صحفي، ويطلب حتى الأكثر إيلاما بغية كسب الربح. بمقابل ذلك هناك مدرسة المسؤولية الاجتماعية، وهي تقوم على الرقابة الذاتية، وهنا تندرج أخلاق المهنة التي تقوم على وعي كامل من الصحفي بقوانين البلاد والروادع والنواهي".

ورأى أن "للإعلام دورا تربويا وتثقيفيا وليس ترويعيا، وهذا لم يتوافر في قضية الطائرة الإثيوبية، فوقع الصحفيون في لعبة البث الإعلامي السريع، ولم يكن مفترضا أن يسلط الضوء على الأشلاء وتشريحها، في وقت لم يتمكنوا من الوصول إلى مصادر صحيحة ودقيقة للأخبار، بل بحثوا عما يستدر عطف الجمهور بطريقة غير لائقة، واللغة التي استخدمت أفقدت الاحترام للإنسان. يمكن القول الضحية بدلا من الجثة أو الأشلاء".

وأفاد أنه منذ "خمس سنوات ندرّس أخلاقيات المهنة للطلاب، وأخضعنا الطلاب لدورات عديدة بالاشتراك مع مؤسسات صحفية عالمية تهتم بحقوق الإنسان".

وختم أنه "إذا لم نراع العديد من الأمور في الإعلام فإننا نعرض مجتمعاتنا للضرر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة