التوريث السياسي بلبنان ظاهرة تاريخية تتمدد   
الأحد 1436/8/13 هـ - الموافق 31/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)

في ظل الفراغ بسدة الرئاسة اللبنانية وغياب أي أفق لانتخاب رئيس جديد للبلاد يشهد اللبنانيون مرحلة جديدة من توريث الزعامات السياسية في البلاد.

وقد شكلت الوراثة السياسية ركنا أساسيا من النظام السياسي منذ ما قبل ولادة لبنان ككيان سياسي مستقل عندما كانت البلاد تدار عبر العائلات الإقطاعية، كما انتقلت هذه الظاهرة حاليا إلى عائلات أخرى دخلت الحياة السياسية منتصف القرن الماضي، وما زالت تتوارث الزعامة حتى الآن.

وفي هذا السياق، بدأ تيمور وليد كمال جنبلاط باستقبال طالبي الخدمات والمؤيدين لتياره، مدشنا بذلك ممارسة الشأن العام بمفرده بعد فترة من التدرب إلى جوار والده الذي يفترض أن يستقيل من البرلمان في غضون أسابيع لينتخب تيمور للمقعد ذاته.

وعلق وائل فاعور وزير الصحة ونائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه وليد جنبلاط على ذلك بأن هذا سيساهم في تجديد الحياة السياسية، وتحمل بعض الأعباء عن زعيم الحزب.

توريث وليد جنبلاط الزعامة السياسية لابنه ليس الحالة الأولى في لبنان (الجزيرة)

الإقطاع السياسي
ولا يقتصر التوريث الحي والمباشر من الزعيم لابنه في لبنان على آل جنبلاط، بل يشمل عائلات سياسية أخرى بشكل يثبت الإقطاع السياسي من دون أن تسجل أي معارضة شعبية تذكر لهذه الخطوات حتى الآن.

وفي الاتجاه ذاته، أعلن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل عزوفه عن الترشح لرئاسة الحزب مفسحا المجال أمام نجله النائب سامي ليتبوأ المركز.

كما يؤهل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية نجله توني لتسلم الزعامة عندما تحين الفرصة.

وقال الوزير السابق شربل نحاس إن هذه الحلقة هي الركن الأساسي والوحيد لاستمرار النظام (السياسي) الواقعي وليس المكتوب في الدستور.

ويتسلل منطق الوراثة هذا إلى الأحزاب السياسية الحديثة، فيدفع التيار الوطني الحر صهر رئيسه إلى المناصب الرئيسية، ويعين تيار المستقبل أبناء آل الحريري في أعلى مراتبه، فضلا عن شرعية الشقيقات والزوجات في الحياة العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة