مسرحيو دهوك يعرضون بالشارع لجلب الجمهور   
الخميس 1435/6/11 هـ - الموافق 10/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-دهوك

يكتظ وسط السوق في مدينة دهوك بالزوار على غير العادة، يتحلق الناس بشكل دائري، وترتفع أصوات من وسط زحام أقفل الشارع الكبير الذي يتوسط السوق، والكثير من أصحاب المحلات  يخرجون من محلاتهم لمعرفة سبب الجلبة ومتابعة ما يجري.

لا يتعلق الأمر ببضاعة جديدة وردت السوق، أو مزاد لبيع مواد رخيصة، يستغرب من دفعه الفضول ليمر من خلال الحشد أنه أحد العروض المسرحية التي بدأت فرقة "ماسك" للفنون المسرحية بتقديمها في الشوارع منذ أكثر من عام في محافظة دهوك في محاولة لجعل المسرح أقرب إلى الناس وبينهم.

نيجيرفان ككو: هناك فجوة بين الجماهير والمسرح الذي يقدم بالقاعات (الجزيرة)

استقطاب الجمهور
أخرج نيجيرفان ككو أكثر من خمس مسرحيات خلال الفترة المنصرمة، وقدم عروضا في مدن إقليم كردستان العراق،  ويؤكد أن اللجوء إلى مسرح الشوارع هو حاجة زمنية وأنه لجأ إلى هذا الصنف من المسرح كي يستقطب الجماهير لمتابعة الفن الرابع.

ويضيف ككو في حديث للجزيرة نت "لمسنا أن هنالك فجوة بين الجماهير والمسرحيات التي تقدم داخل القاعات، فأردنا أن نذهب نحن إلى الجماهير، لأننا نريد أن نكون همزة الوصل بين الجماهير والفن المسرحي".

ويشير المخرج العراقي إلى أن مسرح الشارع أصعب من مسرح القاعات، لأنه في المسرحيات التي تقدم في الشوارع ينبغي أن يكون الممثل متمكنا ولا يتأثر بردود الأفعال والكلمات التي توجه إليه من قبل الجمهور، فالجمهور في هذا النوع من المسرحيات يكون هو المسيطر على العرض بعكس مسرح القاعات، الذي يكون الممثل فيها سيد الموقف والممسك بزمام الأمور.

أما الكاتب المسرحي ديدار مصطفى -الذي كتب عروضا مسرحية قدمت في الشوارع- فيقول للجزيرة نت "في مسرح الشارع ينبغي أن يكون الجمهور في ذهن الكاتب في كل مشهد وفي كل موقف وفي كل كلمة ينطق بها الممثلون، ولا بد أن يحسب حساب أي ردود أفعال من قبل الجماهير، لأنها عينات عشوائية تضم المثقف وغير المثقف والغني والفقير والمتزن والمتمرد وبالتالي يجب توقع كل ما هو غير متوقع".

لقطة من مسرحية قدمت في إحدى ضواحي مدينة دهوك (الجزيرة)

الأقرب إلى الناس
ويشير مصطفى إلى أن السيناريو في مثل هذه العروض يجب أن يكون شبه مفتوح، وللممثل حق الخروج عن النص إذا اقتضت الضرورة، فمسرح الشارع هو الأقرب من معاناة الناس والأشد التصاقا بعواطفهم، والممثلون يتحركون في مساحات قريبة منهم وكأنهم جزء من حياتهم وواقعهم فيكون تفاعلهم بما يقدم أشد وأكثر.

وبخصوص المواضيع التي يتناولونها في مسرحياتهم يقول "نتناول المواضيع الاجتماعية والسياسية أيضا، ونحاول مزجها بنكهة من السخرية والنقد للواقع مظهرين الأخطاء التي تحيط بنا، وذلك لكي نسترعي انتباه الجمهور من جهة ونستطيع السيطرة على مجريات الحدث من جهة ثانية، لأن نجاحنا يعتمد على ركيزتين أساسيتين وهما قوة الموضوع ومدى اتصاله بحياة الناس والثانية هي تمكين الممثل من أداء دوره بشكل جيد ومؤثر".

من جانبه يرى الممثل المسرحي كاردوخ محمد -الذي مثل العديد من الأدوار المسرحية على الشوارع مع فرقة "ماسك" المسرحية- أن هنالك تجاوبا كبيرا من قبل الجماهير مع هذا النوع من المسرح، و"إنْ كان البعض منهم يتجاوزون علينا بكلمات أو حركات غريبة كأن يشاركوننا في المسرحية".

ويضيف محمد للجزيرة نت أنه يحاول جاهدا أن يكون إنسانا طبيعيا وتكون آذانه مفتوحة لكل تعليق قد يدلي به أي شخص من الجمهور الذي يشاهد المسرحية.

ويؤكد أن طبيعة الجمهور تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب العادات والتقاليد السائدة والمستوى الحضاري والثقافي للبيئة التي تقدم فيها العروض، وتكون الصعوبات أكثر بالنسبة للممثل في هذا النوع من المسرح لأن الجمهور هو المسيطر، وبإمكانه التدخل في أي لحظة كانت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة