مقتل خمسة جنود أميركيين في عملية فدائية قرب النجف   
السبت 27/1/1424 هـ - الموافق 29/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون يحرسون تمركزا عسكريا جنوبي بغداد

قتل خمسة جنود أميركيين في انفجار سيارة مفخخة جنوب غرب العاصمة بغداد، وذلك في عملية فدائية وقعت عند نقطة تفتيش شمالي النجف.

وأكدت القيادة الأميركية العملية وقال الكابتن أندرو والاس إن القتلى الأميركيين هم جنود في الكتيبة الأولى. وأضاف أن سائق سيارة أجرة توقف عند النقطة العسكرية ولوح طالبا المساعدة، وعندما اقترب الجنود الخمسة منه انفجرت السيارة.

وفي تطور آخر قال ضابط بريطاني إن أربعة أو خمسة جنود بريطانيين اختطفوا في مدينة البصرة جنوبي العراق. وقال الضابط الذي يعمل بالفوج الثاني للدبابات إن الجنود اختُطفوا الليلة الماضية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تحقق في تقارير تتحدث عن خطف بضعة جنود بريطانيين في مدينة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية. بيد أن متحدثا باسم القوات البريطانية في مقر القيادة المركزية الأميركية بقاعدة السيلية في قطر قال إنه ليست هناك تقارير تفيد بفقد أي جنود بريطانيين.

ويأتي نبأ اختطاف الجنود البريطانيين مع إعلان وزارة الدفاع البريطانية أن جنديا واحدا قتل وجرح خمسة آخرون، في حين يقول مسؤولون إن بعض العربات البريطانية ربما تعرضت لهجوم بطريق الخطأ من قبل طائرات أميركية قرب البصرة.

مشهد من دمار لحق ببناية تعرضت للقصف في البصرة
وفي السياق قصفت مقاتلات حربية أميركية مستخدمة قنابل موجهة بالليزر مبنى من طابقين ادعت أن نحو 200 شخص من قوات شبه عسكرية كانوا يجتمعون به.

وتحدث مراسل الجزيرة عن قصف مستمر وتبادل لإطلاق النيران منذ الصباح الباكر في مدينة البصرة وضواحيها. كما وصف الحالة الإنسانية بأنها متدهورة بسبب انقطاع المياه والكهرباء. وأكدت القيادة المركزية للقوات الغازية في قاعدة السيلية احتدام المعارك في البصرة في اليوم العاشر للحرب.

وتقول القوات البريطانية إنها تواجه مقاومة مستمرة في الزبير التي تقع على بعد عشرة أميال جنوبي البصرة حيث لا تزال تدور معارك ضارية على أطراف جسر الزبير.

من جانب آخر أكد مراسل الجزيرة عودة سبعة صحفيين إيطاليين أعلن عن اختفائهم أمس سالمين، وأنه شاهدهم وهم يغادرون البصرة في طريقهم إلى بغداد صباح اليوم. وأضاف أن المراسلين السبعة فوجئوا بعناصر من قوات الأمن العراقية تحاصرهم بعد أن دخلوا المدينة إثر معلومات تلقوها من القوات الغازية بالسيطرة على البصرة.

وفي البصرة أيضا أعلن مراسل الجزيرة عودة مصور القناة سالما صباح اليوم بعد يوم من اختفائه فقد فيه الاتصال به إثر هجوم مدفعي بريطاني جنوبي البصرة. وفقدت القناة الاتصال بالمصور أثناء تصويره هجوما بالدبابات البريطانية على مخازن غذاء بالمدينة.

بغداد تحت القصف
أحد أحياء بغداد يتعرض للقصف الجوي
واستيقظ العراقيون في بغداد صباح اليوم على غارات جوية وقصف استمر على فترات متواصلة، إذ تعرضت العاصمة العراقية لموجة جديدة من القصف الصاروخي نفذته القوات الأميركية والبريطانية ضمن سلسلة هجمات وغارات استمرت طوال الليل.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن الغارة الجديدة تمثل ثاني حادثة من نوعها تحلق فيها طائرات أميركية على علو منخفض لتقصف أهدافها، وقد سمع دوي انفجارات من دون معرفة المواقع المستهدفة في الغارة.

وتأتي غارات اليوم عقب سلسلة غارات جوية وهجمات بصواريخ كروز منذ الساعات الأولى لليوم السبت والتي أصابت ضمن أهداف عدة مبنى وزارة الإعلام ملحقة به أضرارا جسيمة. وقال مراسل الجزيرة إن الصاروخ اخترق سقف الوزارة ودمر أجزاء كبيرة من المبنى، كما ألحق أضرارا كبيرة بالمكاتب التي تتخذ منها وكالات الأنباء الدولية مقرا لها قرب مقر الوزارة.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد ارتكاب القوات الأميركية والبريطانية مجزرة إثر قصفها لسوق شعبي في بغداد مساء أمس. وقالت وزارة الإعلام العراقية إن القصف أسفر عن مقتل 55 شخصا وإصابة نحو 50 آخرين، وإن عملية البحث عن مزيد من الضحايا بين الأنقاض لا تزال مستمرة. وقد رفضت القيادة المركزية الأميركية التعليق على قصف السوق الشعبي، واكتفى المتحدث باسمها بالقول "إن القيادة تحاول أن تفهم ما حصل".

وقف التقدم
من ضحايا مجزرة سوق النصر الشعبي ببغداد
في هذه الأثناء تلقت بضع وحدات عسكرية تقف على نهاية خط الجبهة أوامر بوقف تقدمها تجاه العاصمة بغداد. وأقرب نقطة تقف عندها القوات الأميركية تبعد 100 كلم جنوبي العاصمة العراقية.

وقال ضباط أميركيون إن أوامر صدرت من القادة الميدانيين بوقف التقدم العسكري باتجاه العاصمة بغداد لمدة ما بين أربعة وستة أيام بسبب نقص الإمدادات والمقاومة العراقية الشرسة، دون أن يعني ذلك وقف الغارات الجوية. وأضاف الضباط أن الأوامر التي صدرت أمس الجمعة تعني وقف التقدم في الوقت الذي تحل فيه القوات المسلحة مشكلات تتعلق بخطوط الإمدادات من الكويت.

وجاء ذلك في وقت أقر فيه القادة العسكريون الأميركيون بأن المقاومة العراقية العنيفة تعوق سير حملتهم العسكرية، خاصة مع استمرار المعارك حول المدن الإستراتيجية في الجنوب.

القتال على جبهات أخرى
عراقيون يبكون أقارب لهم قتلوا في القصف الأميركي لسوق شعبي
في هذه الأثناء قصفت المقاتلات الأميركية أثناء الليل مدينة كربلاء (على بعد 80 كلم جنوب غرب بغداد) تركزت على ضرب القوات العراقية التي زحفت إلى الجنوب للاشتباك مع القوات البرية البريطانية.

وفي شمال العراق قال مصدر عسكري أميركي إن اشتباكات عنيفة تجري حاليا بين قوات كردية وعناصر من حركة أنصار الإسلام قرب مدينة خورمال عند موقع الحركة الذي قصفته الولايات المتحدة قبل أيام.

وقال مقاتلون أكراد إنهم تمكنوا من السيطرة على نقطة تفتيش قرب مدينة جمجمال في المنطقة الفاصلة بين محافظتي التأميم والسليمانية بعد انسحاب القوات العراقية منها. وأضاف هؤلاء المقاتلون أن العملية تمت دون أن يكون هناك أي قتال وأنهم لم يشاهدوا أي قوات عراقية وراء خطوط التماس.

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة تعرضت مدينة الموصل في شمال العراق لعدة انفجارات استهدفت القوات العراقية هناك.

وفي ميناء أم قصر أعلنت قيادة القوات الأميركية البريطانية أنها أسرت عددا كبيرا من العراقيين في الأيام الماضية، وأن القوات البريطانية حملت أعدادا من هؤلاء الأسرى في شاحنات لم تحدد وجهتها. ولا تزال هذه القوات تخشى تجدد أعمال المقاومة في ذلك الميناء الإستراتيجي ومحيطه والذي شهد في الأيام الماضية مقاومة ضارية لم تكن متوقعة على الإطلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة