مصالح فرنسا أهداف محتملة لتهديد سوريا   
الثلاثاء 1434/10/28 هـ - الموافق 3/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)
باريس حذرت رعاياها من التوجه إلى أغلب مناطق لبنان (رويترز-أرشيف)

يرى عدد من الخبراء أن التهديدات التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد لفرنسا في حال تعرض بلاده لهجوم عسكري غربي ستترجم باعتداءات على السفارات الفرنسية أو الرعايا الفرنسيين في الشرق الأوسط ولا سيما في لبنان.

وكان بشار الأسد قد حذر الاثنين في حديث لصحيفة الفيغارو من "حرب إقليمية" إذا ما تعرضت بلاده لعمل عسكري غربي، محذرا باريس من "انعكاساته السلبية على مصالح فرنسا".

وقل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء في مؤتمر صحفي مع الرئيس الألماني جواكيم غوك، الذي يزور فرنسا حاليا، "نتخذ كل التدابير" اللازمة. وأكد أنه بات "أكثر تصميما" بعد تهديدات الأسد لفرنسا.

اعتبر خبراء أن نظام دمشق لم يعد يملك الوسائل اللوجستية التي تتيح له تنفيذ اعتداءات على الأراضي الفرنسية لكنه يستطيع أن يستهدف مصالح أو رعايا فرنسيين في لبنان

واعتبر خبراء أن نظام دمشق لم يعد يملك الوسائل اللوجستية التي تتيح له تنفيذ اعتداءات على الأراضي الفرنسية، لكنه يستطيع أن يستهدف مصالح أو رعايا فرنسيين في لبنان بواسطة مجموعات مثل حزب الله اللبناني الحليف القوي للنظام السوري.

خطر رئيسي
و
ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن الخطر الرئيسي يكمن في لبنان، حيث يوجد نحو ألفي فرنسي وعشرين ألف لبناني يحملون الجنسية الفرنسية، لا سيما على المنشآت الدبلوماسية وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل) والمدارس والمراكز الثقافية الفرنسية.

وردا على سؤال عن تعزيز محتمل للإجراءات الأمنية المتعلقة بحماية الرعايا الفرنسيين بعد تهديدات بشار الأسد أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن ذلك "يجري بشكل دائم في جميع أنحاء العالم وفقا لتطورات الموقف".
 
وأشار المتحدث باسم الوزارة فيليب لاليو إلى أنه بعد اعتداءات لبنان في مدينة طرابلس في 23 أغسطس/آب وفي بيروت في 9 يوليو/تموز  و15 أغسطس/آب "تقرر تعزيز حالة التيقظ في كل الأراضي اللبنانية".
 
وعلى موقع الوزارة "نصائح للمسافرين" أصبح الجزء الغربي من الأراضي اللبنانية "يحمل اللون البرتقالي وينصح بعدم التوجه إليه إلا لأسباب ضرورية". أمام باقي البلاد فهو معلم باللون الأحمر أي "لا ينصح إطلاقا" بالذهاب إليه.
 

وأوضح المتحدث أنه لا ينصح "على الإطلاق بالتوجه إلى المناطق الحدودية للبلاد، من صيدا إلى جنوب بيروت، فهذه المناطق تحمل اللون الأحمر على خرائط الموقع"، ولا يشير الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية مباشرة إلى تهديدات مصدرها سوريا.

ويرى فردريك غالوا القائد السابق في مجموعة التدخل التابعة للدرك الوطني والمسؤول في "غاليس سكيوريتي" الشركة المتخصصة في إدارة المخاطر التي تواجه المؤسسات الفرنسية في الخارج أن "تصريحات الأسد تشكل بوضوح تهديدا باعتداء بسيارة مفخخة يستهدف مبنى دبلوماسيا فرنسيا أو قافلة لليونيفيل"، القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

محلل اعتبر أن التهديد الإقليمي الوحيد يتمثل في حزب الله (الفرنسية-أرشيف)

تهديد حزب الله
من جانبه قال لويس كابريولي الذي كان مكلفا لفترة طويلة بمكافحة الإرهاب في إدارة مراقبة الأراضي (الأمن الداخلي) إن "التهديد الإقليمي الوحيد يتمثل في حزب الله".

وذكر كايريولي الذي يعمل حاليا مستشارا خاصا لدى شركة أمنية خاصة أن "السوريين اعتبروا دائما أن لبنان قاعدتهم الخلفية ولا سيما أنهم يستطيعون الاعتماد على حزب الله".

وأبدى تخوفه من أن تستهدف هذه الحركة الشيعية اللبنانية الجنود الفرنسيين العاملين في قوة الأمم المتحدة في جنوب البلاد التي تعد فرنسا من أكبر المساهمين فيها.

غير أن الرئيس السابق لجهاز أمني قلل من مدى تصريحات الرئيس السوري، وقال إن "الأسد يرفع الصوت لكنه لم يفعل شيئا بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منذ أسبوعين موقعا لمجموعة فلسطينية قريبة من النظام السوري في جنوب لبنان".

وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "لا شيء يمنع الرئيس السوري من مهاجمة الجنود الفرنسيين في القوة الدولية من خلال حزب الله".

وردا على سؤال لفرانس برس في بيروت أكدت قوة الأمم المتحدة أنها اتخذت "الإجراءات الأمنية المناسبة" وفقا "لتقديرها الخاص للتهديدات". إلا أن متحدثة باسم القوة قالت الثلاثاء إن "الوضع على الأرض هادئ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة