نشر كاريكاتير لملك المغرب رغم الحظر   
الأربعاء 18/10/1425 هـ - الموافق 1/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)
ثالث كاريكاتير لملك المغرب تنشره صحيفة تيل كيل
نشرت صحيفة مغربية كاريكاتيرا نادرا للملك محمد السادس اعتبره بعض المتتبعين إشارة جديدة إلى أن السلطات تخفف من قبضتها على وسائل الإعلام خاصة أن القانون يحظر نشر رسوم كاريكاتير لأفراد العائلة المالكة.
 
وقد أقدمت أسبوعية Tel Quel الناطقة بالفرنسية والمعروفة بالجرأة والنبرة النقدية في خطها التحريري على نشر رسم كاريكاتير هو الثالث من  نوعه والأكثر وضوحا للملك في عددها للأسبوع الجاري، حيث يظهر العاهل المغربي جالسا يقلب قنوات التلفزيون ويتجنب مشاهدة وزير داخلية سابق.
 
وتشير ملامح الشخص غير المرغوب في رؤيته بالكاريكاتير إلى وزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي أقاله محمد السادس بعد أشهر من توليه سدة الحكم في يوليو/تموز 1999بعد وفاة أبيه الحسن الثاني.
 
وقد عاد البصري الذي يوجد حاليا في فرنسا إلى واجهة الأحداث بالمغرب في الأشهر الأخيرة من خلال سلسلة من التصريحات المثيرة لعدد من وسائل الإعلام الدولية ومنها قناة الجزيرة، اعتبرت على نطاق واسع أنها متعارضة مع المواقف الرسمية للبلاد خصوصا بشأن ملف الصحراء.
 
وقال مدير تحرير Tel quel أحمد رضا بنشمسي في تصريح لوكالة رويترز إن "هذا واحد من أوضح رسوم الكاريكاتير التي نشرناها له لكنه ليس مثيرا للجدل إلى حد بعيد ولم نتعرض لأي  ضغط من جانب السلطات".
 
تغيير وتراجع 
وأكد بنشمسي أنه "يوجد تغيير في المغرب عندما يتعلق الأمر بوسائل الإعلام وهو ليس بالشيء الذي حدث مرة واحدة وإنما على مدى السنوات القليلة الماضية".
 
في المقابل يلاحظ المحلل السياسي المغربي محمد توزي أن "السلطات لم تقبل على أي عمل يوحي بوجود تغيير مهم لاسيما وأن أفراد العائلة المالكة يلقون حماية بقوة القانون".
 
ويجمع عدد من المتتبعين أن المغرب شهد منذ تولي محمد السادس مقاليد الحكم انفتاحا ملموسا واتساعا ملحوظا لهامش الحريات تمثل أساسا في الجرأة التي تتعاطى بها عدد من المنشورات المغربية مع بعض الملفات التي كان التطرق إليها شبه محظور في العهد السابق.
 
لكن منظمة (صحفيون بلا حدود) ترى في تقريرها لعام 2002 أن حرية التعبير تراجعت في المغرب لأسباب أمنية في ظل الحرب على ما يسمى الإرهاب. وقد نفت السلطات ذلك ووعدت بالمزيد من التحرير في قطاع الإعلام مطلع العام القادم.
 
وفي تعليقه على هذه الوعود الحكومية أبدى المسرحي المغربي الساخر أحمد سنوسي نوعا من التشاؤم، قائلا "ربما يحررون وسائل الإعلام من الحرية ذاتها لأن السلطات هنا لا يمكن أن تؤيد النقد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة