تغريبة العبدي.. خصوصية الذات وحوار الآخر   
الجمعة 20/5/1435 هـ - الموافق 21/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)
غلاف رواية "تغريبة العبدي" للمغربي عبد الرحيم لحبيبي (الجزيرة)
يطرح الكاتب المغربي عبد الرحيم لحبيبي في روايته "تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" أسئلة حضارية وثقافية يسعى عبرها إلى اكتشاف خصوصية الذات ورصد معوقات تحول دون تطور العرب والمسلمين الذي يرى أنه لن يتحقق إلا بالتفاعل مع الآخر.
 
واعتمد الكاتب في الرواية التي بلغت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) لعام 2014، على حيلة سردية تقليدية تمثلت في عثور باحث على مخطوطة من نسخة وحيدة لرحالة عاش في القرن التاسع عشر في سوق العفاريت، وهو سوق شعبي بمدينة أسفي عاصمة منطقة عبدة غرب المغرب.

وفي الرواية التي تقع في 256 صفحة متوسطة القطع، يحاول الراوي إعادة كتابة المخطوطة ليحولها إلى أطروحة جامعية بمساعدة أحد الأساتذة المختصين، إلا أنه يفشل بسبب استخفاف الأستاذة بالعمل بحجة عدم التزامه بالمعايير الأكاديمية بسبب تلف جانب من المخطوطة.

وإزاء ذلك يقرر العبدي -الذي أصيب الإحباط من موقف الأساتذة- كتابة المخطوطة بطريقته الخاصة لتعلقه بمضمونها.

تجربة رحالة
وتحكي المخطوطة رحلة حج يقوم بها رحالة انطلاقا من جامع القرويين في مدينة فاس المغربية حيث يتلقى علوم اللغة والفقه والشرع والطب، إلى الحجاز عبر طريق سلجماسة والصحراء الأفريقية الكبرى ومصر، ولكن الرحلة تتحول إلى تحليل واقع العرب والمسلمين "المتخلف". ويحث العبدي على الاستفادة من أوروبا لتجاوز هذا التخلف.

ويقول لحبيبي في مقابلة مع وكالة رويترز إن رحلة العبدي كانت لاكتشاف الذات، و"عن الأسباب التي تحول بيننا والإجابة بصورة صحيحة عن المعوقات التي تقف في طريق تطورنا".

ويضيف لحبيبي أنه أطلق على الرحلة اسم التغريبة لأن العبدي اختار الوصول إلى الحقيقة كيفما كانت ولم تفرض عليه، وحوّل رحلته من البحث عن مصادر العلوم إلى البحث عن أسباب تخلف العرب والمسلمين وتقدم أوروبا.

وبذلك تحولت الرواية -وفق لحبيبي-إلى رحلتين رحلة الرواي الذي يبحث عمن يتعمق في مخطوطة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، ورحلة العبدي إلى الحجاز قصد التعمق في العلم والحج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة