رايتس ووتش تدين واشنطن بشأن حقوق الإنسان والتعذيب   
الخميس 1426/12/19 هـ - الموافق 19/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:56 (مكة المكرمة)، 22:56 (غرينتش)

سجون غوانتانامو وأبو غريب والسجون السرية حطت من سمعة واشنطن (الفرنسية-أرشيف)

ندد التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان -الذي نشر اليوم- بسياسة الولايات المتحدة وبعض حلفائها الذين يروجون لحقوق الإنسان دون احترامها.

وشدد التقرير على ما أسماه "النفاق" في الخطاب الأميركي, إذ إن رسالة واشنطن للعالم -كما تقول المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها- هي "طبقوا ما أدعو إليه وليس ما أقوم به".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى "لجوء الحكومة الأميركية إلى التعذيب ودفاعها" عنه, باعتبارهما من العوامل الأساسية التي جعلت هذا البلد يفقد مصداقيته على صعيد حقوق الإنسان.

احتجاجات حقوقيين بواشنطن(الفرنسية-أرشيف)
ورأت المنظمة أن "رفض الرئيس الأميركي جورج بوش توقيع قانون ضد المعاملة غير الإنسانية والمهينة وضغوط نائب الرئيس ديك تشيني لاستثناء وكالة الاستخبارات المركزية من تطبيق مثل هذا القانون يشكلان دليلين فاضحين على أن المسألة عكس ذلك تماما".

وأضاف التقرير أنه "بات مؤكدا خلال العام 2005 أن سوء معاملة معتقلين بأيدي أميركيين لم يكن من فعل بعض العناصر السيئة في القيادات الدنيا". وكتب مدير المنظمة كينيث روث أن "اللجوء إلى أساليب غير شرعية بحق أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون أمر خاطئ ويؤدي إلى عكس المطلوب". ومن بين حلفاء الولايات المتحدة التي انتقدها التقرير, بريطانيا التي حمل خصوصا على سعيها لإرسال معتقلين يشتبه في ضلوعهم بالإرهاب إلى دول تمارس التعذيب.

وعلى صعيد شروط الاعتقال, ذكر التقرير أن الولايات المتحدة ما تزال تعتقل مئات المشتبه فيهم بدون محاكمة فيما أصدرت العديد من الدول منها بريطانيا وأستراليا وكذلك كندا قوانين تسهل شروط الاعتقال بدون محاكمة.

وعلى الصعيد الأوروبي, رأت المنظمة في تقريرها, أن غياب الولايات المتحدة عن ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان, لم يحفز الاتحاد الأوروبي لسد هذه الثغرة. وبررت المنظمة هذا التقاعس الأوروبي بوجوب تحقيق الإجماع بين الدول الـ25 الأعضاء للقيام بأي تحرك, فضلا عن "عدم شفافية" عملية اتخاذ القرار.

"
تقرير هيومن رايتس ووتش: أوروبا لم تبد قلقها حيال اختفاء معتقلين إلا عند اندلاع الفضيحة
"
وبشأن ملف "اختفاء" معتقلين يشتبه في ضلوعهم بما يسمى الإرهاب ويعتقد أن الولايات المتحدة سلمتهم إلى دول ثالثة, قال التقرير إن أوروبا لم تبد قلقها حيال هذه المسألة إلا عند اندلاع الفضيحة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن احتمال وجود سجون أميركية سرية في بولندا ورومانيا.

واعتبر تقرير هيومن رايتس ووتش أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يغلب التجارة على علاقاته مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث يغض الطرف في علاقاته الدبلوماسية مع هذه البلدان عن المسائل الخلافية.

وأوضح التقرير بهذا الصدد أن الدفاع عن حقوق الإنسان كان مرهونا بنوعية العلاقات مع الدولة المعنية ومتفاوتا بين زيمبابوي حيث فرض حظر على أسلحة نظام الرئيس روبرت موغابي وتجميد لأمواله, وساحل العاج ودارفور وأنغولا وإثيوبيا ورواندا. كما أن الاتحاد الأوروبي تجنب أيضا توجيه انتقادات حازمة إلى روسيا والصين.

وبخصوص روسيا والصين يشير التقرير إلى أن هذين البلدين رسخا نفوذهما شرقا بشكل متزايد دون أن يكون دورهما "مفيدا إطلاقا" لحقوق الإنسان فيها. وأشار على سبيل المثال أن البلدين عاملا بشكل ودي رئيس أوزبكستان بالرغم من قمع مظاهرة أنديجان في مايو/أيار الماضي.

ودلل التقرير على مسألة أخرى تخص الصين بقوله إن بكين تبرز أكثر وأكثر كدولة مانحة لكن بدون أن تشترط لقاء ذلك على الدول المستفيدة احترام حقوق الإنسان, وعلى الأخص في أفريقيا.

وجاء التقرير السنوي لهيومن رايتس ووتش -وهي منظمة غير حكومية- في 500 صفحة, وتقصى أوضاع حقوق الإنسان في 68 بلدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة