التمييز يفاقم "هروب" أبطال الرياضة بتونس   
السبت 1437/5/20 هـ - الموافق 27/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

تجدد الجدل مؤخرا في تونس حيال ظاهرة مشاركة عدد من الرياضيين التونسيين في مسابقات إقليمية ودولية وحملهم رايات دول أخرى غير راية وطنهم، وذلك احتجاجا منهم على ما يقولون إنها سياسة تهميش يتعرضون لها من قبل السلطات التي اعتبرت الأمر راجعا لخيارات وقرارات فردية.

وفيما أبدت أغلبية الآراء في الأوساط الرياضية تنديدها المطلق بهذه الظاهرة اعتبرت أطراف أخرى الأمر شرا لا بد منه في ظل ما اعتبرتها سياسة تمييز تعتمدها السلطات بين الرياضات الجماعية والفردية.

لاعب الكيك بوكسينغ فراس البكوش -الذي أعرب مؤخرا عن تلقيه إغراءات مادية للعب لفائدة منتخب إيطاليا في بطولة العالم المقبلة- أعاد للواجهة قضية عدم المساواة بين الرياضيين في تونس، مما يدفع عددا منهم إلى الهجرة نحو أوروبا قبل المشاركة لفائدة بلد الإقامة.

وكشف فراس البكوش المتوج ببطولة العالم للكيك بوكسينغ عام 2015 عن تلقيه عرضا رسميا من إيطاليا لتعزيز منتخبها في بطولة أوروبا المقبلة مقابل منحه الجنسية الإيطالية ووثائق الإقامة وحصوله على منح وامتيازات مغرية، غير أنه رفض ذلك آملا أن يلقى العناية والدعم من وزارة الرياضة.

وأضاف البكوش "سياسة التمييز التي نشعر بها مقارنة برياضيي الألعاب الجماعية وانعدام الحوافز المادية هما الدافع الأساسي وراء قبول بعض الرياضيين عروضا من دول أخرى للمشاركة تحت رايتها لأن الفوارق في الامتيازات شاسعة بين ما يجده الرياضي بتونس وما يحصل عليه في أوروبا".

فراس البكوش المتوج ببطولة العالم للكيك بوكسينغ 2015 (الجزيرة)

فخ الإغراءات
وتابع في حديثه للجزيرة نت "أتمنى أن نجد الدعم اللازم من السلطات حتى لا نسقط في فخ إغراءات الدول الأوروبية ونضطر لحمل راياتها في المسابقات الإقليمية والدولية، نحن لم نجن من السلطة سوى الوعود".

وكان الرياضي البالغ من العمر 24 عاما أثار جدلا واسعا في الأوساط الرياضية عندما سرد معاناته في تونس، قائلا إنه أجبر على العمل في حظيرة بناء لتوفير تكاليف معسكرات التدريب والمشاركة ببطولة العالم تحت راية تونس.

وإذا كان البكوش رفض حمل راية إيطاليا فإن العداءة التونسية سمية بوسعيد أعلنت رسميا استعداداها للعب مع دولة أخرى عقب انتهاء مشاركتها في دورة الألعاب البارالمبية "ريو دي جانيرو 2016" احتجاجا منها على ما اعتبرتها سياسة تمييز تنتهجها السلطات مع رياضيي الاحتياجات الخاصة.

وقالت بوسعيد للجزيرة نت إنها تشعر بتمييز كبير واحتقار من قبل السلطات الرسمية، مضيفة "تلقيت عروضا من البحرين وفرنسا وإسبانيا وروسيا، ورغم مرارة القرار سأختار المشاركة مع إحداها عقب أولمبياد 2016 بعد أن فقدت الأمل نهائيا في تجاوب السلطات مع مطالبنا المادية".

ومقابل هذه التصريحات نفى المسؤول في وزارة الرياضة بتونس سامي القصيري أي تقصير للسلطات في متابعة مختلف الرياضيين التونسيين الذين ينشطون خارج أرض الوطن.

وقال القصيري للجزيرة نت إن الوزارة تحرص على دعم رياضيي النخبة وتوفر ميزانية في حدود الإمكانيات المتوفرة على ذمتهم، ولكنها "لا تتحمل مسؤولية بعض القرارات الفردية لعدد ممن يسقطون في فخ الإغراءات المادية لتمثيل دول أخرى مقابل الحصول على الأموال".

سمية بوسعيد لاعبة منتخب تونس لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة (الجزيرة)

قرارات فردية
وفي السياق ذاته، قال الملاكم التونسي المحترف بأحد النوادي البلجيكية الهادي السليماني إن تونس ستخسر العديد من الأبطال الذين سيجدون أنفسهم مكرهين على الدفاع عن ألوان بلدان أخرى وتغيير راية تونس بسبب سياسة اللامبالاة.

وكشف الملاكم أنه تلقى عرضا لتمثيل بلجيكا، وأن سياسة التسويف التي تنتهجها السلطات ستدفعه للتفكير مليا ودراسة العرض.

بدوره، قرر المصارع التونسي حكيم الطرابلسي الهروب من تونس نحو فرنسا في سبتمبر/أيلول الماضي قبل أن تروج وسائل الإعلام خبر استعداده للمشاركة مع منتخب فرنسا في بطولة أوروبا المقبلة.

وردا على الانتقادات الموجهة لبعض الاتحادات الرياضية إزاء مسؤوليتها في تفشي الظاهرة، قال رئيس الاتحاد التونسي للمصارعة فرجاني رحومة إن مشاركة عدد من الرياضيين مع دول أخرى غير بلدان الأصل هي ظاهرة عالمية وليست حكرا على تونس أو على رياضة المصارعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة