"دياب" رجل مبارك والانقلاب.. آخر ضحايا نظام السيسي   
الثلاثاء 28/1/1437 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تحظ تهمة "حيازة أسلحة وذخيرة" التي قررت النيابة المصرية لأجلها حبس رجل الأعمال ومؤسس صحيفة "المصري اليوم" صلاح دياب أربعة أيام على ذمة التحقيق، بقناعة مراقبين وخبراء، معتبرين إياها "تبريرا واهيا" و"ستارا" لاستهداف له دوافع سياسية واقتصادية ستتكشف مستقبلا.

دياب الذي كان أحد أبرز رجال أعمال عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أنه كان أحد الداعمين للانقلاب العسكري يوم 3 يوليو/تموز 2013، اعتقلته قوات أمن أول أمس الأحد هو ونجله إثر قرار للنائب العام بالتحفظ على أمواله وزوجته وعدد آخر من رجال الأعمال على خلفية اتهامات بفساد مالي.

وبدأ استهداف النظام المصري لرجال أعمال داعمين له منذ أسابيع، إلا أنه بلغ ذروته بهذا التطور الأخير، وهو الأمر الذي يرى خبراء اقتصاد أنه ستكون له آثار سلبية على مستقبل الاستثمار في البلاد.

وقال رئيس البورصة المصرية محمد عمران إن إدارة البورصة تلقت ظهر أمس الاثنين إخطارا من النيابة العامة بتجميد حسابات وأسهم صلاح دياب إضافة إلى 16 رجل أعمال آخرين.

علاقة بأميركا وإسرائيل
وينتمي دياب إلى إحدى أكبر العائلات التي تمتلك توكيلات الشركات الأميركية في مصر، فحسب دليل "الأنشطة التجارية الأميركية في مصر" تسيطر هذه العائلة على 43 توكيلا أميركيا في البلاد، وهو أكبر عدد توكيلات تستحوذ عليه عائلة بمصر.

دوابة: استهداف دياب سياسي بالدرجة الأولى (الجزيرة نت)

من أشهر الشركات التي يمتلكها صلاح دياب، شركة "بيكو"، ومن أبرز مجالاتها النشاط الزراعي الذي يُتهم دياب بالتطبيع مع إسرائيل من خلاله.

وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دياب وهو مقيد بالأصفاد، مما أثار استنكار العديد من الإعلاميين والسياسيين المؤيدين للنظام الحالي.

الخبير الاقتصادي أشرف دوابة اعتبر أن استهداف دياب "سياسي بالدرجة الأولى" ويكشف حالة من الصراع بين أركان الانقلاب في المرحلة الأخيرة.

وتابع موضحا في حديثه للجزيرة نت "معروف أن الانقلابات العسكرية تأكل أبناءها، ورغم أدوار رجال الأعمال في دعم الانقلاب وتثبيت أركانه التي لا ينكرها أحد، فقد جاء الدور للتخلص منهم".

وأضاف دوابة "هناك تصفية حسابات بين رجال الانقلاب، ولا يخفى التهديد الذي أعلنه الإعلامي توفيق عكاشة المقرب من دوائر اتخاذ القرار في النظام الحالي منذ أيام لدياب على خلفية عناوين معارضة نشرتها صحيفة المصري اليوم".

تصفية وهروب
ورأى دوابة أن عملية القبض على دياب "ستدفع أغلب رجال الأعمال -سواء المؤيدين منهم للنظام أو المعارضين له- إلى المسارعة في تصفية استثماراتهم داخل البلاد وإخراج أموالهم إلى الخارج خشية من ذات المصير".

عبد المطلب: إذا كان القرار متوافقا مع القانون فسيحفز الاستثمار (الجزيرة نت)

من جانبه، يرى الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد نصر أن استهداف دياب المشهور بعلاقته السابقة مع نظام مبارك "يأتي في إطار تصفية حسابات وضغوط لها علاقة بالظروف الاقتصادية الحالية والإفراج عن جمال مبارك (ابن الرئيس المخلوع) مؤخرا".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن النظام يحاول أن يظهر في صورة المحايد الذي لا يتدخل في اختصاصات السلطة القضائية بتجنب تناول أي ممثل للرئاسة أو الحكومة لهذا الشأن من قريب أو بعيد.

ولا يستبعد نصر أن تكون السياسة التحريرية لصحيفة "المصري اليوم" لها دور في هذه التطورات، إلا أنه يرى أن هذا الدور لن يكون الأبرز في القضية.

في المقابل، يرى وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية عبد النبي عبد المطلب أنهبرغم احتمالية تأثر الاستثمار بالقبض على دياب، فإن تطبيق القانون على الجميع له أهمية أكبر.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنه إذا كان هذا القرار متوافقا مع القانون فإنه -بخلاف ما يتوقعه الجميع- "سيحفز رجال الأعمال الشرفاء على زيادة الاستثمار لتأكدهم أنه لا أحد فوق القانون"، أما إذا كان القبض على دياب مبنيا على اتهامات مختلقة فسيكون لذلك أثر سلبي بالغ على الاستثمار والاقتصاد بشكل عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة