كراكيب .. إبداع للتعريف بالقدس   
الأربعاء 1433/1/5 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

تركز كراكيب نشاطاتها بالبلدة القديمة المهددة بالتهويد باستمرار (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

شهدت مدينة القدس في الفترة الأخيرة مبادرات عديدة للتأكيد على هوية المدينة في ظل ما تتعرض له من تهويد. و"كراكيب" من هذه المبادرات التي أطلقها شباب مؤسسة رؤيا المقدسية كخطوة إبداعية من جانب وثقافية وبيئية من جوانب أخرى.

يقول منذر أبو رموز منسق المبادرة إنهم استوحوا اسم "كراكيب" مما يجمعونه من المخلفات المنزلية الملقاة على جوانب الطريق وأمام المنازل بالمدينة، ويحولونها لأدوات موسيقية يعزفون عليها مقطوعات غنائية أمام تراث المدينة ومعالمها التاريخية والثقافية.

الفرقة تقوم بعزف مقطوعاتها غالبا في أماكن مغلقة خوفا من ملاحقتها (الجزيرة نت)
وتهدف "كراكيب" التي انطلقت قبل ثلاث سنوات إلى تعزيز روح الانتماء بين الشباب المقدسي ومدينته على وجه الخصوص، وفي فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، عبر تنظيم زيارات ونشاطات مختلفة في تلك الأماكن.

عراقيل الاحتلال
وإضافة لخلق الإبداع، تتنوع أنشطة الفرقة الشبابية المكونة من خمسة أشخاص بنشر التراث، وبالحفاظ على البيئة عبر تدوير الأدوات التي أصبحت معدومة.

ويظل الاحتلال هو العائق الأكبر بوجه الشباب المقدسي، حيث يلاحقهم باستمرار ويحظر عليهم تنفيذ أنشطتهم في الأماكن العامة والمفتوحة، مما يضطرهم لتنفيذها داخل قاعات مغلقة.

بينما يشكل التنسيق بين أعضاء الفرقة وجمعهم في آن واحد خاصة فيما يتعلق باللقاءات التحضيرية مشكلة أخرى تواجه المشاركين، "فلكل ارتباطه والتزاماته".

ولفت أبو رموز في حديثه للجزيرة نت إلى أنه و"عبر هذه المبادرات يرد الشباب المقدسي على الاحتلال، ويؤكد أنه واع أمام محاولات التهجير القسري من المدينة، التي تتم عبر الاعتقالات وتشويش الفكر وما إلى ذلك".

وتعمد مؤسسة رؤيا الشبابية التي تنطلق منها مبادرة كراكيب، إلى خلق الوعي الثقافي والسياسي بالقدس، والتصدي لمحاولات "التهميش" الإسرائيلية للفلسطينيين.

الإبداع أساس
من جهته يقول الفنان والمخرج المقدسي إسماعيل الدباغ ومن المشرفين على "كراكيب" إنها خلقت فرصة للشباب المقدسي لتطوير أدواتهم الموسيقية ومواهبهم دون تكاليف، كما عززت انتماءهم أكثر بمدينة القدس، خاصة الجزء القديم الذي يعاني الإهمال والتهويد أكثر "رغم أنه يعج بالتراث".

إسماعيل الدباغ: ما يقوم به الشباب صرخة احتجاج بأنهم موجودون (الجزيرة نت)
والإبداع في هذه المبادرة هو سيد الموقف -كما يقول الدباغ- لما يستخدمه الشبان من أدوات يخرجون عبرها صرخة احتجاج وتفريغ للطاقة السلبية بأنهم موجودون، "في ظل غياب رعاية رسمية أو غيرها لهم".

ونبه الدباغ في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة الاهتمام بالتراث المقدسي، وإعادة دوره الحقيقي، حيث إن جزءا كبيرا من المباني الأثرية صارت تستخدم محلات تجارية ومساكن، رغم كونها متاحف.

تنشيط الجهود
لكن مدير مركز الوثائق بجمعية الدراسات العربية "بيت الشرق" بالقدس قاسم أبو حرب قال إن المدينة تحفل بكثير من أدوات الثقافة المتنوعة والمتعددة الأهداف، وأن خروج المبادرات الشبابية مثل كراكيب يسلط الضوء ويعطي اهتماما أكبر بها.

وأوضح للجزيرة نت أن المؤسسات المقدسية القائمة والمهتمة بهذه الجوانب برز دورها في صقل الشباب وتوجهاته وتعزيز انتمائه، خاصة الجيل الحالي منه، "الذي لا بد من إعادة تصويبه للاهتمام بالمدينة".

وعانى الشباب المقدسي في فترات ماضية من "الفراغ السلبي" الذي أوجده الاحتلال، وأدى إلى مخاطر جمة هددت وضعه وأدت إلى ضياعه، خاصة الإدمان على المخدرات وغيره من الظواهر والسلوكيات المنحرفة.

بيد أن الشباب المقدسي أصبح واعيا للمحاولات الإسرائيلية لضرب البنية الاجتماعية بالقدس، وأدى ذلك لانخراطه بالحركات الشبابية الرياضية والكشفية والثقافية، حيث عملت على "تهذيب سلوكهم وعززت صمودهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة