الصيف يربك السينما المصرية   
الخميس 1431/8/24 هـ - الموافق 5/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
  تراجع أسعار شراء الفضائيات للأفلام أثر على إيرادات السينما المصرية (الجزيرة نت) 
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
أبدى عدد من كتاب ونقاد السينما قلقهم من تدهور أوضاع السينما المصرية، الذي ظهر واضحا في الموسم الصيفي الحالي.
 
وقال الناقد السينمائي نادر عدلي إن الموسم الحالي يعانى من حالة ارتباك حقيقية، بسبب اختيار بدايته في مايو/أيار، أثناء موسم الامتحانات ثم بطولة كأس العالم لكرة القدم، وحلول شهر رمضان المبارك هذا العام قبل منتصف أغسطس/آب، أي حوالي شهر على الأقل في الصيف بلا عروض سينمائية، لأن التلفزيون يستحوذ خلال شهر رمضان على الجمهور.

ومع ذلك يؤكد عدلي أن المنتجين شهدوا موسما عاديا، ليس فيه خسارة إلا في حدود 10% فقط في الإيرادات، رغم الادعاء بأنه موسم خاسر، وهذه نسبة لا تؤثر في صناعة كبيرة بحجم صناعة السينما المصرية.

أزمة إنتاج
نادر عدلي (الجزيرة نت)
وأوضح عدلي في حديثه للجزيرة نت أن الأزمة هي أزمة المنتج السينمائي نفسه، الذي اعتاد أن يبيع الأفلام للقنوات الفضائية أولا قبل عرضها.
 
ويلفت إلى أن أسعار الفضائيات الآن أصبحت أقل، ولم تعد الفضائيات تشتري معظم الأفلام إلا بعد عرضها في دور السينما، ووضع دلائل لمدى نجاحها، ولم تعد تشتريها حصريا بسبب الأزمة المالية العالمية.

وخلص عدلي إلى أن الكوميديا في مصر في حالة انحدار واضح، وأن الموسم السينمائي الحالي يعاني عامة من الضعف الفني والإسفاف والتكرار، خاصة على مستوى الأفلام الكوميدية.
          
عروض الموسم
وعن تقييمها للمعروض في الموسم الحالي قالت المؤلفة والناقدة السينمائية ماجدة خير الله إن هذا الموسم يتسم بقدر معقول من التنوع، بين الأفلام التجارية والجادة. لكنها تعترف بأن السينما المصرية تمر حاليا بأزمة وينخفض مؤشرها بوضوح.

وترى خير الله في حديثها للجزيرة نت أن تدهور مستوى الأفلام تعانيه السينما على مدى السنوات الخمس الأخيرة وليس في هذا الموسم فقط، فهناك حالة ركود وإبداع قليل، وتكاد تنعدم فكرة الخروج عن المألوف، فالكل يدور في إطار نمطي تقليدي، دون طرح أشكال سينمائية جديدة.
 
وتنبه إلى أن الأزمة ليست في فقر النصوص وإنما أزمة الإنتاج، "الذي لا يقبل روح المغامرة، وهي سر نجاح السينما، والمشكلة أيضا تكمن في أن أفلام العشرين سنة الأخيرة جعلت مصر هي فقط القاهرة، وهمشت هموم جمهور مصر في المحافظات الأخرى، لفقر الرؤية وبهدف خفض التكاليف المالية، مما منع تفريخ أعمال جديدة جادة واعية".

أسباب الأزمة
احتكار عدد من الشركات لدور العرض أثر على صناعة السينما (الجزيرة نت)
ومن ناحيتها ترى الناقدة السينمائية ماجدة موريس أن الموسم الحالي قدم أفلاما جيدة، تحمل رؤية فكرية جديدة ومتنوعة ومبشرة.
 
لكن موريس تؤكد في حديثها للجزيرة نت أن أزمة السينما تكمن في المنتج الخائف من تقلب ظروف العرض، وارتفاع أسعار النجوم، وتوقف دعم الفضائيات.
 
وإلى جانب تلك الأسباب تشير إلى احتكار عدد قليل من الشركات لدور العرض السينمائي والتوزيع وعدد النسخ المعروضة من كل فيلم، "وهي أسباب في محصلتها تقلل من عدد الأفلام المنتجة، وتزيد من أعباء الصناعة، فتحرم جيلا من الكتاب والمخرجين والممثلين المبدعين من العمل".
 
أما الناقد السينمائي طارق الشناوي فنفى وجود أي تراجع أو انحدار أو تدهور في السينما المصرية، لافتا إلى" ظهور مخرجين من جيل الشباب يتسمون بالجدية والإبداع، وأن جزءا كبيرا من القضايا التي طرحوها في أعمالهم الفنية كانت متميزة".
 
وقال الشناوي في حديثه للجزيرة نت "إن الكوميديا السوداء هي نوع مطلوب في السينما، خصوصا إذا كان المجتمع يعاني من أزمات ومشكلات الفساد، فماذا نتوقع عندئذ من السينما كصورة صادقة لما يدور في المجتمع؟".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة