استفتاء الجنوب بين القانوني والسياسي   
الاثنين 1432/1/15 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)

الطاعنون طالبوا بإعلان عدم دستورية قانون استفتاء جنوب السودان (الأوروبية)

محمد طه البشير-الخرطوم

تسلمت المحكمة الدستورية في السودان مرة أخرى طعنا هو الثاني من نوعه خلال أيام يطالب هذه المرة بإعلان عدم دستورية قانون الاستفتاء في الجنوب ومفوضية الاستفتاء.

ويهدف هذا المسعى فيما يبدو لتأخير عجلة الاستفتاء الذي يخطو بسرعة في اتجاه الانفصال حسب المؤشرات على الأرض في ظل تمسك الحركة الشعبية لتحرير السودان بتاريخ تنظيمه وعدم تقديم حزب المؤتمر الوطني الحاكم أية طعون.

ولهذا لم يرض الطاعنون -ومنهم تنظيم تحالف قوى الشعب العاملة المعروف سابقا بالاتحاد الاشتراكي حزب الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري، والجبهة الديمقراطية لجنوب السودان- بأدنى من رئاسة الجمهورية والحكومة الاتحادية وحكومة جنوب السودان ليقدموا طعونهم القانونية إليها.

"
حزب المؤتمر الوطني ومع مطالبته بالتأجيل لم يتقدم بطعن حتى الآن في مواجهة المفوضية وغيرها من آليات الاستفتاء

"
ويطالب هؤلاء بإعلان عدم دستورية قانون استفتاء جنوب السودان وإعلان عدم دستورية المادتين 5 و10 من القانون نفسه المتعلقتين بالمفوضية والفترات الزمنية والقوانين التي يجب أن تنشأ.

ومن خلال هذه الخطوات يرمي الطاعنون إلى الوصول لإعلان عدم دستورية إنشاء مفوضية استفتاء جنوب السودان وإلزام الحكومة بحلها. بل وعدم مشروعية تأجيل استفتاء أبيي الذي تنص الاتفاقية على أن يجري بشكل متزامن مع استفتاء جنوب السودان.

وحسب المادة 220 من الدستور يجب أن يصدر قانون الاستفتاء في بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية وهو أمر يستلزم أن تباشر المفوضية عملها في ظرف ثلاث سنوات، وحصر هذه المدة في أشهر يخل بالمبدأ الدستوري المتمثل في الشفافية والدقة المطلوبة كما يقول المحامي الذي قدم الطعن أحمد الطيب العباسي للجزيرة نت.

موعد الاستفتاء
وإذا كانت الظروف استلزمت التعديل وفق الطاعنين فإن ذلك أمر يجب أن يتفق عليه طرفا الاتفاقية وهما حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان ويودعاه الهيئة التشريعية التي تتشكل من المجلس الوطني ومجلس الولايات وهي الجهة التي تصدر القرار الفصل في المسألة.

 زين العابدين وصف الذين تقدموا بالطعون بأنهم وحدويون (لجزيرة)
لكن للفريق الآخر حجة في اتفاقية السلام نفسها التي هي جزء من دستور السودان الانتقالي، فهذه الاتفاقية تنص على أن الاستفتاء يجري في نهاية السنة الخامسة من الفترة الانتقالية دون أن يقيد ذلك بأي شيء وفق ما يقوله محللون وخبراء سياسيون.

ثم إن هذه التعديلات تمت برضا طرفي الاتفاقية وإذا كان معروفا أن الحركة الشعبية تعتبر موعد إجراء الاستفتاء في 9 يناير/كانون الثاني أمرا مقدسا كما صرح بذلك أحد مسؤوليها فإن حزب المؤتمر مع مطالبته بالتأجيل لم يتقدم بطعن حتى الآن في مواجهة المفوضية وغيرها من آليات الاستفتاء.

غلبة الانفصال
ولعل ذلك ما دفع الخبير السياسي الطيب زين العابدين لأن يصف الذين تقدموا بهذا الطعن بأنهم وحدويون يريدون وحدة السودان لما رأوه من غلبة التيار الانفصالي مع غياب شبه كامل لصوت الوحدة في الجنوب الذي سجل فيه قرابة أربعة ملايين ناخب في حين أن عدد المسجلين في الشمال بلغ حوالي 115 ألف ناخب.

ومع ذلك فإن هناك مصاعب جمة تقف في طريق الطاعنين في مقدمتها أن المحكمة الدستورية تتألف من تسعة أعضاء وأحد أعضائها يتلقى العلاج بالخارج واثنان من أعضائها تابعان للحركة الشعبية التي هددت بسحبهما، والنصاب القانوني في المسائل الموضوعية هو سبعة أعضاء مما يجعل تمرير مثل هذا الطعن أمرا عسيرا إن لم يكن مستحيلا.

 مفوضية الاستفتاء قالت إنها ماضية في تنفيذ عملها وفقا للجدول الزمني الذي رسمته (الجزيرة)
الجدول الزمني
وعلى الجانب الآخر تؤكد مفوضية الاستفتاء أنها ماضية في تنفيذ عملها وفقا للجدول الزمني الذي رسمته، بحسب مقتضيات اتفاقية السلام كما قال المسؤول الإعلامي للمفوضية جون ماكير الذي كان يتحدث للجزيرة نت.

وقد وضعت المفوضية مسبقا آليات للتعامل مع الاعتراضات والشكاوى التي تنجم عن عملية التسجيل تبدأ بلجان نشرت في مراكز التسجيل لها سلطات شبه قضائية للفصل في الشكاوى المتعلقة بالكشوفات الأولية للتسجيل.

ويمكن استئناف قرارات هذه اللجان أمام المحاكم التي تم تشكيلها على مستوى ولايات شمال السودان الـ15 بأمر قضائي من رئيس القضاء السوداني وهذه المحاكم لها الفصل النهائي في كل القضايا في عملية التسجيل أو مسار عملية التسجيل برمته.

وبحسب ماكير فإنه إذا لم تكن هناك مشكلات كبيرة في عملية التسجيل وفقا لما يأتي من اللجان والمحاكم في مواقع التسجيل فسيجري الاستفتاء في موعده في 9 يناير/كانون الثاني المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة