مصر بعد عام على الثورة   
الخميس 1433/4/7 هـ - الموافق 1/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)
المسيرة الديمقراطية في مصر ما بعد الثورة (الجزيرة)
بعد مرور عام على الثورة المصرية ما زال البلد ممزقا بين الدولة البوليسية المتربصة والإسلاميين الواعين سياسيا والثوار المتلهفين، وما زال هناك الكثير المراد تحقيقه.

ومن المشاكل المزمنة التي تعانيها البلاد وزادت بعد الثورة مشكلة الخبز المدعوم الذي لا يكفي حاجة الفقراء، أما الخبز الفاخر فهو متوفر لكن الفقراء لا يستطيعون تحمل ثمنه. ومن أسباب هذه المشكلة كما يقول أحد نواب البرلمان حماقة الحكومة الفاسدة السابقة التي جعلت مصر تعتمد على القمح المستورد. وهناك مشكلات أخرى مثل تراكم القمامة بالشوراع والجريمة والنقل الداخلي.

وهناك أيضا مشكلة تخوين بعض مرشحي الرئاسة كما حدث مع محمد البرادعي الذي اتهم بأنه عميل أجنبي.

وأشارت غارديان إلى وجود صورتين نمطيتين غربيتين متناقضتين بدرجة حادة تتعلقان بالثورة وعلى نطاق أوسع بالربيع العربي. الأولى الشابات الثوريات على فيسبوك وتويتر وهن يشرحن بلغة إنجليزية متمكنة أهدافهن الليبرالية والعلمانية النزيهة، وهو ما يهلل له الغرب، والصورة الثانية للرجال الإسلاميين أصحاب اللحى الداكنة الذين تقول الصحيفة إنهم يستغلون اللحظة القصيرة لشبه الديمقراطية في فرض قمعهم العنيف والكاره للنساء. وهذا هو وجه الازدراء في الربيع العربي.

صور نمطية
لكن في طي كل صورة نمطية من الصورتين المذكورتين هناك مسحة من الحقيقة. فهناك الشباب والشابات الرائعون والشجعان والأذكياء الذين تحدوا التهديدات والترويعات المفرطة والمتعددة الأشكال، من رصاص الشرطة إلى التحرش الجنسي، يستحقون التضامن والتأييد الكامل والسخي من الغرب. وهناك بالفعل بعض الإسلاميين الوحوش.

المجلس العسكري هو الذي يتشاجر مع البرلمان المنتخب ليبقى مسيطرا على وزارتي الداخلية والدفاع وموازنة الدفاع بعيدا عن أي تدقيق. وباختصار هذا المجلس ما زال العقبة الكئود على طريق مصر الطويل للحرية

ومع ذلك، كما قالت الصحيفة، فإن هذه الصور النمطية تفتقد حقيقتين أهم وأكبر. الأولى العقبة الأكبر والأكثر إلحاحا للحرية في مصر اليوم والقوة التي تحاول بنشاط الابتعاد بالثورة عن مسارها وهذه ليست جماعة الإخوان المسلمين ولكنها الدولة الأمنية العسكرية التي أدارت شؤون مصر طوال ستين عاما والتي تتمثل اليوم بالمجلس العسكري الحاكم، الذي بنى مؤخرا الجدارين الأسمنتيين لمنع الوصول لميدان التحرير والمباني الحكومية القريبة.

وهم الذين قادوا جحافل الجواسيس والبلطجية والزبانية الذين ظلوا لعقود يرهبون العلمانيين والسلفيين والأقباط والناس العاديين. ومؤخرا اعتقلوا المدونين لمجرد تجرؤهم على انتقادهم. وهذه الزمرة هي التي تسيطر على أجزاء كبيرة من الاقتصاد الذي يتفاوت من 10و40%.

والمجلس العسكري هو الذي يتشاجر مع البرلمان المنتخب ليبقى مسيطرا على وزارتي الداخلية والدفاع، وموازنة الدفاع بعيدا عن أي تدقيق. وباختصار هذا المجلس هو الذي ما زال العقبة الكئود على طريق مصر الطويل للحرية.

والحقيقة الثانية هي أن الإسلاميين فازوا بانتخابات حرة ونزيهة نسبيا. وهذا ليس مفاجئا في بلد متحفظ وأغلبية مجتمعه مسلمون. وحزب الحرية والعدالة  الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين والذي يمثل الأغلبية في البرلمان يسعى إلى التوصل لتفاهم ويعقد صفقات مع دولة العسكر لكنه أيضا يحاول تقليم جناحيها. ويبدو أن أولويات ذلك الحزب واضحة حيث إنه يظهر بعض التحسينات في الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والأمن الشخصي، وإلا فإنه سيخسر شعبيته وبالتالي أصوات الناخبين.

لكن بعد مرور عام على سقوط مبارك، يبدو أن كل هذا ليس ما حلم به شباب الثوار بميدان التحرير. وليس ما حلم به الليبراليون العلمانيون الغربيون. فهذه هي مصر عام 2012. ومع ذلك إذا كان أولئك الذين يعيشون بالغرب في بحبوحة أكثر وبلاد حرة يريدون مساعدة الفترة الانتقالية بمصر فإننا بحاجة للبدء في فهم مجريات الأحداث على الأرض بكل تعقيداتها. وليس أمامنا ما نخسره سوى الصور النمطية التي لدينا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة