النزاهة أهم تحديات انتخابات الأردن   
الاثنين 1/12/1431 هـ - الموافق 8/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)
 
محمد النجار–عمان

ينتخب الأردنيون(اليوم) الثلاثاء مجلسهم النيابي السادس عشر، وسط جملة من الأسئلة الكبرى التي تواجه اختبار شعارات "النزاهة والشفافية" التي رفعتها الحكومة في الانتخابات التي يقاطعها الإسلاميون –حزب المعارضة الرئيس بالمملكة- ويطغى عليها التنافس العشائري.

وتواجه الحكومة أسئلة كبرى تتعلق بإجراءاتها لمكافحة عمليات شراء أصوات تم الكشف عن بعضها في مناطق العاصمة وإربد، فيما لم تنف الحكومة أو تؤكد حتى اليوم اكتشاف ماكينة لتزوير البطاقات الشخصية، إضافة لمخاوف أبداها مراقبون من أن تتخلى الحكومة عن معيار النزاهة في سبيل رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

ورد رئيس الوزراء سمير الرفاعي على "التشكيك" في العملية الانتخابية بقوله إن "جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وشهد لها الجميع بالنزاهة والشفافية هي خير جواب على هؤلاء المشككين".

وعبر في تصريحات للصحفيين أمس الأول الأحد عن عدم قلق الحكومة من نسبة المشاركة في الانتخابات، وقال إن "نسبة المشاركة في الانتخابات عائدة للمواطن إذ إن واجب الحكومة ينحصر في اتخاذ الإجراءات الميسرة والشفافة، والوقوف على مسافة واحدة من جميع المرشحين".

وحول تأثير دعوات مقاطعة الانتخابات قال الرفاعي، "لا يوجد شخص يقاطع حقه الدستوري، ولكن هناك شخص يقرر عدم استخدام هذا الحق في يوم الانتخاب".

ومع عمليات شراء الأصوات، قال الرفاعي "إننا نعيش في دولة قانون ولا يتم تقديم أي شخص للمحكمة بهذا الجرم إلا إذا توفرت الأدلة الواضحة بعيدا عن التشهير والشائعات".

وقرر المدعي العام لعمان أمس الأحد توقيف عشرة أشخاص لمدة 14 يوما بتهمة شراء الأصوات، فيما تحقق أجهزة الأمن مع آخرين -من بينهم مرشح للانتخابات- بنفس التهمة.

وأظهر استطلاع للرأي أعلنه مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية أمس أن 66% من الأردنيين يعتقدون أن عمليات شراء الأصوات منتشرة على نطاق واسع، فيما قال 19% إنهم يعرفون أشخاصا باعوا أصواتهم.

ويعاقب قانون الانتخاب المرشح الذي يثبت شراؤه للأصوات بالسجن سبع سنوات، والناخب الذي يبيع صوته بالسجن لمدة سنة.

وتقول الحكومة إنها اتخذت إجراءات تضمن عدم تكرار التصويت، من بينها الربط الإلكتروني بين مراكز الاقتراع، إضافة لإجراءات أخرى قالت إنها ستعلن يوم الاقتراع.
 
من حملة المعارضة لمقاطعة الانتخابات (الجزيرة)
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع 2.37 مليون مواطن أردني في 1492 مركز اقتراع، ويتنافس في الانتخابات 763 مرشحا، من بينهم 134 امرأة على 120 مقعدا، من بينها 12 مقعدا مخصصة للنساء.

ويراقب الانتخابات نحو 3 آلاف مراقب، من بينهم 2500 مراقب أردني، إضافة لأكثر من 300 مراقب من دول عربية والولايات المتحدة وأوروبا.

وتفضل الحكومة الأردنية استخدام مصطلح "رصد ومتابعة" الانتخابات، حيث شدد وزير الداخلية الأردني نايف القاضي في أكثر من مناسبة على أن الأردن يرفض مراقبة انتخاباته التي حصرها القانون في المرشحين ومندوبيهم.

ويرى المحلل السياسي سلطان الحطاب أن الحكومة ستنجح في اختبار الانتخابات "إذا التزمت بالنزاهة والشفافية بغض النظر عن نسبة المشاركة".

وقال للجزيرة نت إنه "إذا وقع تزوير للانتخابات أو سوء إدارة ينم عن التزوير، فسيرتفع صوت ناقدي الانتخابات ومقاطعوها، وستفشل الانتخابات، وسيكون الوطن هو الخاسر الأكبر".

وأضاف "لكن إذا التزمت الحكومة بمعايير النزاهة والشفافية، فسيغيب الخطاب الحاد للمعارضين، ولن يكون هناك مؤيدون كثر للاشتراطات الكثيرة التي وضعتها المعارضة وقاطعت على أساسها الانتخابات".

ويرى أن "العمود الفقري الذي يثبت سلامة ومصداقية ما وعدت به الحكومة هو معيار النزاهة والشفافية فقط، بغض النظر عن نسبة المشاركة"، ودعا الحكومة لفتح الأبواب أمام "كل الأطراف المحلية والعربية والدولية لمراقبة الانتخابات"، واعتبر أن "سماح الحكومة لهذه الأطراف بمراقبة الانتخابات نابع من إحساس الحكومة بأن هذه الانتخابات ستكون نزيهة".

ويتوقع مراقبون أن تبلغ نسبة المشاركة من 40% إلى 50%، ويرى هؤلاء أن التحدي الأبرز الذي يواجه الانتخابات ليس دعوات المقاطعة فقط، وإنما حالة الاستنكاف وتراجع الثقة الشعبية في قدرة البرلمان على التغيير.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات 1997 التي قاطعها الإسلاميون 45%، فيما تراوحت النسبة بين 52% و57% في بقية الانتخابات منذ عام 1989.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة