فرمان وشارع المتنبي يجتمعان في مسرحية عراقية   
الاثنين 3/11/1428 هـ - الموافق 12/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

المسرحية الجديدة ستعرض بين أنقاض مكتبات شارع المتنبي الذي دمره انفجار مارس/ آذار(الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

يستعد عدد من الممثلين العراقيين لتقديم مسرحية تتحدث عن شارع المتنبي الشهير ببغداد، الذي دمرت مكتباته بانفجار وقع في مارس/ آذار الماضي.

وقد استفز الهجوم غير المسبوق على الشارع الذي يعرف منذ العصر العباسي بشارع الوراقين فناني وشعراء بغداد، لأنه أصاب مقهى الشاهبندر ملتقاهم العتيد وأحاله إلى ركام.

وتتحدث المسرحية التي تحمل عنوان "نافذة على ظلال غائب" ويخرجها حيدر منعثر، عن الأيام الأخيرة من حياة الروائي العراقي الراحل غائب طعمة فرحان عندما كان على فراش الموت.

يقول مؤلف المسرحية الكاتب علي حسين إن النص يعيد استذكار شخصيات روايات فرمان التي شاع تداولها أدبيا في منتصف خمسينيات القرن الماضي وقدم عبرها تفاصيل دقيقة عن خواص الحياة العراقية عبر شخصيات بسيطة مألوفة تعيد تظهير الحدث السياسي والاجتماعي في العراق الحديث.

ويضيف "أردت أن أوصل الفكرة التي أومن بها، وهي أن المثقف العراقي يعيش وحيدا ويموت وحيدا في ترابط بين المثقف وشارع المتنبي الجريح الذي أثخنته المفخخات وتحمل كل لبنة فيه تأريخ ثقافة هذه البلاد التي تعيش المحنة، وذلك عبر خيط رابط بين الخيال والواقعية عن شخوص روايات المبدع الراحل غائب طعمة فرمان وصلتها بالشارع العباسي الشهير".

ثلاثة من ألمع الممثلين العراقيين يشاركون في مسرحية نافذة على ظلال غائب (الجزيرة نت)

البروفات
ويواصل حشد من الفنانين العراقيين بينهم سامي عبد الحميد وشذى سالم وسامي قفطان التدريب على بروفات المسرحية في مبنى قديم في أحد حياء بغداد.

ويرفض الفنانون الإعلان عن مكان التدريبات خشية استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة التي أرغمت ممارساتها معظم الفنانين العراقيين على الهجرة.

وعن دوره في المسرحية يقول سامي عبد الحميد الذي يشترك في هذه المسرحية بعد انقطاع دام طيلة السنوات الأربع الماضية "تعلقي وحبي الكبير بالروائي فرمان الذي أعتبره أهم من نجح في توثيق الحياة السياسية في العراق هو الذي أقنعني بالمشاركة".

ويأمل عبد الحميد أن تعيد هذه المسرحية التي ستعرض في شارع المتنبي نفسه الحياة إلي هذا الشارع الذي يعتبر الرئة الثقافية لبغداد وارتبط به الروائي الراحل بروابط خاصة تركت بصماتها فيما بعد على أعماله الروائية.

أهمية الشارع
شذى سالم وبقية الفنانين يتابعون تدريباتهم بعيدا عن الأنظار (الجزيرة نت)
وتصف الممثلة شذى سالم مسرحية "نافذة على ظلال غائب" التي ستعرض بين مكتبات شارع المتنبي المدمرة وحرائقه والخراب الذي أصابه بأنها ستكون مشرقة، لأنها تتحدث عن شارع الوراقين العباسي الشهير عبر شخصية أحد كبار المبدعين العراقيين وألمع عباقرة الثقافة العراقية وأبرز الروائيين لدينا وستعيد بنفس الوقت تسليط الضوء على أهمية هذا الشارع.

وتعد مسرحية "النخلة والجيران" التي قدمت على المسارح العراقية منتصف سبعينيات القرن الماضي أهم المسرحيات المأخوذة عن رواية  للكاتب بنفس الاسم.

وكان طعمة فرمان ترك بلاده مطلع سبعينيات القرن الماضي وعاش في الغربة إلى أن توفي في موسكو في أغسطس/ آب 1991 تاركا خلفه إرثا أدبيا كبيرا.

أولى مجموعات فرمان القصصية صدرت عام 1954 بعنوان "حصيد الرحى"، تلتها مجموعة ثانية عام 1959 لتأتي بعد ذلك روايات ترجمت إلى عدة لغات.

وارتبط اسم الروائي العراقي الراحل بأسماء رواد مقهى الشاهبندر من عباقرة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات والسبعينيات الذين عاشوا وسط رائحة كتب سوق السراي أو سوق الوراقين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة