آلاف المعلمين يحتجون بالضفة رغم الحواجز الأمنية   
الثلاثاء 1437/5/16 هـ - الموافق 23/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)
ميرفت صادق-رام الله

من الخليل (جنوب الضفة الغربية) وحتى رام الله (وسط)، استغرقت رحلة معلمين فلسطينيين قدموا للاحتجاج أمام مقر الحكومة أكثر من خمس ساعات بسبب حواجز أمنية فرضتها السلطة الفلسطينية لمنع اعتصام حاشد دعا له المعلمون ضمن إضرابهم المستمر منذ أسبوعين.

ورغم التشديدات التي فرضت على وسائل النقل والحافلات الخاصة لمنع نقل المعلمين من مناطق شمال وجنوب الضفة الغربية، فإن أكثر من أربعة آلاف معلم وصلوا محيط مقر الحكومة في رام الله ظهر الثلاثاء.

وفرضت الشرطة الفلسطينية حواجز أمنية حاولت قسم المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى مدخل مقر الحكومة التي عقدت اجتماعها بالتزامن مع الاعتصام الحاشد.

وهتف آلاف المعلمين "كرامة كرامة"، وهو الشعار الذي رفعوه منذ بدء إضرابهم الجزئي في العاشر من الشهر الجاري، والذي تطور إلى إضراب شامل من أجل تحسين رواتبهم وفتح باب التدرج الوظيفي، بالإضافة إلى علاوات ومطالب سبق أن عقدوا اتفاقا بشأنها مع الحكومة عام 2013.

"كرامة المعلم" هو أبرز شعارات إضراب المعلمين الفلسطينيين (الجزيرة)

حواجز وتعطيلات
وجاء المعلم نادر الجبور مع مئات المعلمين من محافظة الخليل، وقال إن خمسة حواجز للأمن الفلسطيني اعترضت طريقهم حتى وصلوا مدينة رام الله.

وقال الجبور للجزيرة نت "عاملونا كإرهابيين، أنزلونا من الحافلات، واحتجزت بطاقات عدد كبير من المعلمين، وحرروا مخالفات للسيارات التي أقلتنا، كما أعيدت الكثير من الحافلات ومنعت من الوصول إلى رام الله".

ويعمل الجبور معلما لمادة الاجتماعيات منذ 12 عاما في إحدى مدارس مدينة يطا (جنوب الخليل)، ويقول إن كل محاولات المعلمين لتحسين ظروفهم المعيشية غير مجدية وتؤثر على جودة تعليمهم لانشغالهم بتأمين حياة كريمة لعائلتهم.

وطالب الحكومة بتحسين ظروف المعلمين كي يتفرغوا بشكل كامل لوظيفتهم ويقدموا تعليما جيدا لطلبتهم.

وشارك في الاعتصام أيضا طلبة من الثانوية العامة دعوا الحكومة إلى الاستجابة لمطالب المعلمين من أجل استئنافهم دوامهم المدرسي.

وتحدثت المعلمة ربى حماد -وهي مدرسة تربية رياضية في منطقة عناتا (شمال القدس المحتلة)-عن وضعها قائلة إنها توظفت منذ تسع سنوات وحتى اليوم لا يتجاوز راتبها 2300 شيكل (نحو ستمئة دولار)، وتضطر شهريا للاقتراض من عائلتها كي تستوفي متطلبات أطفالها.

وقالت حماد إن حراك المعلمين مطلبي بحت لتحسين رواتبهم، وإن راية حزبية واحدة لم ترفع في احتجاجاتهم.

اعتصام للمعلمين الفلسطينيين هو الثاني خلال أسبوعين من الإضرابات الجزئية والشاملة عن العمل (الجزيرة)

دعم مجتمعي
ورغم احتشاد الآلاف لم يلتق المعلمون ممثلين عن الحكومة خلال اعتصامهم، غير أن بيانا صادرا عن الأخيرة أكد التزامها بتنفيذ ما اتفق عليه مع اتحاد المعلمين بدفع نسبة 2.5% من علاوة طبيعة العمل المتبقية عن شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2016 ضمن راتب الشهر الجاري.

ووعدت الحكومة بصرف الديون المترتبة على هذه العلاوة حتى نهاية عام 2016، بالإضافة إلى فتح التدرج الوظيفي، بحيث يحتفظ المعلم بكامل سنوات خدمته في الدرجة عند الترقية للدرجة التي تليها، وحل تدرج حملة الدبلوم من المعلمين.

وأهابت الحكومة بالمعلمين والمعلمات الحفاظ على تماسك اتحادهم المنتخب، والعودة الجادة والمسؤولة إلى العمل.

وقال أعضاء في لجان "المعلمين الديمقراطيين" للجزيرة نت إن المعلمين وصلوا إلى مرحلة اللاعودة عن مطالبهم كاملة، وإن إضرابهم أصبح مدعوما من المجتمع كله، وقد أجج تصرف الحكومة وأجهزتها الأمنية اليوم هذا التفاعل.

وأكد ممثل إحدى اللجان الذي استقال من الأمانة العامة لاتحاد المعلمين، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن المعلمين باتوا يقودون الحراك دون لجان، خاصة بعد وصول الآلاف في ظل المنع الأمني إلى محيط مقر الحكومة.

وكانت الأمانة العامة لاتحاد المعلمين أعلنت أمس وضع استقالتها في تصرف مفوضية المنظمات الشعبية لمنظمة التحرير، وكذلك لدى اللجنة المركزية لـحركة فتح.

ورأى ناطق باسم لجان المعلمين الديمقراطيين ذلك محاولة لتضليل المعلمين، مشيرا إلى أنها "خدعة، لأن الاستقالة تقدم للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كون اتحاد المعلمين إحدى مؤسسات المنظمة وليس مؤسسة تابعة لحركة فتح".

المعلمون الفلسطينيون طالبوا بتحسين رواتبهم ودرجاتهم الوظيفية (الجزيرة)

احتجاج مطلبي
وقال إن استقالة الاتحاد ليست المطلب الأساسي للمعلمين، ولكن هناك قائمة من 18 مطلبا تتصدرها صرف مستحقات متعلقة بعلاوة طبيعة العمل وغلاء المعيشة بأثر رجعي، إلى جانب علاوات الزوجة والأولاد، وتفعيل قانون التقاعد، وتحسين مخصصات الأذنة والإداريين.

وقال إن المعلمين طالبوا بعلاوة طبيعة عمل تصل إلى 90% من الراتب، واقترحوا صرف 10% منها بداية كل عام، غير أن الحكومة لم تستجب لذلك.

وردا على تصريحات مسؤولين فلسطينيين اتهموا فصائل "بتسييس" الإضراب ومحاولة خلق فوضى من خلاله، قال عضو لجان المعلمين إن من يفرض الفوضى هي الحكومة بعد نشر الحواجز الأمنية في كافة أنحاء الضفة، بينما وصل الآلاف واعتصموا بشكل سلمي أمام مقر الحكومة.

ووسط اتهامات الحكومة لحراك المعلمين بأنه "مسيس"، وتصريح الأمين العام لاتحاد المعلمين أحمد سحويل لحركة حماس بالوقوف وراء الإضراب، دعت الحملة الوطنية من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية منظمة التحرير الفلسطينية وقيادات الفصائل بالابتعاد عن تحزيب الاحتجاجات.

وطالب بيان للحملة الأطراف ذات العلاقة بتشكيل لجنة تحكيم تخول باتخاذ قرار ملزم لكل الأطراف لتسوية نزاع العمل القائم خلال 48 ساعة.

ويتجاوز عدد معلمي المدارس الحكومية بالضفة الغربية 55 ألف معلم، يؤثر إضرابهم على نحو مليون ومئتي ألف طالب في مختلف المراحل الدراسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة