شارون يشترط وقف العنف لبدء فترة التبريد   
الخميس 1422/4/14 هـ - الموافق 5/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرودر يقف يسار شارون أثناء زيارتهما نصبا تذكاريا
في محطة غرنوالد للسكة الحديدية

ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يطالب ببدء تطبيق ميتشل، وشرويدر يعارض إرسال مراقبين دوليين، وينصح "الصديق" شارون بمرونة استيطانية ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطيني قرب رام الله، والاحتلال يعتقل خمسة من نشطاء الانتفاضة بينهم ضابط فلسطيني ـــــــــــــــــــــــ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في ألمانيا إن فترة التبريد لن تبدأ قبل وقف العنف كليا، ودعا الحكومة الألمانية للضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من أجل وقف إطلاق النار. في غضون ذلك أوقف جيش الاحتلال خمسة ناشطين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعرب شارون الذي يزور ألمانيا في إطار جولة أوروبية عن تمسكه بالسلام وأضاف "عندما يتحقق الهدوء التام فإن هذه الأيام السبعة (فترة الاختبار) ستبدأ، وإذا كان هناك هدوء ولم يكن هناك إرهاب أو عنف أو تحريض حينئذ يمكن أن نبدأ فترة التهدئة التي تستمر ستة أسابيع".

وأوضح شارون في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر بعد اجتماعهما في برلين "نحن مستعدون لتسويات مؤلمة من أجل سلام حقيقي.. سلام من أجل أجيال قادمة".

الرئيس الألماني جوهانس راو يرحب بشارون
وحث المستشار الألماني بدوره إسرائيل على إظهار "مرونة أكبر" في ما يتعلق بالمستوطنات اليهودية، وهي عامل رئيسي لإثارة غضب الفلسطينيين، لكنه قال إن هذا الاقتراح الخاص لم يكن سوى نصيحة من صديق وليس طلبا أو مطالبة. وانتقدت ألمانيا في السابق بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي جولته الأوروبية التي تستغرق 26 ساعة حضر شارون مراسم حفل بمحطة للسكك الحديدية بمدينة غرونوالد التي يقول اليهود إنها كانت مسرحا لنقلهم إلى غرف الغاز. ويتوجه شارون إلى فرنسا للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه مساء اليوم على أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان قبل عودته غدا.

وأشار مسؤولون فرنسيون إلى أن شارون سيواجه أسئلة صعبة بما في ذلك عدم تجميد الاستيطان اليهودي وتحقيره علانية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث وصفه بأنه "كاذب ومريض بداء الكذب". وقال مصدر دبلوماسي فرنسي "ليس من مصلحة أحد إضعاف الرئيس عرفات بمن في ذلك الإسرائيليون أنفسهم ولا بد أن يتوقف ذلك".

ولم يدرج شارون بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي ضمن برنامج جولته. وعزا مسؤولون إسرائيليون ذلك إلى ازدحام برنامج شارون لدرجة يتعذر معها التوقف في بروكسل. ويجري قاض بلجيكي تحقيقا بشأن ما إذا كان يمكن محاكمة شارون لدوره في مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 حينما كان وزيرا للدفاع.

وكانت جولة شارون الأوروبية هذه قد أرجئت إثر عملية استشهادية في تل أبيب مطلع يونيو/ حزيران الماضي. وتأتي الجولة بعد يوم من إعلان إسرائيل تصعيد هجماتها على الفلسطينيين رغم معارضة واشنطن لهذه السياسة.

الوضع الميداني
ميدانيا استشهد شاب فلسطيني في اشتباك مع قوات الاحتلال، وقالت مصادر طبية فلسطينية إن فلسطينيا استشهد وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم خمسة ناشطين فلسطينيين يتهمهم بالضلوع في عمليات ضد إسرائيل، أربعة منهم اعتقلوا جنوب نابلس بالضفة الغربية في حين اعتقل الخامس وهو من عناصر الأمن الفلسطيني قرب منزله برفح. وذكر شهود عيان أن تبادلا لإطلاق النار وقع فجر اليوم بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين قرب مخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين قرب رفح.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن ما لا يقل عن 20 منزلا في مخيم فلسطيني أصيبت بأضرار في قصف مدفعي إسرائيلي أثناء معركة جرت في قطاع غزة. وأكد الشهود أن الدبابات الإسرائيلية تقدمت صوب مخيم البرازيل قرب الحدود مع مصر، وفتحت نيرانها دون أن يكون هناك مبرر. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.


وقع تبادل لإطلاق النار فجر اليوم بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين قرب مخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين قرب رفح
من جهة أخرى أفاد مصدر عسكري أن دورية عسكرية إسرائيلية تعرضت صباح اليوم لإطلاق نار لم يسفر عن سقوط إصابات قرب الخليل في الضفة الغربية عندما سقطت قذيفة هاون بالقرب منها.

وفي هذه الأثناء أعلنت "طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة" التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن إطلاق نار أدى إلى مقتل إسرائيلي شمال طولكرم في الضفة الغربية مساء أمس.

وقالت الطلائع في بيان "قامت خلية من طلائع الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) مساء الأربعاء بشن هجوم بالأسلحة الرشاشة على سيارة للمستوطنين قرب باقة الغربية عند الخط الأخضر شمال مدينة طولكرم، وقد أصيبت السيارة بمن فيها إصابة مباشرة".

الموقف الفلسطيني
من جانبه طالب الرئيس ياسر عرفات الإدارة الأميركية بالإسراع في وضع جدول زمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل بعد انقضاء مدة الأسبوع التي وردت في اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في رسالة بعث بها إلى وزير الخارجية الأميركية كولن باول.

صائب عريقات
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن عرفات أورد في الرسالة "أن الجانب الفلسطيني سيمارس أعلى درجات ضبط النفس في مواجهة الحكومة الإسرائيلية"، كما كشف عن اتصالات مع الاتحاد الأوروبي ومع الأمين العام للأمم المتحدة.

وأكد عريقات أنه "لا يوجد في تقرير لجنة ميتشل مرحلة اسمها مرحلة تبريد، فمرحلة التبريد هي جزء من إجراءات بناء الثقة, ولكن بقدرة الولايات المتحدة ورغبات شارون فصلت هذه المرحلة عن تقرير ميتشل وأصبحت مرحلة قائمة بذاتها". واعتبر عريقات أن "أي تأجيل لتقديم جدول زمني معناه إطلاق أيدي شارون لمواصلة اعتداءاته على الفلسطينيين".

وكان كولن باول قد طلب من الفلسطينيين الأسبوع الماضي أثناء لقائه الرئيس عرفات في مدينة رام الله فترة هدوء لمدة أسبوع تمهيدا لإطلاق آلية تنفيذ تقرير ميتشل، بيد أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اختلفا بشأن بدء سريان تلك الهدنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة