لاهاي.. حاضنة الجهاديين ومعبرهم   
الأحد 1436/1/17 هـ - الموافق 9/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:48 (مكة المكرمة)، 17:48 (غرينتش)

نصر الدين الدجبي-لاهاي

يدور جدل حول ما إذا كانت لاهاي عاصمة هولندا السياسية باتت حاضنة لمن يوصفون بـ"المتطرفين" ونقطة عبور المقاتلين إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويتزامن هذا الجدل مع محاكمات بحق ما يطلق عليها مجموعات جهادية في كل من هولندا وبلجيكا، ومع ذكرى مرور عشر سنوات على مقتل المخرج الهولندي ثيو فان خوخ على يد شاب هولندي من أصول مغربية في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

واعتبر المختص في الجماعات المتطرفة إبراهيم فايبيغا أن لاهاي بالفعل فرخت العديد من القيادات المتطرفة ولكن الأمر لا يخصها وحدها بل يشمل قرى ومدنا ودولا أخرى.

وأضاف للجزيرة نت أن بعض "دعاة التكفير والجهاد" ينحدرون من لاهاي، ولكن عملهم لا يقتصر على مدينة بعينها، بل يتوجهون إلى كل المناطق الناطقة بالهولندية مثل جزر الأنتيل.

وقال إن تطور المجموعات بدأ أولا بتجنيد الشباب ثم تحول إلى الفتيات، والآن وصل الأمر إلى توجه عائلات إلى ساحات القتال في مناطق الحروب.

وعن علاقة هذه المجموعات بشبكة "هوفستاد" التي يقبع زعيمها بالسجن بعد قتله المخرج خوخ، قال فايبيغا "قد تكون المرجعية واحدة ولكن شبكة هوفستاد كانت محدودة العناصر (14 عنصرا) والإمكانيات ولم تتوفر لها وسائل الإعلام الاجتماعي".

فايبيغا: لاهاي بالفعل فرخت العديد من القيادات المتطرفة (الجزيرة)

سجن ومراجعة
وتابع فايبيغا أن أمر هوفستاد انتهى بالسجن المؤبد لزعيمها والمراجعة الذاتية مع عدد كبير من أعضائها ومغادرة المتبقي منهم البلاد.

وأكد فايبيغا أن أعضاء المجموعات الجديدة لم تكن أعمارهم تتجاوز العاشرة عندما اعتقل زعيم هوفستاد ولم يلتقوا به، ولكنهم مع ذلك يعبرونه أسيرا يجب تخليصه وبقية السجناء.

وتركز التقارير الأمنية والصحفية على حي شخيلدرزفاك الواقع على مسافة مئات الأمتار من البرلمان ووزرات السيادة والقصر الملكي في مدينة لاهاي.

وتعتبر التقارير أن هذا الحي بات حاضنة للمجموعات المتطرفة والقتالية التي تشارك في الصراع بسوريا.

وبحسب المخابرات الهولندية، فإنه لا يعرف على سبيل الدقة عدد المنتمين للمجموعات القتالية ولكن هناك حديث عن توجه حوالي 150 شابا مسلما للقتال في سوريا لقي عدد منهم حتفه في المعارك وعاد بعضهم مؤخرا إلى هولندا ويخضع للمراقبة.

ويقطن حي شخيلدرزفاك أكثر من 90% من الهولنديين المنحدرين من أصول أجنبية أغلبهم مغاربة وأتراك.

ومع إعلان أبو بكر البغدادي نفسه خليفة "للدولة الإسلامية" وزع شباب من الحي فيديو على يوتيوب يؤيدون فيه إعلان "الخلافة".

كما أقام المؤيدون للبغدادي في الصيف الماضي مظاهرات في الحي تساند تنظيم الدولة مما أدى إلى حدوث اشتباكات مع شرطة المدينة انتهت بحملات أمنية أسفرت عن اعتقال قيادات بارزة في الجماعة مثل أبي موسى وأبي صهيب وأبي يزيد.

فواز: هذه الجماعات لا علاقة لها بالإسلام الصحيح (الجزيرة نت)

تجنيد الشباب
ووجهت لهم النيابة العامة تهم "الانتماء إلى مجموعات إرهابية وتجنيد شباب للقتال في مناطق الحروب الأهلية".

وشكك مراقبون وقانونيون في إمكانية إدانة المتهمين لعدم وجود أدلة ثابتة وبراهين لإقناع المحكمة بالتهم الموجهة لهم.

وقال مدير "مركز مقاومة الإرهاب في لاهاي" ادوين باكر إن المجموعات المتطرفة الجديدة تتحرك بحرفية أكبر من سابقاتها وتعمل داخل ما يسمح به القانون.

وبيّن -في دراسة صدرت له مؤخرا- أن المجموعات الجهادية لديها معرفة جيدة بما يسمح به القانون وإمكانية الهروب من المتابعة والقدرة على حشد المؤيدين والمقاتلين دون أن يطالها العقاب.

وبين جنيد فواز -وهو أحد قياديي السلفية في مدينة لاهاي- أن هذه الجماعات لا علاقة لها بالإسلام الصحيح وتعمل ضد الشريعة التي تدعو لها، متسائلا: عن أي دين يتحدثون؟

وقال إن هذه المجموعات شوهت صورة الإسلام وتحولت إلى نقمة على المسلمين أكثر منها على الكافرين.

أما صاحب كرسي الإسلام في جامعة ليدن ماوريس برخر فقال إن مقاومة هذه الجماعات تكون أولا بإخضاعها لمسطرة العدالة. وأضاف "رغم أنهم أقلية وصغار السن فإنهم يحاولون فرض أفكارهم على الآخرين وإحداث فوضى وتمرد في كل حلقات النقاش التي تنظم".

وفي تصريحات صحفية، قال الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسلمين ياسين الفرقاني إن المسلمين مطالبون بأن يكوّنوا جبهة مشتركة ضد التطرف.

وتابع أن مثل هذه الأفعال لا يمكن السكوت عنها لأنها تسيء للإسلام والمسلمين في هولندا وتعيق مشاركتهم في المجتمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة