أوروبا تدعو لعقد مؤتمر دولي وإسرائيل ترفض   
الأربعاء 1423/1/21 هـ - الموافق 3/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

برودي
شهد العديد من العواصم العربية والدولية تحركات واسعة في الساعات القليلة الماضية محاولة وقف التدهور الخطير في الشرق الأوسط ووقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. فقد دعا رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي إلى عقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط يشارك فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة والدول العربية المعتدلة -حسب وصفه- وروسيا وإسرائيل والفلسطينيون.

وقال برودي في مؤتمر صحفي في بروكسل "ينبغي جمع كل هذه الأطراف حول الطاولة نفسها", مضيفاً أنه لا يوجد حل آخر لتسوية الأزمة. وأكد أن "السلطة الفلسطينية بقيادة رئيسها المنتخب ياسر عرفات هي المحاور الوحيد الممكن لإسرائيل، وينبغي أن يكون عرفات حرا تماما في تحركه".

وأوضح أن الوساطة السابقة لتخفيف حدة التوتر قد أخفقت وبات لزاما الآن القيام بتحرك جديد، مشيرا إلى أن الحل العسكري لا يمكن أن يحل المشكلة وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لذلك.

وأعلنت إسرائيل رفضها دعوة برودي. وقال مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية "إن مثل هذا المؤتمر لا يمكن عقده قبل التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار ميدانيا ويحترمه الفلسطينيون".

في الوقت نفسه أعربت فرنسا عن رغبتها في أن يتوجه الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي خوسيه ماريا أزنار ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى الشرق الأوسط للاجتماع مع كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك اقترح خلال اجتماع لمجلس الوزراء أن تطلب فرنسا من رئيس الحكومة الإسبانية أن يتوجه برفقة سولانا إلى الشرق الأوسط باسم الدول الخمس عشرة.

ومن المقرر أن يناقش الاقتراح الفرنسي خلال الاجتماع الاستثنائي الذي يعقده وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مساء اليوم في لوكسمبرغ لبحث التطورات المأساوية في الشرق الأوسط.

شيراك

وأشارت المتحدثة إلى أن شيراك أكد في اتصال هاتفي مع نظيره المصري حسني مبارك أن من مصلحة الجميع في الشرق الأوسط التطبيق الفوري للقرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الذي يطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية ووقف إطلاق النار.

وأوضحت أن شيراك تلقى اتصالا من مبارك الذي يسعى للفت انتباه فرنسا وأوروبا إلى الخطورة القصوى للوضع والعواقب الوخيمة المحتملة. ودعا مبارك أيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الالتزام أكثر في محاولة لتحقيق السلام.

وفي نيودلهي أكد هاني الحسن مستشار الرئيس الفلسطيني عرفات أن السلطة الفلسطينية ترغب في أن تقوم الهند بدور أكثر فعالية في الشرق الأوسط.

وقال الحسن للصحفيين في ختام اجتماع مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي إن السياسيين مطالبون دوما بلعب دور متوازن من أجل التوصل إلى حل منصف للمشكلة، دون أن يوضح ماهية الدور الذي تطلب السلطة الفلسطينية من نيودلهي أن تلعبه.

اجتماع وزراء الخارجية العرب
صبيح
وعلى الصعيد العربي أعلن مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون غدا اجتماعا طارئا في القاهرة لمناقشة إجراءات التصدي للعدوان الإسرائيلي بناء على طلب فلسطين.

وأفادت مصادر الجامعة العربية أن المجلس الوزاري سينظر في عدة إجراءات تشمل مجالات سياسية وإعلامية ومالية لدعم المقاومة الفلسطينية وسيطالب الإسراع في تنفيذ مقررات قمة بيروت.

وأكدت المصادر موافقة ست دول عربية حتى الآن على المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري الطارئ.

وقال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث إنه أجرى اتصالات مع غالبية وزراء الخارجية العرب وإن ثمة إجماعا على المشاركة في الاجتماع.

وسبقت إعلان هذا الاجتماع جلسة طارئة أمس على مستوى المندوبين الدائمين لدى الجامعة لتقويم الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية.

وقال الأمين العام للشؤون العربية بالجامعة أحمد بن حلي إنه لاحظ أن توجه المندوبين ركز على رفع توصيات إلى وزراء الخارجية لتحميل إسرائيل مسؤولية فشل مبادرة السلام العربية واتخاذ إجراءات عملية للتصدي لعدوانها الوحشي على الفلسطينيين.

وكان مندوب العراق الدائم لدى الجامعة محسن خليل قد قدم خلال الاجتماع مشروع قرار إلى مجلس الجامعة ينص على "إغلاق سفارات الكيان الصهيوني في العواصم العربية وإلغاء أي شكل من أشكال العلاقة والتنسيق معه وعودة المقاطعة العربية له".

ويدعو مشروع القرار إلى "استخدام المقاطعة الاقتصادية مع الولايات المتحدة بما في ذلك منع وصول النفط إليها حتى تنهي تحالفها مع الكيان الصهيوني وتجبره على الانسحاب من الأراضي المحتلة"، فضلا عن انسحاب بعض الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإرهاب.

إدانة لبنانية
وفي بيروت أدان مجلس النواب اللبناني بشدة إرهاب الدولة المتمثل بالعدوان الإسرائيلي الوحشي المتواصل منذ ستة أيام ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية والانحياز الأميركي الكامل للدولة العبرية، معربا عن خشيته من توسع رقعة التوتر.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة الاستثنائية التي عقدها البرلمان وعلى جدول أعمالها بند وحيد هو "الوضع في فلسطين وإرهاب الدولة الإسرائيلي" على ضرورة تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل وقطع كل العلاقات معها سواء كانت سياسية أو اقتصادية، مشددا على حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وشجب بري انحياز الولايات المتحدة التي تساوي في إدانتها لأعمال العنف بين الجلاد والضحية وتحاول وصف المقاومة للاحتلال بالإرهاب متجاهلة إرهاب الدولة في إسرائيل.

الحريري
وفي السياق ذاته اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري أن الحرب الإسرائيلية الجارية حاليا هي الوجه القبيح لحرب عام 1948 التي أدت إلى تهجير الفلسطينيين وقيام دولة إسرائيل، مشددا على أن إسرائيل تنفذ مخططا تدميريا مدروسا ضد الشعب الفلسطيني.

ولفت الحريري النظر إلى حالة الغليان التي تعيشها البلدان العربية على أنها أكبر من أن توصف، مؤكدا أن هذا الشعور يتعاظم عندما يجد المواطن العربي أن العالم يتضامن مع القاتل لا المقتول.

وأكد الحريري أن إسرائيل بعدوانها الجديد "وضعت المنطقة كلها على شفير التوتر وأنها لم تحسم خيار السلام وتتعامل مع أي مشروع على أنه ضد وجودها، مشيرا إلى أن مبادرة السلام العربية قدمت مخرجا عمليا واقعيا للمجتمع الدولي من النفق الذي وضعته فيه إسرائيل.

وشدد على أن الخطاب السياسي الأميركي عقب العدوان لم يكن عادلا، منبها الإدارة الأميركية إلى الأضرار الجسيمة التي يمكن أن تترتب على سياساتها المتبعة. وطالب الحريري الإدارة الأميركية باسم المعتدلين العرب قبل سواهم بإقامة العدل في سياستها تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة