الانسحابات تفرض على واشنطن دعم قواتها بالعراق   
الأربعاء 1/3/1425 هـ - الموافق 21/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انسحاب إسبانيا وغيرها من العراق تطلب إعادة انتشار القوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
تنتظر قوات الاحتلال الأميركي في العراق مهمة عسيرة تتمثل في إعادة النظر في التحالف العسكري العامل هناك. وبدأ عقد التحالف في الانفراط بخروج إسبانيا وهندوراس والدومينيكان منه وتلميح دول أخرى بسحب قواتها من العراق.

وتنبع الحاجة لإعادة هيكلة التحالف من عمليات الانسحاب واشتعال الأوضاع جنوب العراق وفي الفلوجة، حيث اضطرت إدارة الاحتلال إلى تحريك أعداد كبيرة من القوات لمواجهة هذين التطورين.

وتعني إعادة الهيكلة بقاء قوات أميركية كبيرة في جنوب العراق حيث سبق لواشنطن أن أناطت مهام الأمن هناك بحلفائها الذين ظنوا أنهم يشرفون على مناطق مستقرة وذلك قبل انتفاضة أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

واضطرت سلطات الاحتلال لإرسال مزيد من القوات إلى الجنوب لمواجهة الانتفاضة وتعزيز خطوط إمداداتها حول بغداد، فضلا عن كتيبة من فرقة التدخل السريع المدرعة لمواجهة أي عمليات قد تحدث بالتزامن مع نقل السلطة للعراقيين في يونيو/ حزيران المقبل حسبما صرح به قائد الفيلق الثالث بالجيش الأميركي الجنرال توماس ميتز.

من جانبه وصف قائد قوات الاحتلال الجنرال ريكاردو سانشيز في خطاب ألقاه أمام الجنود الأميركيين المتمركزين حول مدينة النجف، الأوضاع في العراق بغير المستقرة وبأن البلد يشهد حربا متحركة، موضحا أن الجيش الأميركي سيرسل المزيد من القوات طالما استمرت المقاومة في الهجوم.

تعزيز القوات جاء في أعقاب طلب قدمه سانشيز للبنتاغون لمواجهة المقاومة، وردت وزارة الدفاع الأميركية بتأجيل عودة 20 ألف جندي إلى الولايات المتحدة بعد قضائهم عاما في العراق، بل وبدأ نقلهم إلى مواقع ملتهبة لملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب 2000 من جنود الحلفاء بالجنوب.

ملء الفراغ
وأوضح الجنرال توماس ميتز أن قوات الاحتلال الأميركي ملزمة بملء هذا الفراغ، مضيفا أن بعض قوات الائتلاف المكون من 23 دولة رفضت قتل المسلحين العراقيين بحجة أن لوائحها تحظر عليها ذلك. وتابع أن القوات الأوكرانية انسحبت من مدينة الكوت الجنوبية يوم 17 من الشهر الجاري بعد تعرضها للهجوم.

وأضاف أن بعض الحلفاء كاليابان التي أرسلت 600 جندي إلى العراق لا تشارك في العمليات القتالية وإنما تعمل في إعادة الإعمار وتقديم المساعدات. وكذلك كوريا الجنوبية التي رفضت نشر جنودها في كركوك بحجة عدم الاستقرار، مفضلة نشرها في مدن آمنة كالسليمانية وأربيل. ويريد المخططون العسكريون الأميركيون إحلال قوات أميركية قتالية محل قوات الحلفاء غير المقاتلة.

انتفاضة أنصار الصدر زادت من مشاكل الاحتلال الأميركي في العراق (الفرنسية-أرشيف)

وقال ميتز إن "انتفاضة الجنوب مثلت خطا أحمر لم يشأ الحلفاء تجاوزه، لذلك تحركنا نحن".

وأوضح أن القوات التي نشرت في جنوب العراق ستبقى حسب ما تقتضيه الضرورة، كما أنه لم يتحدد موعد لرجوع القوات التي وصلت العراق في فصل الخريف الماضي.

وقال إن التطورات في الجنوب وفي الفلوجة شكلت ضربة قوية للإستراتيجية الأميركية في العراق حيث قرر البنتاغون في وقت سابق تمركز قواته خارج المدن وإيكال مهام الأمن الداخلي لقوات عراقية، لكن أداء هذه القوات جاء ضعيفا كما انضم بعضها إلى المقاومة، موضحا أن بعضها الآخر أظهر كفاءة عالية لاسيما في الموصل وبعقوبة.

من جهته أشاد الناطق باسم قوات الاحتلال الجنرال مارك كيميت بالكتيبة الكردية التي قاتلت ببسالة في الفلوجة.

ولم يستبعد مسؤولون أميركيون أن ترجئ واشنطن انسحابها من العراق حتى تكون القوات العراقية جاهزة لتولي مهامها، لكن هذا يعتمد على تلقيهم تدريبا جيدا وهي المهمة التي ستقوم بها شركات خاصة وليس وحدات الجيش النظامية حسب تصريحات للجنرال ميتز.

وفي خطوة تبرز الأهمية التي توليها واشنطن لإبقاء الائتلاف متماسكا، قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه أجرى اتصالا مع 13 من الحلفاء المتواجدين في العراق، وإنهم أكدوا له التزامهم بالمهمة في العراق وأنهم لن يسحبوا قواتهم من هناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة