المعارضة الجزائرية تبحث آليات التحول الديمقراطي   
الثلاثاء 12/8/1435 هـ - الموافق 10/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

تعقد المعارضة الجزائرية اليوم الثلاثاء بالعاصمة الجزائر ندوة سياسية هي الأولى من نوعها من حيث عدد الأحزاب والشخصيات المشاركة بهدف مناقشة آليات التحول الديمقراطي السلمي بالجزائر.

وحسب برنامج الندوة الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن القائمين على الندوة سيتباحثون في سبل تحقيق وفاق وطني يعتمد التفاوض بين جميع الأطراف بشكل يضمن تأطير وتأمين هذا المسار، للوصول إلى وضع مؤسسات شرعية ومنتخبة ديمقراطيا وذات مصداقية.

الندوة دعت إليها مجموعة الأحزاب والشخصيات السياسية المقاطعة لـانتخابات الرئاسة الجزائرية التي جرت في 17 أبريل/نيسان الماضي، والتي فاز بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رئاسية رابعة بنسبة 81%.

والأحزاب المشاركة من تيارات مختلفة، فمنها حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وجبهة العدالة والتنمية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب جيل جديد. وتشارك في اللقاء شخصيات سياسية، أهمها رئيس الحكومة الأسبق والمترشح المنسحب من الرئاسيات السابقة أحمد بن بيتور.

حديبي: إدارة الفندق الذي يستضيف ندوة المعارضة تعرضت لضغوط من الحكومة (الجزيرة نت)

تنافس
في هذه الأثناء، رفضت هذه الأحزاب الاستجابة لدعوة السلطة للمشاركة في المشاورات الجارية حاليا بشأن تعديل دستور البلاد، وهي المشاورات التي تدخل أسبوعها الثاني تحت إشراف مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى.

بالمقابل، تمكنت هذه الأحزاب من إقناع مجموعة "قطب قوى التغيير" التي تضم رئيس الحكومة الأسبق ومنافس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة السابقة علي بن فليس بمعية ستة أحزاب أخرى، كما تمكنت من إقناع أقدم حزب سياسي معارض (جبهة القوى الاشتراكية) من المشاركة في الندوة.

واستجابت شخصيات سياسية مؤثرة لدعوة المشاركة، أهمها رؤساء الحكومات السابقة مولود حمروش وسيد أحمد غزالي، وهو ما أدى ببعض المراقبين إلى القول إن المعارضة في طريقها لرسم معالم خريطة حزبية جديدة، ولقاء اليوم قد يتوج بتكتل عريض ومؤثر للمعارضة.

ويؤشر عدد الأحزاب والشخصيات المشاركة على أن لقاء اليوم هو الأكبر للمعارضة الجزائرية منذ إقرار التعددية السياسية في البلاد، ويؤشر أيضا -حسب مراقبين- على أن المعارضة باتت أكثر نضجا وأقدر على تجاوز خلافاتها السياسية والأيديولوجية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح يتعلق بموقف السلطة من الندوة، ومدى قابليتها للتعاطي مع نتائجها، خاصة أن القيادي في حركة النهضة محمد حديبي أكد للجزيرة نت أن إدارة فندق مزفران الذي يحتضن الندوة تعرضت لضغوط كبيرة من طرف السلطة من أجل عدم احتضانها.

نوارة جعفر شككت في قدرة المعارضة على الوصول إلى أرضية مشتركة (الجزيرة نت)

موقف السلطة
وبالنسبة لرئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله فإن عدم تعاطي السلطة مع الندوة مؤشر على رغبتها في مواصلة سياسة تفويت الفرص التي تقدمها لها المعارضة.

وفي تقديره فإن لقاء اليوم يعد فرصة كبيرة تمنحها المعارضة للسلطة، مشيرا إلى أن اللقاء يعد الأكبر من حيث عدد المشاركين، ومن حيث طبيعة الرؤى التي اشتمل عليها المشروع التمهيدي للندوة.

ودعا السلطة إلى التعامل بإيجابية مع الندوة، وأن تحسم مسألة التعاطي معها لأنها تقدم حلا توافقيا لأزمات البلاد يؤسس لانتقال ديمقراطي تعددي من شأنه أن يضع الجزائر على الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار وشرعية دستورية للحكم.

لكن الناطقة الرسمية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي نوارة جعفر شككت خلال حديث للجزيرة نت في قدرة الأحزاب المشاركة بالندوة على الوصول إلى أرضية مشتركة.

وبرأي حزبها -المحسوب على السلطة- كان على المعارضة أن تستجيب لدعوة الرئيس بوتفليقة للمشاركة في المشاورات السياسية المتعلقة بتعديل الدستور.

وأضافت نوارة أن أحزاب المعارضة لو كانت فعلا مؤمنة بالديمقراطية لكان لزاما عليها الاستجابة لدعوة الرئيس لأنه رئيس انتخبه الشعب ويتمتع بالشرعية. 

وأكدت أنه من خلال اطلاعها على وثيقة مشروع الندوة فإنها لم تجد فرقا جوهريا بينها وبين مشروع الرئيس بوتفليقة. واعتبرت أن اللقاء مجرد استعراض عضلات لا غير، وطالبت المعارضة بالجلوس على طاولة واحدة لتبادل الأفكار والرؤى بشأن مستقبل البلاد، وترك الحسابات الحزبية الضيقة ومراعاة المصلحة الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة