مجلس الأمن يجدد مطالبة إسرائيل بالانسحاب   
الجمعة 1423/1/23 هـ - الموافق 5/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مدرعتان إسرائيليتان تتوغلان في مدينة بيت لحم أمس
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تقبل دون شروط خطاب بوش عن الشرق الأوسط كمقدمة لتحقيق هدنة وإجراء مباحثات سلام وأنان ينتقد إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يلتقي اليوم الموفد الأميركي أنتوني زيني بمكتبه المحاصر في رام الله ويتلقى اتصالا هاتفيا من باول
ـــــــــــــــــــــــ

انفجارات في منطقة كنيسة المهد وجرح أربعة جنود إسرائيليين في هجومين منفصلين في مدينة نابلس وإعطاب دبابتين ومدرعة في المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

تبنى مجلس الأمن الدولي في ساعة مبكرة من صباح اليوم بالإجماع قرارا أعرب فيه عن قلقه العميق من التدهور المستمر في الشرق الأوسط. وطالب القرار 1403 "بالتطبيق الفوري للقرار 1402" الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من مدن الضفة الغربية ومنها رام الله.

وهذا النص الذي أعد استنادا إلى مشروع فلسطيني أيدته سوريا وأدخلت عليه تعديلات وفود أخرى منها الولايات المتحدة قد تم تبنيه بإجماع الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن.

وأشاد القرار 1403 "بمهمة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة على غرار الجهود التي يقوم بها آخرون وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والمنسق الخاص للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط".

ويدعو القرار الطرفين إلى "التعاون التام" مع المبعوث الأميركي الجنرال أنتوني زيني تمهيدا لاستئناف المفاوضات السياسية. وجدد المجلس في قراره مطالبه السابقة التي تدعو إلى "الوقف الفوري لجميع أنواع العنف ومنها جميع الأعمال الإرهابية والتحريض والتدمير".

وكان مجلس الأمن تبنى القرار 1402 يوم السبت وطالب بانسحاب قوات الاحتلال من المناطق الفلسطينية لكن الحكومة الإسرائيلية التي تتذرع بالدفاع عن النفس لم تأخذه في الاعتبار وتابعت هجومها العسكري في الضفة الغربية.

كوفي أنان
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن إسرائيل اختارت على ما يبدو السير في طريق يؤدي إلى تصعيد جديد. وقال أنان أمام مجلس الأمن إن "تحركات إسرائيل منذ تبني قرار مجلس الأمن 1402 هي نذير شؤم لاستقرار الوضع واستئناف المحادثات السياسية".

وأضاف أنان أن تبرير إسرائيل لتحركاتها بالدفاع عن النفس ومكافحة الإرهاب لا يعني شيكا على بياض. واعتبر أن الرد على الإرهاب لا يحرر إسرائيل من التزاماتها حيال القانون الدولي ولا يبرر التسبب بأزمة إنسانية وانتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قبول فلسطيني
في غضون ذلك قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الجمعة خطاب الرئيس جورج بوش الذي دعا إلى انسحاب إسرائيلي فوري من مدن الضفة الغربية كمقدمة لتحقيق هدنة وإجراء مباحثات سلام. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن عرفات قبل ما جاء في خطاب بوش "بلا شروط".

عرفات يصافح زيني في رام الله (أرشيف)
على الصعيد نفسه قال مصدر فلسطيني رفيع إن عرفات تلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي كولن باول دون أن يذكر فحواها. وكان مسؤول أميركي كبير أعلن أمس أن الولايات المتحدة ستواصل اتصالاتها بالرئيس الفلسطيني ولكنها تنوي في الوقت نفسه تطوير اتصالاتها مع مسؤولين فلسطينيين آخرين.

وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "أن عرفات ليس القائد الفلسطيني الوحيد" الذي يتكلم معه باول. وذكر المصدر أن باول لم يحدد بصورة نهائية لائحة المسؤولين الذين سيلتقيهم في المنطقة لكنه يعتزم الاجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والعاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك.

في غضون ذلك أعلنت مصادر فلسطينية أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني سيجتمع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الجمعة بعد أن سمح له رئيس الوزراء الإسرائيلي بذلك. وكان مبعوثا الاتحاد الأوروبي غادرا إسرائيل أمس بعد فشلهما في لقاء الزعيم الفلسطيني.

وقال مسؤول فلسطيني فضل عدم الكشف عن اسمه إن الرئيس عرفات "مستعد للقاء زيني في مكتبه المحاصر" بمدينة رام الله في الضفة الغربية.

رفض الانسحاب
أرييل شارون
في هذه الأثناء رحبت إسرائيل بقرار الرئيس بوش إرسال وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة في أحدث تحرك أميركي لمواجهة الوضع في المنطقة، لكنها رفضت في الوقت ذاته طلب سحب قواتها من المناطق الفلسطينية وقالت إن ذلك يجب أن يتم في إطار وقف لإطلاق النار.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن الجيش سيواصل عملياته في الأراضي الفلسطينية رغم دعوة بوش لإسرائيل بسحب قواتها من الأراضي التي أعادت احتلالها الأسبوع الماضي.

واعتبر مراقبون أن هذا الإعلان يمثل ردا على دعوة الرئيس الأميركي، لكن مستشارين لشارون قالوا إن قرار مواصلة العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية لا يمثل ردا على الخطاب الأميركي.

استمرار المقاومة
في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن أربعة جنود إسرائيليين جرحوا في هجومين منفصلين على قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس. وقد عطب المقاومون الفلسطينيون دبابة واشتعلت فيها النيران في الناحية الغربية من البلدة القديمة من نابلس. وقال شهود عيان إن مروحية إسرائيلية شوهدت تنقل الجرحى. كما تم عطب آلية مدرعة أخرى قرب جامع عسكر شمال شرق المدينة.

وفي بيت لحم ذكرت الأنباء أن أربعة انفجارات وقعت بمحيط كنيسة المهد المحاصرة، ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو جرحى في هذه الانفجارات. وكانت عدة انفجارات وقعت في محيط الكنيسة أمس.

جنود إسرائيليون في المنطقة المحيطة بكنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم أمس
وقالت مراسلة الجزيرة إن الكنيسة تتعرض لإطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال. وأضافت أن الجنود الإسرائيليين فجروا البوابة الخلفية للكنيسة، كما أحدثوا فجوة في السور الخارجي للكنيسة في محاولة على ما يبدو لاقتحامها. وقد استشهد قارع أجراس الكنيسة برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء قرعه الأجراس.

واستمرت المواجهة بين الجنود الإسرائيليين والمسلحين الفلسطينيين الذين يحتمون بداخل الكنيسة دون أي بادرة على قرب انتهائها. ووقع إطلاق مكثف للنار قرب الكنيسة. وقال كهنة تمكنوا من الاتصال هاتفيا بالصحفيين إن حياتهم في خطر.

ويقول الفلسطينيون الموجودون داخل الكنيسة إنهم يخشون من اقتحام القوات الإسرائيلية للمبنى مما سيعرض نحو 200 شخص يحتمون بالكنيسة للخطر بعضهم رجال دين وبعضهم الآخر مدنيون. وحذر رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر من أن اقتحام إسرائيل للكنيسة سيكون غلطة تاريخية.

دبابة إسرائيلية تقصف منزلا فلسطينيا قرب الخليل أمس
واقتحمت الدبابات والقوات الإسرائيلية معظم مدن وبلدات الضفة الغربية ما عدا أريحا في إطار حملة عسكرية تقول إسرائيل إنها تهدف إلى وقف موجة من التفجيرات الفلسطينية وعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

واجتاحت دبابات إسرائيلية مساء أمس مدينة الخليل المقسمة بالضفة الغربية.

كما اقتحمت دبابات إسرائيلية مناطق وادي الهرية وأبو سنينة وأم الدالية في مدينة الخليل، واستخدمت قوات الاحتلال الطائرات التي قصفت بالرشاشات الثقيلة حاجزا للأمن الوطني الفلسطيني. وأدى الاعتداء إلى وقوع خمس إصابات في صفوف الفلسطينيين.

وكان جندي إسرائيلي قد قتل أثناء اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين في مدينة الخليل عندما دهمت قوات الاحتلال أحد المنازل في وادي الهرية في المدينة مما أدى أيضا إلى جرح فلسطينيين اثنين. وفي مخيم جنين للاجئين استشهد ثلاثة مقاتلين فلسطينيين في المعركة المتواصلة لصد القوات الإسرائيلية ومنعها من اقتحام المخيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة