ترحيب أوروبي بتوسيع الاتحاد شرقا وتركيا تتفاءل   
السبت 1423/10/10 هـ - الموافق 14/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غيرهارد شرودر يصافح عبد الله غل أثناء قمة كوبنهاغن أمس

رحب قادة الاتحاد الأوروبي بنتائج قمة كوبنهاغن التي أسفرت عن انضمام عشرة أعضاء جدد إلى الاتحاد ليصل عدد أعضائه إلى 25 عضوا، في حين تأجل النظر في انضمام تركيا حتى نهاية عام 2004 شرط أن تستوفي معايير الالتحاق بالاتحاد.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بعيد إعلان نجاح المفاوضات "للمرة الأولى في التاريخ, ستتوحد أوروبا بالإرادة الحرة لشعوبها". ولم تختتم المفاوضات إلا بعد مساومات شاقة وخصوصا مع بولندا.

واعتبر رئيس الوزراء الدانماركي أن الاتفاق النهائي الذي تم التوصل إليه في كوبنهاغن على توسيع الاتحاد الأوروبي ليضم 25 عضوا، يعتبر "يوما تاريخيا لشعوب أوروبا والعالم".

وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه شعر "بتأثر حقيقي" في أعقاب القرار التاريخي بتوسيع الاتحاد الأوروبي ليضم عشر دول أوروبية جديدة من الشرق والجنوب.

شرودر (يسار) يجري حوارا باسما مع شيراك
في ختام اليوم الثاني لقمة كوبنهاغن

من جانبه قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر في ختام قمة كوبنهاغن إن الاتفاق على توسيع تاريخي للاتحاد هو "يوم عظيم لأوروبا ولألمانيا أيضا"، وأضاف قائلا "إنها تجربة ممتازة أن نعيش معا هذه اللحظات".

لكن شرودر أشار إلى أن توسيع الاتحاد الأوروبي إلى الشرق والجنوب يجب ألا يعني تشتته، معتبرا أن "من الضروري أن يلي توسيع الاتحاد تعميق العلاقات".

وأشاد المستشار الألماني بالعمل الذي قامت به الرئاسة الدانماركية للاتحاد والتي نجحت -كما قال- في إيجاد حل لتمويل عملية التوسيع "لا يتجاوز موارد الدول الأعضاء".

كما أعرب شرودر عن ارتياحه للقرار الذي توصلت إليه الدول الخمس عشرة حيال تركيا، وقال إن الموعد الذي تحدد في ديسمبر/ كانون الأول 2004 لاتخاذ قرار بدء مفاوضات الانضمام مع أنقرة يرمي إلى "تقديم أفق واضح لتركيا عصرية".

توني بلير

ووصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاتفاق على توسيع الاتحاد بأنه "لحظة استثنائية" في تاريخ القارة الأوروبية.

وكانت الرئاسة الدانماركية للاتحاد قد أعلنت أن الاتحاد اختتم رسميا مساء أمس الجمعة في قمة كوبنهاغن مفاوضات توسيعه من 15 إلى 25 عضوا. وقال متحدث باسم الرئاسة إن "رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن اختتم رسميا مفاوضات الانضمام مع الدول العشر المرشحة".

وقد صدر الإعلان الرسمي في ختام اجتماع أعلن فيه رؤساء الدول والحكومات المرشحة موافقتهم على بنود الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

والدول العشر الجديدة التي انضمت إلى الاتحاد هي: بولندا والمجر والتشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وقبرص ومالطا. وسيصبح دخول هذه الدول فعليا يوم الأول من مايو/ أيار 2004. وهذا التوسيع التاريخي هو الأهم منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي، ويأتي بعد 13 عاما على سقوط جدار برلين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1989.

وستوقع معاهدة انضمام الأعضاء الجدد في أبريل/ نيسان 2003 بأثينا أثناء تولي اليونان رئاسة الاتحاد خلفا للدانمارك يوم الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل.

وحصلت كل من بلغاريا ورومانيا في قمة كوبنهاغن على التزام بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بخطوة إضافية تجاههما عندما أكد أنهما يمكن أن تنضما يوم الأول من يناير/ كانون الثاني 2007 شرط أن تكونا مستعدتين في هذا الموعد.

وجاء في البيان الختامي للقمة أن "الهدف هو استقبال بلغاريا ورومانيا بصفتهما عضوين في الاتحاد عام 2007"، لكن الاتحاد أشار إلى أن مسيرتهما نحو الانضمام رهن "بالتقدم الجديد الذي تحرزانه للاستيفاء بمعايير الانضمام".

تأجيل مفاوضات تركيا
من جانبه اعتبر زعيم الحزب الحاكم في تركيا رجب طيب أردوغان أمس الجمعة أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبلاده قد "توضحت ووضعت على الطريق الصحيح" بعد الاقتراح الأوروبي حول ترشيح أنقرة للانضمام إلى الاتحاد، لكنه كرر الإعراب عن أسفه لسياسة "الكيل بمكيالين" التي يطبقها الاتحاد الأوروبي.

وقال أردوغان للصحفيين بعيد الاتفاق التاريخي للقمة الأوروبية في كوبنهاغن بتوسيع الاتحاد "نعتقد أن سياسة الكيل بمكيالين التي يمارسها الاتحاد الأوروبي لا تتطابق مع القيم المعاصرة". وأضاف "لكن ورغم كل شيء فإن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي قد توضحت ووضعت على الطريق الصحيح".

رجب طيب أردوغان وعبد الله غل
مع زعماء الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن أمس

وأعرب أردوغان عن ارتياحه أيضا لإضافة فقرة في إعلان القمة تنص على أن تبدأ مفاوضات الانضمام مع تركيا إذا ما اتخذ قرار بذلك في ديسمبر/ كانون الأول 2004. وقال إن "إضافة هذه العبارات هي خطوة بالغة الأهمية". وخلص أردوغان إلى القول إن "هذا القرار يشكل مساهمة مهمة جدا في بسط الديمقراطية والتحديث والتحول السياسي لأمتنا".

ومن جهته قال رئيس الوزراء التركي عبد الله غل إن بلاده ستواصل إصلاحاتها من أجل الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، معربا في الوقت نفسه عن أسفه حيال قرار الاتحاد إرجاء البحث في ترشيح تركيا إلى نهاية عام 2004.

وكان رئيس الوزراء التركي في وقت سابق من يوم الجمعة اتهم الاتحاد الأوروبي بالتمييز رافضا قراره في هذا الصدد، وقال في مؤتمر صحفي إنه أبلغ شيراك وشرودر بأن تركيا "ستثبت إذا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي أن دولة مسلمة يمكن أن تكون ديمقراطية ومنسجمة مع العالم الحديث.. أظن أن الزعماء الأوروبيين لا يتجاهلون هذا".

من ناحية أخرى أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الولايات المتحدة ترحب بقرار الاتحاد الأوروبي فتح مفاوضات الانضمام مع تركيا في نهاية عام 2004 إذا استوفت أنقرة معايير كوبنهاغن حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة