آلاف السنغاليين يحتجون ضد واد   
الأحد 1432/4/16 هـ - الموافق 20/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

جانب من مسيرة لنساء المعارضة يطالبن فيها بتحسين الأوضاع المعيشية

سيدي ولد عبد المالك-داكار

خرج آلاف السنغاليين أمس السبت في مسيرات بالعاصمة داكار احتجاجا على ما وصفوه بالأوضاع المعيشية الصعبة، وعلى الانسداد السياسي والفساد الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، بحسب تعبيرهم.

وتحمل مظاهرة المعارضة السنغالية رمزية محلية لكونها تتزامن مع الذكرى الحادية عشرة للشروع في التناوب الديمقراطي على السلطة، والذي وصل بموجبه الرئيس الحالي عبد الله واد إلى الحكم، عبر تحالف سياسي عريض أطاح بالحزب الاشتراكي الذي حكم البلاد لفترة تزيد على أربعين سنة.

وسجل حضور قوي للشباب في مظاهرات أمس، وجاء ذلك استجابة لدعوات بعض من رموز المعارضة الذين طالبوا الشباب السنغالي بقيادة زمام الحراك السياسي.

ودعا الزعيم المعارض والوزير الأول السابق مصطفى أنياس شباب حزبه للتحرك من أجل "ثورة تعيد للسنغال قيمه الديمقراطية المسلوبة".

"ميدان التحرير"
المعارضة تسمي ساحة الاستقلال بالعاصمة داكار "ميدان التحرير"

وتميزت مظاهرات معارضي النظام بتبني لمحات ورموز اتسمت بها ثورتا مصر وتونس، فقد اختار مالك مؤسسة "والفجر" الإعلامية، سيدي الأمين أنياس، أن يطلق اسم "ميدان التحرير" على ساحة الاستقلال وسط العاصمة داكار التي اختارها هو ورفاقه من أنصار المعارضة كمكان للتظاهر.

وتقع ساحة الاستقلال في قلب العاصمة بالقرب من مرافق رسمية وتجارية كبيرة كوزارة الخارجية وغرفة التجارة والصناعة، وتبعد بضعة أمتار فقط عن القصر الرئاسي والمجمع الوزاري الذي يضم مبنى الوزارة الأولى.

من جانبه أعلن فنان "الهيب هوب" السنغالي المعروف ديديه أوادي عن إنتاج فني جديد يحمل اسم "ديكاج" -الشعار الذي رفعه التونسيون للمطالبة برحيل بن علي ويعني ارحل- يطالب فيه الرئيس واد بترك السلطة قبل أن يغرق البلاد في المزيد من الأزمات، على حد قوله.

طريق البوعزيزي
وكانت داكار قد شهدت الأسابيع الماضية سلسلة من عمليات الانتحار حرقا أمام القصر الرئاسي، تمكنت عناصر الحرس الرئاسي وبعض المارة من إحباط بعض منها.

وترى قوى المعارضة أن عمليات إحراق الذات، الأولى من نوعها في السنغال، "تحمل رسائل سياسية واجتماعية على النظام قراءتها والاستفادة من مضمونها قبل فوات الأوان".

ويقول خبراء اجتماعيون إن عمليات الاحتجاج على الطريقة البوعزيزية انتقلت إلى السنغال بفضل الدور المهم الذي لعبته وسائل الإعلام في نقل صور الثورات العربية.

ويعتبر السنغاليون محمد البوعزيزي رمزا من رموز التحرر العربي، وسبق لكاتب صحفي سنغالي أن طالب في ندوة دولية بجنوب أفريقيا بمنح جائزة نوبل للسلام له.

إجراءات مضادة
قيادي في التحالف الحاكم: المعارضة تحاول تحريف التاريخ السياسي للبلاد بدعوتها للتظاهر في يوم يخلد انطلاق التناوب

وبموازاة مع ذلك مع احتجاجات المعارضة، نظم أنصار الرئيس عبد الله واد من جهتهم مظاهرات حاشدة انتهت أمام القصر الرئاسي، وذلك احتفالا بمرور إحدى عشرة سنة من عمر النظام الحالي في السلطة.

وقال القيادي في تحالف الأغلبية الحاكم، علي ديا "إن المعارضة تحاول تحريف التاريخ السياسي للبلاد بالدعوة إلى التظاهر في يوم الاحتفال بانطلاق التناوب الديمقراطي"، مشيرا إلى أن الرئيس واد يتمتع بشرعية لا طعن فيها، بحسب تعبيره.

كما أعلنت السلطات السنغالية مساء أول أمس الجمعة على لسان وزير العدل عن إحباط ما أسمتها "مؤامرة" ضد النظام، وباشرت سلسلة من الاعتقالات ضد شباب بمنسقية المعارضة المعروفة بـ "بنوسيغيل سنغال".

وقالت السلطات إن المعتقلين كانوا يخططون لأعمال عنف، لكن القيادي المعارض أحمد ساب لوم نفى للجزيرة نت صحة الرواية الرسمية، قائلا إن "النظام يقوم بفبركة سياسية للحد من الحراك الشعبي المتنامي ضده".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة