مقابلة مع ناشطة السلام الإيرلندية ماريا مغواير   
السبت 1429/11/4 هـ - الموافق 1/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
سفينة كسر الحصار التي وصلت غزة وكانت ماغواير من ركابها (الفرنسية-أرشيف)

حوار/ أحمد فياض-غزة
 
انتقدت الناشطة الإيرلندية ماريا ماغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1976 لدى وصولها قطاع غزة على متن سفينة الأمل لكسر الحصار، صمت المجتمع الدولي حيال ما يحدث في القطاع، إلى جانب عدة مواضيع أخرى تطرقت لها خلال المقابلة التي أجرتها معها الجزيرة نت. وفيما يلي نصها:
 
 
بداية هل لك أن تحدثينا عن نفسك وعن المجالات التي عملت فيها؟
 
- اسمي ماريا ماغواير من إيرلندا الشمالية، حائزة على جائزة نوبل عام 1976 لعملي من أجل السلام، عمري 64 عاماً، ترعرعت في بلفاست حيث ولدت وعملت منذ شبابي في المجتمع المدني، وفي العام 1976 وبعدما توفت أختي حسرة على مقتل ثلاثة من أبنائها بسبب مصادمات طائفية، أخذت على عاتقي -وبرفقتي عدد من الأشخاص ممن اكتووا بنار الطائفية- العمل على وقف العنف وحل مشاكلنا عبر الحوار، وهذه كانت بداية حركة السلام التي تأسست من قبل تجمع مدني ضخم أغلبه من النساء.

 
ماريا ماغواير (الجزيرة نت)
ما هي أبرز المحطات التي مررت بها فيما يتعلق بعملك كناشطة سلام؟

- كنت داعية سلام منذ صغري في المجتمع الإيرلندي، وهذا ما ساعدني كثيرا في تطوير مهاراتي، وحين بدأت حركة السلام في إيرلندا كان من أهم الإستراتيجيات التي استحوذت اهتمامنا هي تنظيم تجمعات كبيرة داعمة للسلام من أجل تخطي الحدود بين المجتمعات بشكل سلمي، وذلك لتجاوز العقبات التي أفرزتها الصراعات العرقية والسياسية.
 
 
هل لك أن تخبرينا عن دوافع قدومك إلى غزة؟
 
- كان هدف قدومنا إلى غزة هو لقاء الناس ومشاركتهم قلقهم، وكسر الصمت الدولي إزاء ما يحل بغزة بسبب الحصار، كما أنني رغبت في معاينة أوضاع الناس كي أطلع الخارج عليها وأخبرهم بما يجهلونه عن حصار غزة، ولحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته إزاء إنهاء هذا الحصار، إذ إنه عار عليهم أن يستمروا في صمتهم، وعلى إسرائيل كذلك أن تغير سياستها إزاء ما يحدث.
 
وهل أخذت بعين الاعتبار الصعوبات والمخاطر أو التهديدات التي ستواجهينها أثناء مكوثك على ظهر السفينة؟
 
"
من الواجب مواجهة الظلم ولكن بشكل سلمي
"
- لا على الإطلاق، لقد عشت في شمال إيرلندا في أجواء مشابهة من حيث المشاكل والصراعات والعنف، وكنا في حينها مهددين بالموت، وأتيت إلى قرية بلعين قرب رام الله في الضفة الغربية لدعم الفلسطينيين وحركات المقاومة المدنية السلمية، وذهبت مع الدكتور مصطفى البرغوثي للاعتراض على جدار الفصل العنصري، وتعرضت لإصابة في فخدي، فأنا أدرك حجم المخاطر ولكن من الواجب مواجهة الظلم ولكن بشكل سلمي.
 
إلى أي مدى تعتقدين بأن مثل هذه النشاطات -أي حركة تسيير السفن إلى غزة- يمكن أن تساهم في كسر الحصار؟
- أعتقد بأن هذه خطوة أخرى إلى الأمام، ولكن هناك دور يجب أن يؤديه الفلسطينيون عبر استعادة وحدتهم، والوقوف مجتمعين في وجه أجندات الاحتلال، كما أن المجتمع الدولي له دور وهو يتحمل جزءا من المسؤولية، حيث إن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان والقوانين الدولية، ولذلك يمكنني القول إننا استطعنا المساعدة ولو قليلا في كسر الصمت، ونحن في تحد لتحريك ضمائر من يستطيعون التغيير.
 
ما أهم الرسائل التي وددت إرسالها إلى الفلسطينيين والإسرائيليين عبر هذه الزيارة؟
 
"
على الفلسطينيين أن يبقوا متحدين من أجل الدفاع عن حقوقهم كبشر بشكل سلمي
"
- على الفلسطينيين أن يبقوا متحدين من أجل الدفاع عن حقوقهم كبشر بشكل سلمي، وأنا أعرف أنهم عانوا بما فيه الكفاية وأعتقد بأن نضالهم في غاية الأهمية ولهذا قدمت إلى هنا والضفة الغربية. وفيما يتعلق بالحكومة الإسرائيلية فعليها تحمل مسؤولياتها والعمل على وقف سلب الأراضي الفلسطينية ووقف تدمير المنازل وبناء المستوطنات، ووقف كل التصرفات العنصرية.
 
إلى أي مدى تعتقدين بأن العالم يدرك ما يمر به الفلسطينيون من معاناة في غزة؟
- أعتقد بأن الناس أصحاب الوعي السياسي يعرفون ما يدور في غزة، ولكن هناك العديد من الناس أيضا لديهم اهتمامات ومشاكل أخرى، فعلى سبيل المثال، الأزمة الاقتصادية تعتبر خطرا حقيقيا لكثير من الناس ناهيك عن تغيرات المناخ والمشاكل الأخرى.
 
هل ما سمعتِه عن معاناة أهل غزة هو نفس ما لمسته على أرض الواقع؟
- بما أنني ناشطة سلام وعاملة في مجال حقوق الإنسان، فأنا أتابع الوضع في غزة، حيث أقرأ تقارير حقوق الإنسان، وقد قدمت إلى الأراضي المحتلة سابقاً، وأنأ أؤمن أن هذا الصراع قابل للحل، ولكن عندما تسألني عن نظرة الخارج إلى الفلسطينيين فإن الانطباع لدى العالم الغربي هو أن الفلسطينيين يهوون القتال ويريدون المقاومة المسلحة وليسوا شركاء للسلام، وعلى الفلسطينيين تغيير هذه الصورة.
 
وبرأيك ما الذي يتوجب على الفلسطينيين فعله من أجل تغيير هذه الصورة النمطية؟
"
يجب على الفلسطينيين  بناء مقاومة مدنية سلمية للوقوف في وجه الحصار وسلب الأراضي، وأعتقد بأن المجتمع الخارجي سيستجيب لمثل هذا الأمر
"
- أعتقد أنه يجب عليهم بناء مقاومة مدنية سلمية للوقوف في وجه الحصار وسلب الأراضي، وأعتقد بأن المجتمع الخارجي سيستجيب لمثل هذا الأمر، وسيبدأ بتغيير الصورة النمطية السائدة في أن الشباب المسلمين إرهابيون ويحملون المتفجرات، في حين أن معظم الفلسطينيين وحتى العرب يؤيدون السلام حتى مع الغرب.
 
دعيني أعود مرة أخرى إلى رحلة السفينة، هناك من يقول إن قدومكم إلى غزة كان بالتنسيق مع الاحتلال؟
 
- لا طبعا، لأن حركة "غزة حرة" التي أشرفت على تسيير السفينة بدأت بمجموعة أشخاص ينتابهم القلق الشديد على ما يحدث في غزة، ودعيت للقدوم وكنت مسرورة بذلك، حتى أن منهم من هدد بالموت ووضعت أمامهم العديد من العوائق لمنعهم من الوصول إلى غزة، لكننا أصررنا على هذا الأمر حتى تحقق دون تدخل الاحتلال.
 
 
هل أفهم من ذلك أنك تعرضت لتهديدات قبل أو بعد رحلة السفينة؟
 
- شخصياً لم أتعرض، لكن الناس الذين نظموا حركة "غزة حرة" تم تهديدهم من أجل منعهم من الوصول، كما أنه كان من الصعب توفير الأموال اللازمة لتمويل مثل هذا المشروع، ولكن هذا الأمر تم التغلب عليه عبر مساهمة ومساعدة منظمات عديدة.
 
 
هل ستعودين إلى غزة رغم الصعوبات التي واجهتكم؟
 
- نعم وبكل سرور، ولكن أتمنى أن تكون عبر المعبر لأني لست من محبي الإبحار، وقد تعرضت لإعياء شديد خلال الرحلة، ولكنني سآتي رغم كل ذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة