الوسطيون يسيطرون على البرلمان الأردني   
الخميس 1434/3/13 هـ - الموافق 24/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)
مقاطعة القوى السياسية رفعت من حصة العشائر بالانتخابات الأردنية (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الأردنية سيطرة النواب المحسوبين على التيارات العشائرية والوسطية وسط تشكيك المعارضة بنزاهة الانتخابات ونسب المشاركة فيها، بينما يرى مراقبون أن امتحان النزاهة سيظل يلاحق البرلمان المقبل بسبب الإرث الذي خلفه برلمانا 2007 و2010 اللذان جرى حلهما بعد عامين من انتخابهما.

ووفق النتائج التي أعلنتها الهيئة المستقلة للانتخابات فإن نحو ثلث النواب الممثلين في البرلمان المقبل والبالغ عدد أعضائه 150 نائبا كانوا أعضاء في مجلسي النواب السابقين، والذين أقرت الحكومة وأجهزتها بحدوث تزوير وخروقات كبيرة في انتخاباتهما.

وأظهر الإعلان الأولي للنتائج موجة من الأسئلة لدى مراقبين ومرشحين سواء من الذين فازوا بالانتخابات أم ممن خسروها، في حين لا تزال الشكوك تحيط بنتائج انتخابات دوائر كبرى تأخر إعلان نتائجها وخاصة في إربد والسلط.

أعمال شغب
وبينما استقبل الفائزون النتائج بالابتهاج وتوزيع الحلوى، شهدت مناطق في المملكة أعمال شغب من أنصار مرشحين خسروا. في حين شكك آخرون بأعمال الفرز أو إعادة الفرز، وتأخر إعلان نتائج دوائر كبرى نتيجة إعادة الفرز.

فقد قتل مواطن في مدينة معان جنوبي الأردن وأصيب اثنان نتيجة قيام شخص بإطلاق النار ابتهاجا بفوز أحد المرشحين. وشهدت المدينة الجنوبية أعمال شغب واسعة وعنيفة وحرق لمؤسسات عامة من أنصار مرشح خسر الانتخابات.

وامتدت أعمال الشغب إلى الدائرة السادسة في محافظة الكرك جنوب البلاد، حيث أحرق أنصار مرشح خسر الانتخابات مبنى بلدية قرية صرفا وسيارتين حكوميتين وألحقوا أضرارا بمدارس وممتلكات عامة.

كما شهدت ذيبان وبلعما ومناطق أخرى في المملكة أعمال شغب، وتوقع مراقبون أن تشهد مناطق أخرى لاسيما ذات التنافس العشائري أعمال شغب أخرى حال إعلان نتائجها الذي تأخر حتى الآن.

نتائج الانتخابات أظهرت مفاجآت عدة (الأوروبية)

نتائج لافتة
وكان لافتا فوز ثلاثة من النواب الذين أوقفهم القضاء في سجن الجويدة بتهمة شراء الأصوات واستخدام المال السياسي وهم محمد الخشمان وأحمد الصفدي وعدنان أبو ركبة، وفيما جرى الإفراج عن الأخير قبل يوم الاقتراع، قررت محكمة أردنية ظهر الخميس الإفراج عن الموقوفين الآخرين بعد إعلان فوزهما بالبرلمان.

ومن أبرز النتائج كان عدم قدرة الكتل الـ 61 التي تنافس 819 مرشحا من خلالها على 27 مقعدا في البرلمان على الفوز بعدد كبير من المقاعد، حيث لم تحقق أي كتلة فوزا بأكثر من ثلاثة مقاعد، وهو الذي حققته قائمة الوسط الإسلامي وهو حزب غير معارض.

ودفعت هذه النتائج المرشحة الفائزة على قائمة "الأردن أقوى" رلى الحروب للتشكيك بهذه النتائج. وقالت الحروب للجزيرة نت إنها ستقدم استقالتها من البرلمان إن تبين تصدر قائمة الوسط الاسلامي للانتخابات، وأضافت "إذا بقيت النتيجة الحالية فهناك تزوير لصالح هذه القائمة وسأقدم استقالتي".

وفي مفاجآت القوائم، لم تتمكن القائمة المحسوبة على حركة فتح من الفوز بأي مقعد، إضافة لقائمة أبناء الحراثين التي ترشح لها عدد من النشطاء اليساريين، وقائمة النهوض الديمقراطي التي رشحت معارضين يساريين أيضا. كما أظهرت النتائج ارتفاع عدد النواب الأردنيين من أصل فلسطيني بنسبة ضئيلة، حيث ارتفع عددهم بواقع سبعة نواب جدد عن البرلمان السابق.

وظلت نسب الاقتراع في الانتخابات موضع جدل بين الهيئة المستقلة للانتخابات التي أكدت أن النسبة بلغت 56.6%، بينما رفضت جماعة الإخوان المسلمين هذه النسبة وقالت إنها لم تتجاوز
الـ25%.

وفيما قالت الهيئة إن نسبة الاقتراع في العاصمة عمان ارتفعت بشكل لافت ووصلت إلى 43% بعد أن ظلت في مختلف مواسم الانتخابات لا تتعدى حاجز الـ35%، قال الإخوان إن رصدهم للاقتراع أظهر أن نسبة الاقتراع في المدن الرئيسية في عمان والزرقاء وإربد أظهر أنها لا تتجاوز 19%.

ودافع رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات عبد الإله الخطيب في مؤتمر صحفي عقده ظهر الخميس عن تأخر إعلان النتائج الأولية وأعاد ذلك إلى عمليات التدقيق التي أجرتها الهيئة، وقال إن النتائج لن تكون رسمية إلا بعد اعتمادها من مجلس مفوضي الهيئة ونشرها بالجريدة الرسمية. مشيرا إلى أن الهيئة لم تبلغ بأي خروقات أساسية أو تجاوزات أخلت بسلامة العملية الانتخابية.

منصور يرى أن الحل في حكومة إنقاذ وطني وانتخاب برلمان وفق قانون انتخاب متوافق عليه (الجزيرة)

تشكيك
من جانبه لم يسلم الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بالنتائج، وشكك بنزاهة الانتخابات.

وعلق منصور للجزيرة نت على أن البرلمان المنتخب لا يمثل أكثر من ثلث الأردنيين، حيث غاب عن التسجيل للانتخابات أكثر من مليون مواطن، كما لم يقترع في الانتخابات نحو مليون من الذين سجلوا للانتخابات.

واعتبر منصور أن البرلمان المنتخب لا يختلف عن البرلمانين السابقين اللذين جرى حلهما، وقال إن الحل يكمن في حكومة إنقاذ وطني وانتخاب برلمان وفق قانون انتخاب متوافق عليه،مؤكدا على استعداد الإسلاميين للحوار وصولا لتوافق وطني ينهي الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد.

وبرأي المحلل السياسي جهاد المحيسن فإن نسب الاقتراع المعلنة رسميا "واقعية"، واعتبر أنه لا يوجد سبب لدى الدولة ومؤسساتها لتزوير الانتخابات التي غابت عنها المعارضة الأساسية ممثلة بالحركة الإسلامية.

وقال للجزيرة نت "هذا البرلمان انتقالي ولن يتمكن من الاستمرار طويلا لأنه لن يتمكن من تشكيل حكومة برلمانية كما تعهد الملك لعدم وجود تيارات سياسية وكتل متماسكة فيه.

وبرأي المحيسن فإن البرلمان ولد غير مرضي عنه شعبيا وهناك شكوك تدور حوله.

واعتبر فوز نواب من المتهمين بشراء الأصوات والمال السياسي تأكيدا على تغيير المعادلة التي تزامنت مع المقاطعة السياسية حيث بات "المال ورجال الأعمال" هم اللاعب الأساسي في الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة