إكسون موبيل تعمق الانقسام بالعراق   
الجمعة 1433/5/15 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)
اتفاقات شركة إكسون موبيل مع كردستان تسبب أزمة سياسية في بغداد (الجزيرة)
ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الخلاف حول اتفاقات النفط بالعراق يؤجج انقساما سياسيا حادا بين الأكراد والقادة العرب، وهو ما يجعل الجدالات الطويلة حول الاستقلال الذاتي والسيطرة على الموارد تطفو على السطح بهذا البلد الغني بالنفط.

وأكثر القضايا جدلا اتفاق وُقع العام المضي منحت فيه السلطات بالمنطقة الكردية بشمال العراق شركة إكسون موبيل ترخيصا للتنقيب في ست قطع أراض. وهذا العقد أغضب القادة في بغداد الذين لم يتفقوا أبدا على الوسيلة التي تستطيع بواسطتها المنطقة الكردية تطوير مواردها.

وأشارت الصحيفة إلى قانون مقترح لتنظيم الحفر والمبيعات قد تمت عرقلته منذ 2007 بعد عراك بين الكتل السياسية حول شروطه. ومع تحسن الأمن بالعراق منذ 2009 زادت إمكانية عمل شركات النفط الأجنبية بالبلد. وأبرمت الحكومة في بغداد اتفاقات مع شركات نفط دولية، بما في ذلك إكسون موبيل، تركزت في حقول النفط الموجودة بجنوب البلاد، بعيدا عن المناطق الكردية بالشمال.

وباعت السلطات الكردية النفط والغاز من أرضها عبر الحكومة في بغداد مقابل حصة سنوية من الموازنة العراقية، لكن مشاكل الترتيبات كانت شائعة، وهذا الأسبوع أعلنت الحكومة الكردية أنها ستعلق صادراتها لأن حكومة بغداد لم تنجز تعهداتها بالدفع لشركات النفط العاملة بالمناطق الكردية.

إضافة إلى الإحساس بالضيم في بغداد هناك ثلاث من الست مناطق التي تصمم إكسون موبيل على تطويرها موجودة بالأرض المتنازع عليها، وتطالب بها كلتا الإدارتين في بغداد والعاصمة الكردية أربيل

وفي الوقت نفسه هناك شركات صغيرة، بما في ذلك الشركة النرويجية "دي إن أو" تجاهلت الإطار القانوني المتزعزع، ووقعت اتفاقات مباشرة مع الحكومة الإقليمية لكردستان. وإلى هنا تحمل القادة في بغداد هذه الترتيبات لكن هذا التحمل بلغ حدوده في أكتوبر/ تشرين الأول عندما أصبحت إكسون موبيل أول شركة عاملة بالجنوب توقع أيضا اتفاقا مع السلطات الكردية.

وإضافة إلى الإحساس بالضيم في بغداد هناك ثلاث من الست مناطق التي تصمم إكسون موبيل على تطويرها موجودة في ماسيمى (الأرض المتنازع عليها) التي تطالب بها كلتا الإدارتين في بغداد والعاصمة الكردية إربيل.

وقالت الصحيفة إن اتفاق إكسون موبيل أغضب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأوقع حكومته بمأزق: إما السماح للاتفاق بالمضي قدما وإضفاء شرعية لسوق نفط كردي مستقل أو طرد إكسون موبيل من حقل نفط غرب القرنة بالجنوب والمخاطرة بخسارة اتفاق يعتبر الأفضل من نوعه. ومن جانبها رفضت إكسون موبيل التعليق على الأمر.

يُشار إلى أن الحكومة أبلغت إكسون موبيل نهاية العام الماضي أن صفقتها مع كردستان انتهكت شروط اتفاق الشركة لتطوير غرب القرنة. لكن الإجراء الرسمي الوحيد الذي اتخذته الحكومة حتى الآن هو منع الشركة من المشاركة في مزايدة الشهر القادم على حقول الغاز.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين أربيل وبغداد توترت حتى قبل أن يتأجج الجدال من جديد حول صفقة إكسون موبيل. وألقى الرئيس الكردي مسعود البارزاني خطابا لاذعا أمس بواشنطن هاجم فيه المالكي ووصفه بأنه مستبد. وقال "العراق يواجه أزمة خطيرة". وأصر على أن اتفاقات النفط التي تُبرم بمنطقة كردستان العراق قانونية.

وقالت الصحيفة إن حقول النفط والغاز بالمنطقة الكردية تمثل جزءا صغيرا من الثروة الهيدروكربونية الضخمة للعراق. لكن البعض في بغداد يخشون أنها في يوم ما يمكن أن تدر ربحا كافيا لتشجيع القوى الانفصالية بكردستان. وهذا ما جعل حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء، يقول إنه عازم على ألا يدع هذا الأمر يحدث.

وأضاف الشهرستاني "إذا أدارت مناطق أخرى شؤون النفط وسيكون مصدر الصراع والحرب بين العراقيين فهذا لن يدمر البلاد فقط ولكن لن يستفيد أحد منهم من هذه الموارد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة