حروب العراق خلفت مئات الآلاف من المفقودين   
الخميس 16/8/1428 هـ - الموافق 30/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

العراقيون يعانون من غياب مصدر مركزي للاستعلام عن الأشخاص المفقودين (الجزيرة نت)

يتراوح عدد العراقيين المفقودين خلال العقود الثلاثة الأخيرة بين 375 ألفا ومليون مفقود حسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر.

ويؤكد التقرير أن عدد المفقودين صعب التقدير إلى حد بعيد، وأن عشرات الآلاف من العائلات ما زالت تسأل عن مصير أفرادها المفقودين نتيجة للنزاعات الدولية التي شهدها العراق أو بسبب العنف الداخلي.

ويقول رئيس بعثة الصليب الأحمر في العراق كارل ماتلي "إن بعضهم لا يزالون ينتظرون منذ سنين ولم يفقدوا الأمل بأن من يبحثون عنهم لا يزالون على قيد الحياة".

ويضيف ماتلي أن "العائلات تعاني من النتائج الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، وخصوصا عندما يكون المعيل مفقودا".

خطوط هاتفية
وحسب تقرير الصليب الأحمر فإن اللجنة الدولية خصصت خمسة خطوط هاتفية في العراق لمساعدة العائلات التي تبحث عن أخبار مفقودين أو معتقلين من ذويها.

وطبقا لمصادر عراقية عامة فقد استلم معهد الطب العدلي في بغداد حوالي 20 ألف جثة في الفترة الواقعة بين 2006 ويونيو/حزيران من سنة 2007، ولم يكن بالإمكان التعرف على أزيد من نصف هذه الجثث، حسب تقرير الصليب الأحمر.

وفي الحالات التي يتعذر فيها التعرف على الجثث يتم دفنها في مقابر خاصة، وقد تم دفن حوالي 4000 جثة مجهولة الهوية منذ 2003 في محافظتي النجف وكربلاء.

ويقول التقرير إن العائلات التي تبحث عن جثث مفقوديها غالبا ما تتعرض لمخاطر وعراقيل، مما يجعل الكثير منها يفضل عدم استعادة الجثة حتى لو كانت تعلم مكانها.

آلاف العائلات العراقية ما زالت تبحث عن ذويها المفقودين (الجزيرة نت)
ومما يزيد من تعقيد المهمة غياب مصدر مركزي للاستعلام عن الأشخاص المفقودين، حيث تتحرك العائلات في معظم الأحيان بطريقة التكهن.

اتصالات من مجهولين
وحسب التقرير دائما فإن العائلات كثيرا ما تتلقى اتصالات من مجهولين يدعون معرفتهم بمكان وجود المفقودين ويطلبون المال مقابل معلومات عنهم، وحتى لو دفعت العائلة المبلغ المطلوب فإن المعلومات قد تكون غير صحيحة.

وقال التقرير إن السلطات العراقية تخطط لتأسيس مركز يتكفل بحل قضية المفقودين ضمن وزارة حقوق الإنسان، ويجمع المعلومات من كل محافظات العراق حول أشخاص مطلوب البحث عنهم أو عن رفاتهم، وهو ما رأى الصليب الدولي أنه "سيسهل كثيرا على العائلات الحصول على المعلومات".

وأشار التقرير إلى أن قلة الأطباء الأخصائيين تحول دون إجراء فحوص الحمض النووي (دي أن أيه) على الجثث المجهولة.

ويقول المستشار في الطب الشرعي لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدكتور ماكسيمو دوك بيدرايتا إنه "ربما تأخذ عملية فحص ومطابقة الحمض النووي سنة كاملة لحوالي 20 ألف جثة مجهولة الهوية، حتى لو كان هنالك عشرة مختصين يعملون سبعة أيام في الأسبوع لمدة 24 ساعة في اليوم وبأحدث الأجهزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة