تزايد الأجانب بالسودان بحثا عن الذهب   
الجمعة 18/8/1431 هـ - الموافق 30/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 4:34 (مكة المكرمة)، 1:34 (غرينتش)
التعدين العشوائي جذب أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة تجاوزت 40 ألف عامل (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم


يبدو الذهب الذي ينقب عنه عشوائيا في بعض الولايات السودانية ورغبة الحصول عليه بكميات كبيرة، من المغريات التي دفعت مواطني دول الجوار العربية والأفريقية -كل بثقافته- للتدافع عبر منافذ مختلفة للحصول على ما يقدرون عليه من هذا الكنز.
 
ووفقاً للإحصاءات التي كشفتها لجنة الأمن بولاية نهر النيل فإن 1400 أجنبي من 18 دولة -بينها مصر وسوريا والمغرب وإرتيريا وإثيوبيا- وفدوا إلى ولاية نهر النيل شمالي السودان للتنقيب عن الذهب.
 
غير أن هذه الأعداد المرصودة وغيرها من الأعداد البشرية الكبيرة التي ظلت تجوب أطراف البلاد الشمالية رغم المعاناة أحيانا بحثا عن الذهب، أصبحت تشكل أحيانا تهديدا أمنياً كبيراً بحسب سلطات الولاية.
 
أوضاع غير صحية يعاني منها عمال التنقيب (الجزيرة نت)
كثافة بشرية

وتقول السلطات إن 77 شخصاً قتلوا في مناطق التنقيب، وإن هناك انتشارا واسعا للمخدرات وسط الوافدين، "الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على أمن واستقرار الولاية"، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وقلة الأيدي العاملة في ذات المنطقة.
 
وتؤكد أن التعدين العشوائي جذب أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة التي تجاوزت 40 ألف عامل، مما ترتبت عليه بعض النتائج السلبية والمخاطر التي تهدد أمن وسلامة الولاية برمتها.
 
وتشير السلطات إلى دخول ثقافات وافدة وعادات وتقاليد غريبة عن المجتمع المحلي "أفقدت بعض المناطق خصوصيتها"، وطغت ثقافة الكسب السريع على حساب المبادئ والقيم والأخلاق.
 
وتنبه إلى ازدياد الفاقد التربوي بسبب تحول الأطفال في سن الدراسة للعمل في التنقيب "وتعرضهم للانتهاكات الجسدية"، بجانب تفشي الأمراض والأوبئة في أوساط العاملين وغياب الرقابة الصحية على المأكولات والمشروبات. 

وتؤكد على الارتفاع الملحوظ لنسبة الجرائم بدخول نوعية جديدة منها، مشيرة إلى ضبط نحو 48 كلغ من المخدرات في العام الحالي مقارنة بنحو 12 كلغ في العام الماضي، مع ارتفاع عدد البلاغات في جرائم مختلفة إلى قرابة مائة بلاغ.

ورغم ذلك أشار مسؤولون حكوميون إلى ما سموها المساهمات الإيجابية التي أحدثها هذا القطاع على الناتج القومي، مؤكدين عدم اتخاذ قرار بوقفها.

الجيلاني: الحكومة تعمل على تنظيم التنقيب العشوائي وتشجع شركاته (الجزيرة نت)
تنظيم وترتيب

وكشف وزير المعادن عبد الباقي الجيلاني عن عقد ورشة عمل في أغسطس/آب المقبل لمناقشة أمر التنقيب العشوائي في ولايات السودان المختلفة، مشيراً إلى أن التعدين العشوائي معمول به في كل أنحاء العالم "وقدم مساهمات إيجابية".
 
وأعلن الجيلاني أن الحكومة ستعمل على تنظيم التنقيب الأهلي العشوائي بولاية نهر النيل وبقية الولايات الأخرى لتفادي الآثار الضارة، مشيرا إلى مشاركة القطاع في الناتج القومي للدولة.
 
وأكد للصحفيين تشجيع الدولة لشركات التنقيب وإزالة المعوقات التي تواجهها، مفصحا عن وجود أكثر من مائة ألف عامل بهذا المجال في صحراء بيوضة وأبو حمد وشمال العبيدية.
 
من جهة أخرى أكد والي نهر النيل الفريق الهادي عبد الله أن الوجود الأجنبي بحاجة إلى ترتيب ورؤية اتحادية وعلاقات دولية، "وأن الولاية تقول للعالم إن السودان بلد مفتوح ويشجع الاستثمار وفق خطط وأسس وضوابط تمنع السلبيات التي تحدث جراء دخول الذين يبحثون عن المنفعة الشخصية فقط".
 
أما الخبير الأمني عبد الرحمن فرح فاعتبر أن الوجود الأجنبي بهذا العدد يطرح عددا من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية التي جاء من أجلها "طالما كانت المخدرات التي بحوزته بهذه الكمية المعلنة".
 
وقال فرح للجزيرة نت "ربما يكون الأمر أكبر من التنقيب عن الذهب"، متسائلا عن مبررات الحكومة في ترك هذه الأعداد الأجنبية، وأبدى خشيته من يوم يأتي "يبحث المسؤولون عن إنسان الولاية فلا يجدونه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة