دعوة لديمقراطية كاملة بالكويت   
الأحد 1433/3/6 هـ - الموافق 29/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:46 (مكة المكرمة)، 18:46 (غرينتش)

مرشحون للانتخابات البرلمانية الكويتية يطالبون بملكية دستورية كاملة مع بقاء منصبي الأمير وولي العهد فقط لأسرة الصباح (رويترز) 

دعا مرشحون للانتخابات البرلمانية الكويتية المبكرة التي تنظم الخميس المقبل إلى إصلاحات جذرية تشمل وضع دستور جديد من شأنه إرساء ديمقراطية كاملة في هذا البلد الغني وصاحب التجربة البرلمانية الأعرق في الخليج.

وتراوحت المطالب بين إرساء نظام متعدد الأحزاب وضرورة أن تكون الحكومة منتخبة مع رفع عدد أعضاء مجلس الأمة، وصولا إلى إرساء ملكية دستورية والحد من نفوذ أسرة آل الصباح التي تحكم الكويت منذ 250 عاما.

وقال المرشح المستقل يوسف البداح خلال تجمع انتخابي "أعتقد أن الدستور الكويتي ناقص، ولقد حان الوقت لإعادة كتابة الدستور والقوانين الأخرى".

وكرر هذا المطلب عدد كبير من المرشحين الـ286 عن التيارين الليبرالي والإسلامي والمستقلين الذين يخوضون الانتخابات المبكرة في الثاني من فبراير/شباط بعد حل البرلمان للمرة الرابعة في أقل من ست سنوات على خلفية الأزمات السياسية المستمرة والمتكررة.

وقال المرشح الليبرالي والنائب السابق عبد الرحمن العنجري في بيان إن "الدستور الكويتي صدر عام 1962 ومنذ ذلك الحين تغير وتطور كل شي إلا الدستور".

المطالبات بتعديل الدستور تصاعدت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت خلالها الكويت أزمات سياسية غير مسبوقة مع استقالة سبع حكومات في حوالي خمس سنوات
حكومة منتخبة

وأضاف العنجري أن "المعضلة هي أننا نعتقد أننا دولة ديمقراطية وهذا غير صحيح لأن النظام الديمقراطي يؤدي إلى حكومة منتخبة".

وكانت الكويت أول دول خليجية تقر دستورا وذلك عام 1962، بعد سنة فقط من نيلها الاستقلال، إذ وافقت حينها أسرة آل الصباح على نظام تتقاسم فيه السلطة مع مجلس الأمة في خطوة غير مسبوقة في الخليج.

وهذا النظام أصبح ينظر إليه حاليا على أنه غير قادر على حل الأزمة السياسية التي تعاظمت في السنوات القليلة الماضية ودفعت بالشباب إلى النزول إلى الشارع مستلهمين أحداث الربيع العربي، وذلك للمطالبة بإصلاحات شاملة.

الإصلاح حتمي
وقال المدون والمحلل السياسي داهم القحطاني "أعتقد أن إصلاح النظام السياسي الكويتي أمر حتمي... ولكن يجب أن يتم ذلك بمشاركة الأسرة الحاكمة وبالتفاهم معها".

لكن القحطاني أعرب عن اعتقاده أن "الأسرة الحاكمة غير مهيأة حاليا لإجراء تعديلات دستورية لأنها تعتقد أن الدستور الحالي كاف".

والنظام الكويتي الذي غالبا ما يوصف بأنه نصف ديمقراطية، هو بمثابة حالة وسط بين النظامين الرئاسي والبرلماني، إذ إن السلطات التنفيذية لا تزال تتركز في أيدي الأسرة الحاكمة والحكومة التي يسيطر عليها أعضاء من الأسرة.

أما البرلمان المنتخب فيتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية تشمل استجواب رئيس الوزراء والوزراء والتصويت على إقالة الوزراء أفرادا لا على الحكومة كلها. كما يمكن للبرلمان أن يعلن "عدم التعاون" مع رئيس الوزراء في ما يشبه حجب الثقة عنه.

ومع ذلك، يتمتع الوزراء غير المنتخبين بمقاعد في مجلس الأمة كما يتمتعون بحق التصويت شأنهم شأن النواب المنتخبين، ليتحول المجلس بذلك من هيئة منتخبة إلى هيئة منتخبة جزئيا.

ويضم مجلس الأمة خمسين مقعدا للنواب المنتخبين، وتتألف الحكومات عادة من 16 عضوا بينهم عضو واحد منتخب.

وقال النائب الإسلامي السابق جمعان الحربش خلال تجمع انتخابي "إن الدستور الكويتي هو دستور الحد الأدنى فلا يوجد أي نظام يسمح بمشاركة الوزراء -غير المنتخبين- بالتصويت".

المطالبات بتعديل الدستور تصاعدت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت خلالها الكويت أزمات سياسية غير مسبوقة مع استقالة سبع حكومات في حوالي خمس سنوات.

واستبدل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح مؤخرا برئيس الوزراء ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، العضو البارز الآخر في الأسرة الحاكمة الشيخ جابر المبارك الصباح، في خطوة غير مسبوقة في الكويت.

ملكية دستورية كاملة
ورفعت مجموعات من الناشطين الشباب والجمعيات السياسية مؤخرا سقف مطالبها إلى الدعوة إلى إرساء ملكية دستورية كاملة في البلاد مع بقاء منصبي الأمير وولي العهد فقط في يد أسرة آل الصباح.

وإضافة إلى منصبي الأمير وولي عهده، تسيطر الأسرة الحاكمة حاليا على منصب رئيس الحكومة وعلى الحقائب السيادية في الحكومة بما في ذلك الدفاع والداخلية والخارجية.

وحذر داهم القحطاني من أن "عدم الاستجابة لمطالب الحراك الشبابي قد يدفع الشباب للبحث عن وسائل أخرى لتحقيق مطالبهم وهذا قد يؤدي إلى فوضى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة