هزة تثير الذعر وإغاثة هايتي مستمرة   
الخميس 5/2/1431 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 6:23 (مكة المكرمة)، 3:23 (غرينتش)

أثارت هزة قوية ضربت هايتي بعد مرور أكثر من أسبوع على زلزالها المدمر، ذعر السكان والناجين دون التسبب في دمار جديد أو ضحايا. ودفعت الهزة الجديدة وكالات الإغاثة إلى تسريع مساعداتهم لمئات آلاف الجوعى والمشردين في شوارع هذه الدولة الفقيرة الواقعة في الكاريبي.
 
وأجبرت الهزة الأرضية الأخيرة التي بلغت قوتها 5.9 درجات على مقياس ريختر وضربت هايتي فجر الأربعاء، السكان على الفرار من المباني وبعيدا عن الجدارن في العاصمة المدمرة بور أوبرانس خوفا من تكرار زلزال بلغت شدته سبع درجات وأودى بحياة عشرات الآلاف.
 
وينام سكان بور أوبرانس البائسون والجوعى في الشوارع أو في خيام منذ الزلزال الذي وقع يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري إما بسبب دمار منازلهم أو خوفا من توابع الزلزال.
 
ورغم وصول بعض المساعدات إلى ضحايا الزلزال، ما زال مئات الآلاف منهم يعانون نقصا حادا في الاحتياجات بسبب غياب التنسيق وسوء تنظيم عمليات الإغاثة الدولية وغياب مؤسسات الدولة.
 
جهود مضنية لإنقاذ الجرحى (رويترز)
معاناة مستمرة
ونقلت وكالات الأنباء عن مشردين معاناتهم لنقص في الغذاء والماء، بانتظار وصول "أي شيء" من المساعدات.
 
وقال مسؤولو الإغاثة بالأمم المتحدة بعد مرور أكثر من أسبوع على الزلزال المدمر أن الرعاية الطبية ودفن الجثث وتوفير المأوى والماء والطعام والصرف الصحي ما زالت هي أولويات العمليات الدولية.
 
وتقدر الحكومة الهايتية عدد قتلى الزلزال بنحو 200 ألف، حيث دفن بالفعل 80 ألف جثة في مقابر جماعية. كما رفعت المفوضية الأوروبية تقديراتها للمشردين من 1.5 مليون إلى مليونين، مشيرة إلى أن 250 ألفا منهم بحاجة إلى مساعدات عاجلة.
 
كما أن العديد من الجرحى المصابين بإصابات كبيرة ما زالوا بانتظار من ينقذ حياتهم من الأطباء الجراحين. وفي هذا السياق قالت منظمة الصحة العالمية إن 13 مستشفى على الأقل تعمل في بور أوبرانس، مشيرة إلى أنها بصدد إحضار إمدادات طبية لمعالجة 120 ألف شخص خلال الشهر المقبل.
 
ولم تظهر الأمراض المعدية -التي يخشى انتشارها- حتى الآن بين المشردين، رغم أن جرحى كثيرين يواجهون تهديدات مباشرة بالإصابة بالتيتانوس والغرغرينا، كما أن المستشفيات أصبحت مكدسة.

وفي هذه الأثناء اشتكى المتحدث باسم "أطباء بلا حدود" من قيام السلطات الأميركية التي تدير مطار العاصمة الهايتية برد طائرة شحن تابعة للمنظمة تحمل 132 طنا من المواد الطبية اللازمة لعلاج الجرحى لأكثر من ثلاث مرات بسبب ازدحام المطار.

 رجال الإنقاذ ما زالوا يأملون
العثور على أحياء (الفرنسية)
بارقة أمل

من جهتها قالت السلطات الرسمية الهايتية إن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال أكثر من تسعين شخصا أحياء من تحت الركام، في حين توفي خمسة مرضى بسبب نقص الإمدادات.
 
وتكررت الأربعاء معجزة كالتي حدثت عندما انتشلت امرأة مسنة من تحت الأنقاض الثلاثاء، حيث تمكنت فرق الإنقاذ من نيكاراغوا من إنقاذ طالبتين من تحت أنقاض جامعة بور أوبرانس بعد مرور أسبوع على الزلزال.
 
كما تمكن فريقان كولومبي وفرنسي من إنقاذ رضيعة لا يتجاوز عمرها 22 يوما بعدما أمضت أسبوعا تحت الأنقاض.
 
وقد سارعت العديد من الدول العربية إلى إغاثة منكوبي الزلزال، وفي هذا الإطار يساهم المستشفى الجراحي الميداني الذي أرسله الأردن إلى هايتي بجهوده لعلاج المصابين والمرضى. كما أقام فريق الإنقاذ القطري غرفة عمليات وصيدلية للغرض ذاته.
 
يأتي هذا في وقت يعيش فيه مئات الأطفال الأيتام ظروفا صحية صعبة نتيجة انهيار الملاجئ التي كانت تؤويهم قبل الزلزال وبسبب ندرة المؤن والمياه والأدوية.

 توزيع المعونات ما زال بطيئا (الفرنسية)
تراجع العنف

من جهة أخرى خفت حدة المخاوف من انتشار أعمال العنف والسلب في هايتي بعد بدء القوات الأميركية حراسة المساعدات المخصصة للناجين من الزلزال الذين كانوا قد أعربوا عن استيائهم من وجود هذه القوات بالقصر الرئاسي، والتباطؤ في توزيع المعونات.

وكانت القوات الأميركية قد بدأت الثلاثاء الانتشار في العديد من مناطق العاصمة بما فيها بقايا القصر الرئاسي لتثبيت الوضع الأمني وحماية قوافل المساعدات.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية غوردون دوغويد أن 12 ألف جندي أميركي ينتشرون حاليا في هايتي، وأن قرابة ألفين من مشاة البحرية والقوات الخاصة سيصلون إلى الدولة المنكوبة للمشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى بالإجماع قرارًا بإرسال قوات حفظ سلام إضافية إلى هايتي قوامها 3500 للمساعدة على حفظ السلم والأمن وتوفير الإغاثة في حالات الطوارئ وجهود إعادة الإعمار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة