فيسك: انفضاح أميركا   
الأحد 1431/11/17 هـ - الموافق 24/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

عدد ضحايا نقاط التفتيش في العراق كبير (الجزيرة)

تحت عنوان: "انفضاح أميركا" يعلق الكاتب المشهور بصحيفة ذي إندبندنت البريطانية روبرت فيسك على ما نشره موقع ويكيليكس من وثائق كشفت تفاصيل وحشية الحرب على العراق وفضحت الخداع المدهش والمشين الذي ميز التصرفات الأميركية هناك.

يقول فيسك: "إن العرب, بطبيعة الحال, علموا بما حصل, وعرفوا كل شيء عن التعذيب الجماعي وإطلاق النار غير الشرعي على المدنيين والاستخدام الوحشي للقوة الجوية في قصف بيوت العائلات, وعلموا بالمرتزقة الأميركية والبريطانية الدنيئة وبمقابر القتلى الأبرياء, والعراقيون كلهم علموا بذلك لأنهم كانوا هم الضحايا".

ويمضي الكاتب ليستعرض الموقف الغربي من ذلك فيقول "أما نحن فوحدنا الذين يمكننا أن ندعي أننا لم نعلم, ونحن وحدنا في الغرب نستطيع أن نواجه كل ادعاء ضد الأميركيين والبريطانيين (..) بإقامة سياج من الأكاذيب حولنا".

فلو أن أحدا تعرض للتعذيب وكشف عن ذلك لاعتبر الأميركيون والبريطانيون -حسب فيسك- الأمر دعاية إرهابية, ولو اكتشف منزل يعج بالأطفال القتلى نتيجة غارة جوية أميركية, لاعتبروا ذلك أيضا دعاية إرهابية أو "ضررا جانبيا" أو بكل بساطة تذرعوا بالعبارة: "لا نعلم شيئا عن ذلك".

لكن فيسك يفند ذلك بشدة قائلا "الواقع أننا جميعا نعلم أن لهم دوما دورا في ما يحصل, وهو ما كشفه الكم الهائل من الوثائق العسكرية التي كشف عنها أمس".

"
ما يثير اشمئزاز  الجنرالات الأميركيين وحنقهم ليس الكشف عن الوثائق السرية, ولا لأن دماء قد تراق بسبب ذلك, وإنما لأنهم ضبطوا وهم يقولون أكاذيب كنا دائما نعلم أنها أكاذيب
"
وبحسب الكاتب فإن قناة الجزيرة الفضائية بذلت جهودا استثنائية في اقتفاء أثر الأسر العراقية التي لم نسمع شيئا عن بعض رجالها أو نسائها الذين فقدوا عند نقاط التفتيش الأميركية.

وقبل أن يستعرض فيسك بعض ما جاء في تسريبات ويكيليكس بشأن حرب العراق, فإنه يحث على الاهتمام بهذه الوثائق.

ويحذر في هذا الإطار من إغراء تجنب بعض القصص بالقول "ليس بها جديد", مضيفا أن "القصة القديمة" إنما هي فكرة تستخدمها الحكومات لكبح جماح الاهتمام الإعلامي, ويستخدمها الصحفيون للتغطية على كسلهم.

ويمضي الكاتب فيؤكد أن ما تكشف دليل على "انفضاح أميركا" بل هو مادة صالحة لأن تستخدم من طرف المحامين في المحاكم, حسب رأيه.

ويستطرد الكاتب بالحديث عن حظر السلطات العراقية تشريح جثث القتلى العراقيين الذين ينقلهم الأميركيون إلى مشرحة بغداد, ويتساءل عن السبب في ذلك قائلا "ألأنهم ماتوا أثناء تعذيبهم من طرف عراقيين يعملون لحساب القوات الأميركية؟" وهل يتماشى ذلك مع 1300 تقرير أميركي مستقل بشأن التعذيب في مراكز الشرطة العراقية؟

ويعرج الكاتب على تجربة أميركية في الكويت بعد تحريره من القوات العراقية 1991, حيث كان الجنود الأميركيون يستمعون لصراخ السجناء الفلسطينيين وهم يعذبون من طرف الشرطة الكويتية, ولم يتدخلوا, بل إن الأوامر الصادرة إليهم تحظر عليهم التدخل.

ويتوقع فيسك أن يكون لهذا الكم (الكنز كما يسميه) الهائل من المعلومات عن حرب العراق تداعيات خطيرة ليس على الصحفيين الاستقصائيين فحسب, وإنما على الجيوش كذلك.

وبالطبع –يقول فيسك- فإن هذا الكم الهائل من التقارير السرية لو أثبت أن عدد القتلى العراقيين كان أقل مما أعلن عنه من قبل وأن الجنود الأميركيين لم يتغاضوا قط عن تعذيب الشرطة العراقية للمعتقلين وأنهم نادرا ما أطلقوا النار على المدنيين عند نقاط التفتيش, وأنهم قدموا المرتزقة للعدالة, لو تم كل ذلك لكان الجنرالات الأميركيون هم من يقدمون هذه الوثائق إلى الصحفيين مجانا ودون مقابل عند مداخل وزارة الدفاع الأميركية.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن ما يثير اشمئزاز هؤلاء الجنرالات وحنقهم ليس الكشف عن الوثائق السرية, ولا لأن دماء قد تراق بسبب ذلك, وإنما لأنهم ضبطوا وهم يقولون أكاذيب كنا دائما نعلم أنها أكاذيب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة