شارون يعتمد على موفاز واليمين المتطرف لتشكيل حكومته   
الخميس 24/8/1423 هـ - الموافق 31/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أرييل شارون بجانب شاؤول موفاز في طريقهما لعقد اجتماع في أحد المواقع العسكرية قرب غزة (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد هو مهندس عملية السور الواقي ويرفض بشدة قيام دولة فلسطينية
ــــــــــــــــــــ

عرفات يقول إن على الشعب الإسرائيلي الانتباه إلى عواقب تعيين موفاز على المنطقة كلها
ــــــــــــــــــــ

شارون يعرض على بيريز البقاء في منصبه وزيرا للخارجية أو تعيينه موفدا خاصا للحكومة في الخارج
ــــــــــــــــــــ

اعتبرت الولايات المتحدة أن الأزمة الحكومية في إسرائيل لن تغير الأهداف التي تعمل على تحقيقها في الشرق الأوسط. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر أن واشنطن ليست سوى مراقب في هذه الأزمة التي أدت إلى انسحاب حزب العمل من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.

وأضاف باوتشر أن واشنطن لا تنوي التدخل بأي شكل من الأشكال في الشؤون السياسية الداخلية للآخرين. وأوضح أن خريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأميركي وليام بيرنز في جولته الأخيرة بالشرق الأوسط يجب أن تتيح التوصل إلى رؤية الرئيس جورج بوش حول تسوية تقضي بقيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب, وطريقة التوصل إليها في غضون ثلاث سنوات.

وأوضح باوتشر أن الهدف القاضي بالتوصل إلى الأمن عبر وضع حد لـ"العنف والإرهاب" في المنطقة يبقى الهدف الأساسي. وقال "نريد إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية الذي بدأ عام 1967 عبر استئناف التعاون في مجال الأمن وإصلاح المؤسسات الفلسطينية تمهيدا لقيام دولة ومن ثم التوصل الى تسوية نهائية يتم التفاوض عليها خلال ثلاث سنوات".

قلق فلسطيني
ياسر عرفات
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعربت عن قلقها تجاه تعيين رئيس الأركان الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز وزيرا للدفاع في حكومة شارون. وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن على الشعب الإسرائيلي الانتباه إلى ما قد يجلبه ذلك من عواقب على المنطقة كلها.

وأشار في تصريح للجزيرة إلى خطورة التحالف الثلاثي بين شارون وموفاز ورئيس الأركان الحالي موشيه يعالون مؤكدا أن ذلك يضر بمصالح الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

من جهته اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن الأزمة الحكومية في إسرائيل قد تؤدي لتعطيل الجهود الدولية والأميركية الرامية إلى استئناف مسيرة التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

وقال أبو ردينة في تصريح للجزيرة إن مجيء حكومة يمينية متطرفة يتولى فيها موفاز وزارة الدفاع هو إنذار جديد بالحرب ومواصلة جرائم الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وذكر مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه أن تشكيل حكومة يمينية في إسرائيل سيكون مدعاة للقلق على مجمل الأوضاع.

موفاز وزيرا للدفاع
بنيامين بن إليعازر (يمين) بجانب شاؤول موفاز (أرشيف)
وكان موفاز قد وافق في وقت سابق اليوم على تولي منصب وزير الدفاع الذي عرضه عليه رئيس الوزراء أرييل شارون في الحكومة الجديدة التي ستشكل إثر انسحاب حزب العمل. وسيحل موفاز بذلك محل بنيامين بن إليعازر الذي استقال مع وزراء حزبه من الحكومة احتجاجا على عدم تضمين أي تخفيضات في الأموال المخصصة للمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية, في مشروع موازنة العام 2003.

وقد عاد موفاز على وجه السرعة من بريطانيا حيث كان يقوم بزيارة خاصة, مع بدء الأزمة السياسية التي نجمت عن انسحاب وزراء حزب العمل من الحكومة. وذكرت الرابطة الإسلامية البريطانية أن السفارة الإسرائيلية في لندن نصحت موفاز باختصار زيارته لتفادي الدعوى القضائية المرفوعة ضده من عائلات فلسطينية تطالب باعتباره مجرم حرب.

وكان الجنرال موفاز قد غادر منصبه في يوليو/ تموز الماضي وعين خلفا له الجنرال موشي يعالون. ويعتبر موفاز من "الصقور" حيث يرفض بشدة استمرار التفاوض مع الفلسطينيين أو قيام دولة فلسطينية.

وموفاز هو مهندس عملية السور الواقي ضد الأراضي الفلسطينية في شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين والتي شهدت مجازر وحشية ضد جميع مدن الضفة وخاصة جنين التي قاد موفاز بنفسه العمليات العسكرية فيها.

ويرى المراقبون أن وزير الدفاع الجديد يمكن أن ينضم إلى الليكود أكبر أحزاب اليمين ويفكر حتى بتولي قيادته يوما. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه سيكون على الجنرال موفاز الانتظار حوالي عشرة أيام على الأقل بسبب قانون يمنع كبار الضباط من تولي منصب سياسي خلال الأشهر التي تلي تخليهم عن مهامهم العسكرية.

أزمة شارون
شارون وبيريز أثناء جلسة الكنيست الأربعاء الماضي
ولا تعني موافقة موفاز على تولي حقيبة الدفاع نهاية الأزمة التي تواجهها حكومة شارون، فمازال يتعين عليه إقناع بعض الأحزاب الصغيرة بالتحالف معه لتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة الكنيست وتجنبه إجراء انتخابات مبكرة.

وقد أجرى اتصالات مع حزب إسرائيل بيتنا القومي المتشدد بزعامة أفيغدور ليبرمان الذي يشغل سبعة مقاعد في الكنيست المكون من 120 مقعدا, مما يمكنه من أن يوفر الأغلبية لحكومة شارون التي تملك 55 مقعدا حاليا بعد فقدانها دعم 25 نائبا من حزب العمل. إلا أن ليبرمان مازال يفضل إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل.

ويريد شارون بأي ثمن تأجيل الانتخابات إلى أبعد موعد ممكن بهدف التمكن من اختيار الوقت الأنسب لمواجهة رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو أثناء الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود.

واقترح شارون على شمعون بيريز الذي عارض خروج العماليين من الحكومة البقاء في منصبه وزيرا للخارجية أو تعيينه موفدا خاصا للحكومة الإسرائيلية في الخارج, ساعيا بذلك لتجنب إثارة القلق لدى الولايات المتحدة وأوروبا من جراء تشكيل حكومة من اليمين المتطرف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة