بان: تقرير المصير ضروري في الصحراء الغربية   
السبت 27/5/1437 هـ - الموافق 5/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

أثناء زيارته للعاصمة الموريتانية نواكشوط التي استمرت يومين، شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أن تقرير المصير حق أساسي للشعب الصحراوي، مما يعطي زخما جديدا للنزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو، وفق بعض المراقبين.

ورغم ما حظي به الملف الأمني من أهمية في زيارة بان لنواكشوط ومباحثاته مع المسؤولين الموريتانيين، فقد كانت قضية الصحراء الغربية حاضرة بقوة في المحادثات والتصريحات.

بان الذي أكد أنه سيزور مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف غربي الجزائر، قال إنه يسعى "للإسهام في عملية التفاوض بشأن هذا النزاع الذي طال أمده، وتيسير المحادثات حتى يتسنى للاجئين الصحراويين أن يعودوا إلى ديارهم في الصحراء الغربية".

وأضاف الأمين العام الأممي في خطاب ألقاه مساء الجمعة بنواكشوط أن "الشعب الصحراوي يجب أن يتمتع بحقوقه الإنسانية، خصوصا الحق في تقرير المصير"، معتبرا أن "اللاجئين الصحراويين يعانون معاناة شديدة في ظل ظروف قاسية، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن ينسى محنتهم".

تصريحات بان حول الصحراء وزيارته للمنطقة رأى فيها بعض المراقبين محاولة لتحريك ملف المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو وإعطاء دفع جديد لها، لكن آخرين اعتبروها عملا روتينيا ومكررا.

الداه: الأمم المتحدة ربما تريد من نواكشوط لعب دور بملفي الصحراء وأزواد (الجزيرة)

تحرك دولي
مدير المركز العربي الأفريقي للإعلام والتنمية محمد سالم ولد الداه يرى أن "زيارة بان كي مون للمنطقة تأتي في وقت تستدعي الأوضاع في المغرب العربي ومنطقة الساحل تحرك المنظومة الدولية لمعالجة ملفي الصحراء والقضية الأزوادية".

ويضيف ولد الداه في حديث للجزيرة نت أن ما تعيشه ليبيا من أوضاع "أعطى قوة لحركات التطرف في المنطقة والتي امتلكت السلاح والحاضنة الاجتماعية، مما يستدعي من المجتمع الدولي التحرك الجدي لمواجهة تبعات ذلك. وأعتقد أن الأمم المتحدة ستحاول الضغط على أطراف النزاع في الصحراء للوصول إلى حل".

ويرى ولد الداه أن المنظمة الدولية ربما تريد من موريتانيا لعب دور أكبر في هذين الملفين، وتجاوز موقفها الحالي من الصحراء إلى دور أكثر فاعلية.

تصريحات مكررة
لكن مدير المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإستراتيجية محمد محمود ولد الصديق اعتبر أن زيارة بان عمل روتيني، وتصريحاته لا تحمل جديدا ولا تخرج عن السياق الذي دأبت عليه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة.

ولد الصديق:
تصريحات بان سُمعت من أكثر من أمين عام ومن مسؤول دولي، لكنها لم تتجسد على الأرض ولم تصحبها خطوات عملية

ويقول ولد الصديق في حديث للجزيرة نت إن هذه "التصريحات سمعت من أكثر من أمين عام ومن مسؤول دولي، لكنها لم تتجسد على الأرض ولم تصحبها خطوات عملية تمكن من ذلك، وربما لا توجد أصلا لدى الأمم المتحدة رؤية لحل هذه القضية".

وإلى جانب النزاع في الصحراء، شغلت منطقة الساحل الأفريقي حيزا هما في مباحثات بان مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وعدد من المسؤولين.

وأكد الأمين العام الأممي الذي يزور موريتانيا للمرة الأولى أن الأمن والتنمية والحكامة الرشيدة واحترام حقوق الإنسان ينبغي أن تشكل أولويات المنطقة، واعتبر أن "دول الساحل لا ينبغي أن تواجه وحدها هذه التحديات".

وعبر عن قلقه مما سماه الترابط بين أنشطة الجماعات الإجرامية والمنظمات الإرهابية التي تهدد أعمالُها السلمَ والتنمية الاقتصادية، معتبرا أن السكان المحليين باتوا يدفعون "أغلى ثمن لذلك".

وكان بان وصل مساء الخميس إلى نواكشوط في زيارة رسمية بحث فيها مع المسؤولين جهود موريتانيا لحفظ الأمن في الساحل. كما شملت مباحثاته "الدور المتزايد لموريتانيا في دعم وتعزيز جهود الأمم المتحدة لحفظ الأمن والاستقرار في العالم، خصوصا في الفضاء الأفريقي والساحل الصحراوي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة