مسرحية "مولانا" تناقش الحب والسلام والتشدد   
الأحد 1436/6/23 هـ - الموافق 12/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)
ناريمان عثمان-عمان

"حي الشيخ محيي الدين أكثر الحارات شامية وأصالة.. هو كعبة البسطاء وغطاء للمستورين".. هكذا يصف الشاب عابد حيَّه الدمشقي خلال ساعة من العرض المسرحي تجلت فيها تفاصيل الحياة وخصوصية المعيشة في ذلك المكان، وكانت نافذة أيضا للولوج إلى العوالم الداخلية لبطل العرض وحياته الروحية وبحثه عن ذاته ومناجاته للخالق.

المسرحية التي حملت عنوان "مولانا" عرضت في العاصمة الأردنية عمان -وكانت قد عرضت في عدة عواصم أخرى- وهي تعتمد على ممثل واحد يروى ويعيش الحكاية (مونودراما)، فهو ابن لرجل دين فرض عليه نمطا صارما من الحياة، إذ المسموح به فقط هو العمل والعبادة وخدمة الناس، وكل ما عدا ذلك ممنوع.

الحب والتفرد
كان عابد يبحث عن التفرد ولا يريد الذوبان في المجموعة، يفتش عن تميزه بذاته ويرفض أن يكون نسخة عن غيره، فيكتشف الحب، تلك الفكرة التي أثارت ذعره في البداية وتسببت له بالشعور بالذنب، ليتصالح فيما بعد مع نفسه وعواطفه وروحانياته.

فارس الذهبي: الجمهور تفاعل بشكل جميل مع المسرحية (الجزيرة)

وفي طريق الصوفية ورقص المولوية، يحلق عابد عاليا فوق آلام الناس وفوق تشدد والده وفوق حارته وكل من فيها، ليطير بين القمر والنجوم ذارفا الدموع ليصل إلى أجمل لحظات حياته كما يقول، فهو يدور ليتحد مع الدوار الكلي للكون، وليتعلم سر الكون وإيقاعه وأسرار الخليقة والحركة الكبرى للحياة والبشرية ودورة الطبيعة.

وتحدث مؤلف المسرحية فارس الذهبي للجزيرة نت عن شارع الشيخ محيي الدين قائلا "يمكن أن نعتبره شارعا مقدسا، فهو مليء بالمدارس الدينية والتكايا الصوفية، والمآذن ودور العبادة، ومن هذا الشارع خرجت فلسفات كبيرة وانتشرت في آفاق الدنيا".

وأشار الذهبي إلى أن أهم معلم فيه هو المسجد الذي بناه السلطان سليم الأول في مكان قبر الشيخ محيي الدين بن عربي، وأن هذا الحي كان في وقت سابق منارة للعلم والمعرفة لكنه هُمش فيما بعد.

وأردف المؤلف أنه لم يكن يتوقع تفاعل الجمهور مع العرض بهذه الطريقة، وأن الناس كانوا مشدودين طوال الوقت، وهذا يبشر بتقبلهم للصوفية -رغم أنه ليس صوفيا كشخص- وبالتالي لما أسماه "الإسلام المعتدل الذي نحتاجه في هذا الوقت"، حسب تعبيره.

نبيل الخطيب: أداء الممثل المحترف بدد الهواجس الفنية في اعتماد المونودراما  (الجزيرة)

تحد ومخاطرة
من ناحيته، اعتبر المخرج نبيل الخطيب أن إخراج مسرحية تعتمد على ممثل وحيد أمرا ينطوي على مخاطر تقنية وفنية، وأضاف أن ما يدعو للاطمئنان هو أن يتعامل المخرج مع ممثل محترف، ولديه خلفية أكاديمية وعلمية وتجربة خبراتية في التمثيل المسرحي.

وهذه هي المرة الأولى أن يؤدي الممثل حسني سلامة دور الممثل المسرحي الوحيد، معتبرا أن "المونودراما" مثيرة لأنها تسمح للممثل باكتشاف إمكاناته أكثر، لافتا إلى أن شخصية عابد التي جسدها لامسته في بعض الأطراف من حيث إنه يعيش صراعا داخليا بين ما رُبي عليه وما اكتشفه في الحياة.

وأضاف سلامة أن نص المسرحية استفزه ودفعه لاكتشاف أشياء جديدة داخله عن الحب والمحبة والسلام.

من جهتها، اعتبرت أروى الباشا -إحدى المتفرجات- أن العرض من أهم الأعمال المسرحية السورية التي قدمت في الفترة الأخيرة، خاصة لأنه يسلط الضوء على قضايا التسامح الديني ونبذ التطرف.

وأكد المتفرج حازم العريضي أن هذا العرض المسرحي كشف أن السوريين قادرون في كل الظروف على الاستمرار في الإبداع وإيصال رسالتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة