جدل في إسرائيل بسبب مطالبة ألمانيا بتعويضات جديدة   
الأربعاء 1428/11/5 هـ - الموافق 14/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:18 (مكة المكرمة)، 5:18 (غرينتش)
بعض الإسرائيليين يرون أن ألمانيا ملزمة بتعويض الناجين حتى وفاة آخر واحد منهم (الفرنسية-أرشيف)

يثير ملف التعويضات الألمانية للناجين اليهود من المحرقة النازية (الهولوكوست)، جدلا حادا في إسرائيل بعد دعوة إلى إعادة النظر في اتفاق بهذا الشأن بين إسرائيل وألمانيا يعود لنحو نصف قرن.
 
واندلعت القضية التي أخذت منحى فضيحة، مطلع الأسبوع عندما أعلن وزير المتقاعدين رافي إيتان المكلف مفاوضة ألمانيا بشأن التعويضات لليهود الناجين من الحرب العالمية الثانية، أنه يرغب في مراجعة الملف.
 
وسرعان ما ثارت الانتقادات في وجه الوزير واتهمته وسائل الإعلام بمحاولة الاستحواذ على مزيد من الأموال من ألمانيا بدون مبرر, في حين أن إسرائيل قادرة على مساعدة الناجين.
 
وأوضح إيتان أنه يريد التفاوض في نقاط لا يتضمنها الاتفاق الموقع عام 1952 مع وزير المالية الألماني بير شتاينبروك الذي سيزور إسرائيل نهاية الشهر. وقال إن الاتفاق المبرم في لوكسمبورغ لم يأخذ بعين الاعتبار عمر الناجين ولا هجرة 175 ألفا من الناجين من دول الاتحاد السوفياتي السابق إلى إسرائيل.
 
وشدد إيتان على أن الحكومة الإسرائيلية تدفع سنويا 25.2 مليار شيكل (560 مليون دولار) للناجين من المحرقة, وقد يكون بإمكان ألمانيا التكفل بجزء من تلك النفقات. واقترح الوزير إنشاء لجنة خبراء من البلدين وممثلي الناجين تقدم توصياتها للحكومة الألمانية". واعتبر ألمانيا "مسؤولة عن تبعات المحرقة حتى وفاة آخر الناجين".
 
انتقادات شديدة
متحف الهولوكوست في الولايات المتحدة (الفرنسية)
وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات شديدة في إسرائيل. ففي افتتاحية بعنوان "دين لا يمكن أن يسوى بالمال" كتبت صحيفة هآرتس تقول إن "مبررات رافي إيتان المالية محرجة ومقززة في نفس الوقت". كما نشرت صحيفة معاريف رسما كاريكاتيريا ظهر فيه رافي إيتان وهو يحلب نسرا (رمز ألمانيا).
 
الكاتب يورام كانيوك قال للإذاعة الإسرائيلية إن "معسكر أوشفيتز لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لجمع الأموال، وإن معاناة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية لا يمكن أن تضمد بالمال".
 
أما المعلق السياسي عفيف دروكر فقال في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية إنه يشعر "بالخجل عندما يرى إسرائيل البلد الثري تطلب الصدقة من ألمانيا مجددا".
 
غير أن نوح فلوغ رئيس الجمعية التي تشرف على كافة منظمات الناجين من المحرقة المقيمين في إسرائيل -وعددهم حوالي 250 ألف شخص- أبدى مزيدا من الحذر عندما اعتبر أن "من الأفضل التحرك بتكتم".
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله إن إسرائيل تشارك سنويا في مؤتمر مع ممثلي الحكومة الألمانية, و"يجب تسوية المشاكل الناجمة عن تقدم الناجين من المحرقة في السن لأنهم في حاجة متزايدة إلى العناية الطبية والأدوية".
 
وأضاف فلوغ وهو من الناجين من المحرقة أن "الحكومة الألمانية الحالية  ليست مسؤولة عن الجرائم النازية, لكن يجب عليها أن تواصل تحمل مسؤولياتها".
 
وأوضح أن 20 ألف ناج يتقاضون مبلغا أدناه 440 يورو, ومعدله 550 يورو, في حين يتقاضى 30 ألفا حلوا في إسرائيل بعد التوقيع على معاهدة لوكسمبورغ عام 1952، إعانة بقيمة 270 يورو. واعتبر أن كل ألماني دفع ما يعادل 800 يورو تعويضا من أصل 65 مليار يورو.
 
وخلص إلى القول "لكن هذا المبلغ مهما كان ضخما لا يعوض أدنى جزء من الجرائم والخسائر التي تكبدها اليهود خلال الحرب العالمية الثانية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة