جدل بشأن الصلاة بمدارس ألمانيا   
الخميس 1430/10/19 هـ - الموافق 8/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
تلاميذ مسلمون في حي نوي كولن البرليني ذي الأكثرية العربية والتركية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

أثار سماح المحكمة الإدارية في العاصمة الألمانية برلين لتلميذ مسلم بأداء الصلاة خلال الاستراحة بين الحصص في مدرسته الثانوية سجالا حادا بين مؤيدين للحكم رأوا فيه تعزيزا للحرية الدينية، ومعارضين اعتبروا قرار القضاة خطوة في اتجاه ما أسموه "الأسلمة الصامتة للبلاد وتقويض سياسة الاندماج".

وفتح حكم المحكمة باب الجدل مجددا حول قضايا الحياد الديني وحرية ممارسة الشعائر الدينية بالمدارس وأوضاع التلاميذ المسلمين بالمدارس الألمانية الذين يزيد عددهم عن مليون تلميذ منهم نحو 60 ألفا في مدارس برلين.

سابقة قضائية
وأعطى قضاة المحكمة الإدارية التلميذ يونس. م الذي رفع الدعوى أمامها، الحق في أداء صلاة الظهر داخل مبنى مدرسة ديسترفيج الثانوية التي يدرس فيها بحي نوي كولن البرليني الشعبي ذي الأكثرية التركية والعربية.
 
وكان يونس، المولود لأم تركية وأب ألماني اعتنق الإسلام، قد رفع في أول سابقة قضائية من نوعها في ألمانيا دعوى أمام المحكمة للاعتراض على منع إدارة المدرسة له منذ العام 2008 أداء الصلاة بين الحصص في أحد الممرات خارج الفصول.

وأكد ماتياس روهي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة إيرلانغن في شهادته أمام المحكمة التي انتدبته كخبير محايد، على إجماع كل المذاهب الإسلامية على اعتبار أداء الصلوات الخمس في مواقيتها فرضا، وأشار إلى أن انتهاء اليوم الدراسي بعد العصر يضيع على التلميذ صاحب الدعوى صلاة الظهر.

واعتبر قضاة المحكمة الإدارية في حيثيات حكمهم أن مبدأ حرية الدين والضمير والمعتقد المنصوص عليه في الدستور الألماني يكفل لكافة المواطنين ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وأوضحوا أنهم اقتنعوا من مناقشة التلميذ المسلم أنه ليس متطرفا دينيا وأنه لا يشعر بالراحة إذا لم يؤد صلواته الخمس في مواقيتها المحددة.

وخلص القضاة إلى أن السماح لتلميذ مسلم بأداء صلاة الظهر في مدرسته بين الحصص وخارج فصله الدراسي لا يتعارض مع الحيادية الدينية للمدارس.
 
تلميذات مسلمات بأحد مدارس العاصمة البافارية ميونيخ (الجزيرة نت-أرشيف)
انتقادات
وأثار قرار محكمة برلين الإدارية ردود أفعال متباينة، حيث انتقدته وزارة التربية المحلية في الولاية معتبرة أنه أعلى مبدأ الحرية الدينية على حساب مبدئي الحق في التعليم ووضع المدارس كمكان محايد دينيا.

ورأى هانز بوشكو فشكي عمدة حي نوي كولن الذي تقع فيه مدرسة التلميذ صاحب الدعوى، أن "السماح بالصلاة في المدارس يمثل خطوة باتجاه تكريس مجتمع مواز في برلين"، وعبرت الإدارة التعليمية في نوي كولن عن تخوفها من تحول قاعات الرياضة إلى مصليات بمدارس الحي الذي تزيد فيه نسبة التلاميذ الأجانب عن 85%.

وحذر أوزجان موتلو العضو من أصل تركي في البرلمان المحلي لولاية برلين من تسبب حكم القضاة في خلق مشكلات جديدة تضاف لمشاكل الاندماج الموجودة في العاصمة الألمانية.

ودخلت رابطة اللواطيين والسحاقيات في برلين طرفا في الجدل الدائر، وعبرت عن رفضها لقرار المحكمة، ودعت إلى "زيادة الحصص الجنسية في المدارس بدلا من تخصيص قاعات للصلاة فيها".

 أيوب كوهللر اعتبر القرار تكريسا للحرية الدينية (الجزيرة نت-أرشيف)
تكريس للحرية
وفي المقابل رحب المتحدث باسم المجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية في ألمانيا د. أيوب أكسيل كوهللر بالحكم الفضائي، معتبرا أنه كرس مبدأ الحرية الدينية كقاعدة للثقافة السياسية في البلاد وعزز ثقة الأقلية المسلمة في القضاء الألماني.

وقالت المفوضة السابقة للاندماج في حكومة برلين د. بربارة جون للجزيرة نت إن "المدرسة المدعى عليها كان عليها أن تفخر بتلميذ يرغب في أداء الصلاة بدلا من عرقلة ممارسته لهذا الحق الإنساني"، ودعت الإدارات التعليمة لآخذ الأمور ببساطة وتخصيص قاعات للصلاة للتلاميذ من مختلف الأديان.

كما أشادت أحزاب المسيحي الديمقراطي واليسار والديمقراطي الحر والكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتية في برلين بقرار المحكمة، معتبرين أنه يعزز الحرية الدينية.

ودعا مفوض الاندماج في حكومة برلين المحلية فونتر بينينغ المجتمع لإظهار قدر أكبر من التسامح والانفتاح في التعامل مع الحكم القضائي، وقال إن "الجدل المزعج الدائر حوله تخيل وضعا لا أساس له وهو وجود هجمة لأعداد كبيرة من التلاميذ الراغبين بالصلاة في المدارس".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة