مراكز طبية سورية لخدمة اللاجئين بتركيا   
الاثنين 2/6/1436 هـ - الموافق 23/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

رغم أن تركيا فتحت أبواب مشافيها الحكومية مجانا للسوريين، فإن حاجز اللغة وتداخل السياسة مع القضايا الإنسانية بشأن الثورة السورية جعلهم يواجهون بعض الصعوبات، مما دفع جمعيات سورية لإنشاء مراكز طبية خاصة بهم. ومع ضعف إمكانياتها فهي تسعى لتوفير ما يحتاجونه من خدمات صحية بظروف نفسية مريحة.

وتضم مدينة إسطنبول حوالي ثمانية مراكز طبية خاصة بالسوريين، وقد زارت الجزيرة نت أحدها في منطقة الفاتح، حيث يتكون من عيادات بمختلف التخصصات، ومختبر وصيدلية تقدم الدواء مجانا للمرضى.

وتسمح السلطات لمؤسسات المجتمع المدني بإنشاء مراكز طبية بشرط مجانيتها، لكن عدم وجود داعم مستمر لتلك المؤسسات يدفعها لتحديد قيمة رمزية للمعاينة تقدم على شكل تبرع من الوافدين عليها.

روضة دواليبي داخل عيادتها في المركز (الجزيرة)

تحديات
وأكد رئيس جمعية النور -التي أنشأت المركز الطبي-  للجزيرة نت أن المراجعين يدفعون قيمة رمزية تبلغ 15 ليرة تركية (حوالي ستة دولارات) حيث تعتمد الجمعية عليها لمساعدة المحتاجين داخل سوريا، وأن عوائل الشهداء والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة يتلقون العلاج بالمجان.

وقال مهدي داود إن إنشاء المركز جاء بعد "تراجع الإطار الإنساني" للقضية السورية في تركيا وتحولها لقضية سياسية، مؤكدا أن من يؤيد الحكومة التركية من أطباء وموظفين في المستشفيات التركية يتعاطف مع السوريين، لكن المعارضين لها يتعاملون بقسوة معهم، وفق قوله.

وأشار إلى وجود بعض الصعوبات، مثل نقص الأجهزة والأدوية، وضيق المكان، حيث يعمل بالغرفة الواحدة أطباء من مختلف التخصصات. كما أن ضيق صالة الانتظار يدفع البعض للانتظار خارج المركز مما يسبب اكتظاظا في الحي.

وتتطلب بعض الوصفات التي يصدرها المركز توقيع أطباء أتراك مختصين أو تقارير خاصة من مستشفيات معينة، كما لا يضم المركز غرفا للعمليات والولادة، مما دفع إدارة الجمعية للتعاقد مع مستشفيات تركية لإرسال الحالات المرضية إليها بمبالغ مخفضة، كما تمد مديرية الصحة التركية المركز الذي تراقب سير عمله باللقاحات اللازمة.

رامي الضويحي اشترى الأجهزة بنفسه ليتمكن من ممارسة عمله (الجزيرة)

فرص عمل
وتشهد العيادة النسائية إقبالا كبيرا، إذ تستقبل يوميا ما يفوق المائة حالة، وتقول الطبيبة المختصة بهذه العيادة روضة دواليبي للجزيرة نت إنها تستقبل كافة الحالات المتعلقة بالأمراض النسائية باستثناء الولادة، مشيرة إلى أن الحرب في سوريا أدت لظهور حالات تشوه غير مسبوقة كانعدام الجمجمة والأطراف لدى الأجنة.

وطالبت دواليبي السلطات التركية بالسماح للأطباء السوريين بتعديل شهاداتهم أو دعمهم لإنشاء مراكز خاصة بالولادة، حيث لا يمكن للأطباء الأجانب العمل في تركيا ما لم يدرسوا في تركيا أو يحملوا شهادات دول محددة.

ومن جهته، قال طبيب العيون بالمركز رامي الضويحي إنه اشترى الأجهزة التي يعمل بها من مصروفه الخاص، مشيرا إلى أنه أقدم على ذلك لصعوبة العثور على عمل في المستشفيات التركية.

وقالت إحدى المريضات للجزيرة نت إن سبب قدومها من منطقة بعيدة للعلاج هو شعورها براحة نفسية، حيث لا يمكن للأطباء الأتراك التواصل معها بلغة تفهمها ما قد يؤدي إلى أخطاء طبية.

ويقدم المركز الطبي خدماته حتى الساعة الـ11 ليلا، وهو يضم عيادات تشمل أهم التخصصات، مثل الداخلية والعينية والنسائية والأطفال، كما يقدم خدمة الختان للمواليد يوم الجمعة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة